مع الاحتفال باليوم العربي للبيئة، ومع إعلان إطلاق الدورة الثامنة من حملة «نظفوا الإمارات» في 12 ديسمبر المقبل، والتي تدعو إلى تشجيع الأفراد والمؤسسات على الاهتمام بحماية والحفاظ على الموارد الطبيعية، يظهر تساؤل يتعلق بعلاقة الأفراد بحماية البيئة، ومدى اقتناعهم بالدور الذي يمكن أن يقدمه كل منهم لخدمة الأهداف البيئية التي يسعى المجتمع إلى تحقيقها.
محمد خليل يرى أن العلاقة بين أفراد المجتمع وخدمة البيئة لا تزال علاقة هشة تحكمها مصالح الأفراد، فهناك انعدام في الثقافة البيئية تحكم تصرفاتنا تجاه البيئة، وأهم الدلائل على ذلك ما نراه من تصرفات طائشة يقوم بها البعض، أبسطها إلقاء القمامة في غير الأماكن المخصصة لها، أيضاً من مظاهر الإهمال في هذا الشأن افتقار الأطفال إلى السلوكيات السليمة وهذا الأمر يقع من حيث المسؤولية على الأسرة من جهة والمدرسة من جهة أخرى.
ورغم المحاولات المتكررة من جانب الحكومات والجهات الرسمية للتوصل إلى حلول فعالة لمشكلات الافتقار الفردي إلى طرق التعامل السليم مع البيئة، إلا أن المشكلة لا تزال تلقي بظلالها على المجتمع، وعلى الرغم من الغرامات المالية العالية التي قررها القانون على المخالفات البيئية المتنوعة، إلا أن بعض أفراد المجتمع يجهلون الطرق المثلى للتصرف حيال هذه الأخطاء، وقد تكون وسائل الإعلام مسؤولة بشكل ما أو بآخر عن توعية أفراد المجتمع بخطورة التصرفات التي تضر البيئة وتقديم النصيحة اللازمة لهؤلاء.
يضيف خليل أن واحدة من أكثر المشكلات البيئية التي نواجهها هي الإسراف في استخدام مياه الشرب في غير الأغراض التي خصصت لها، مما يضع العالم بشكل عام على حافة الخطر في كميات المياه المخصصة لهذا الغرض، ولعل مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية كان يدق ناقوس الخطر عندما أشارت إحدى دراساته إلى أن هناك 13 بلداً عربياً تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية، فمتوسط نصيب الفرد من المياه سنوياً فى الوطن العربى يقل عن 1000 جالون منخفضاً بذلك عن المتوسط الطبيعى للفرد في كل بلاد العالم، هذا يتطلب منا إعادة النظر في استخدام الموارد البيئية المتاحة لنا قبل أن يمر بنا وقت نندم على التفريط في ذلك.
تبادل التوعية
ويشير وليد شاكر إلى أن دورنا كأفراد لا يتوقف عند المحافظة على الموارد البيئية ولا حسن التعامل مع البيئة التي نتعامل معها، المسألة أكبر في الأهمية من ذلك، لا بد أن نقدم النصيحة لمن لم يتعرفوا بعد على الطرق المثلى في التعامل مع مفردات البيئة، وأذكر أن أحد أصدقائي ذكر لي ما يقوم به كل ساكن من سكان حي ما في إحدى الدول الأوروبية من التضحية بيوم في كل عام لتنظيف الشارع أو الحي الذي يسكنه بمعاونة أفراد أسرته، فتجد على مدار العام أن الحي نظيفاً وكذلك الشواطيء وغيرها.
مضيفاً أن ثقافتنا الشرقية ربما تحتاج إلى بعض الوقت للتعرف على الواجبات المنوط بنا القيام بها تجاه البيئة، فلو قدمت النصيحة لشخص يقتلع شجرة للاستفادة من خشبها فلن تفلح في إثنائه عن ذلك السلوك، وقد يعتبر أفكارك هذه نوعاً من الرفاهية غير الضرورية، فالمسألة تحتاج إلى توعية صادقة من سن الطفولة.
أما المخالفات البيئية ذات الأبعاد التجارية والاقتصادية فتحتاج إلى أن تتصدى لها قوة القانون، وعلى سبيل المثال إذا قام أحد المصانع بتصريف مخلفاته بشكل يضر البيئة فلا يمكن لي كفرد أن أتخذ إجراء سوى إبلاغ السلطات المختصة، أما توعية الأفراد بخطورة السلوكيات الضارة للبيئة فهذا واجب قومي أدعو كل شخص للقيام به دعماً للخطوات التي تقوم بها الجهات المختصة.
يؤيد شاكر أن هناك مشكلات زادت مؤخراً من الأعباء البيئية ومنها مثلاً الازدحام وما ينتج عنه من ضوضاء وتلوث هوائي، فعند اجتماع عدد كبير من السيارات في نفس المكان لوقت طويل ومحركاتها تدور بشكل متواصل يزيد ذلك من فرص خروج العادم الضار على نحو مضاعف أكثر بكثير من الضرر البيئي الذي يحدث نتيجة وجود سيارة واحدة أو اثنتين.
ضرورة العقوبات
ويدعو سامي فاضل إلى عقوبات أكثر قسوة تطبق على الأفراد المعتادين الإساءة للبيئة، ويقول أن لدينا مفاهيم خاطئة في مجال المخالفات البيئية، فهناك من يتصور أن الإضرار بالبيئة يقتصر على إلقاء المهملات في غير الأماكن المخصصة لها بينما المسألة ذات أبعاد أهم وأخطر، فالإسراف في استخدام الطاقة دون داع يعتبر من أسوأ حالات الإضرار بالبيئة، والمقصود بذلك ليس نوعاً واحداً بل كل أنواع الطاقة من كهرباء أو بترول أو غير ذلك، أيضاً من مظاهر الإضرار بالبيئة ما نسمعه من تلوث سمعي ناتج عن الضوضاء التي تنتشر حولنا، فعندما نتحدث عن البيئة لابد أن نتناول منها البيئة الهوائية إن صح التعبير، أيضاً التلوث البصري الناتج عن اختفاء مظاهر الجمال الطبيعية مثل الأشجار والمساحات الخضراء النقية المفيدة للنظر وانتشار المظاهر المصطنعة بدلاً منها.
ويضيف فاضل أن واجبي كفرد التوعية بخطورة بعض الظواهر البيئية الناتجة عن سوء استخدام العناصر المتاحة في البيئة وتأثير ذلك على كوكبنا على المدى البعيد، فكلنا نعرف ظاهرة الاحتباس الحراري ودور الزيادة الكبيرة في استهلاك بعض المواد الصناعية في نمو هذه الظاهرة بشكل يضر بالكائنات الحية والتوازن البيولوجي الذي وضع بشكل طبيعي، أيضاً نعرف أن البحار تزداد مساحتها على حساب اليابسة نتيجة تقلص مساحات المحيطين القطبيين الشمالي والجنوبي، وهذا يؤدي لظهور العديد من الظواهر التي تضر بالبيئة.
ويشير إلى أن دوره كفرد يستوجب توعية أفراد المجتمع بضرورة ترشيد استخدام المواد الصناعية المنزلية ذات العبوات المضغوطة مثل المبيدات الحشرية ومستحضرات التجميل وغيرها.. أيضاً لابد للأفراد من المساهمة في الحملات القومية والحكومية التي تنصح بترشيد استخدام أجهزة تكييف الهواء لما في ذلك من استهلاك لغاز الفريون الذي يعمل على تآكل طبقة الأوزون، وهكذا، فالدور الرسمي في حماية البيئة لابد أن يسانده دور فردي من الأفراد لأن جاري ربما يصعب عليه فهم وإدراك الرسالة الإعلامية التي تقدمها له الجهات الرسمية بينما قد أفلح أنا في شرحها له وجهاً لوجه.
ويؤيد فاضل القيام بدورات وورش عمل تستهدف التجمعات العمالية والطلابية لشرح العلاقة بين البيئة ومفرداتها من ناحية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى، أيضاً يحتاج أفراد المجتمع إلى التبصير بالآثار المختلفة للتلوث بشتى أنواعه، والفارق بين التلوث الهوائي وتلوث المياه، وكيفية الوقاية من العدوى ومقاومة انتشار الأمراض وهكذا.
يدعو أيضاً سامي إلى ضرورة إكساب الأفراد الخبرات اللازمة للتعامل المباشر مع المشكلات البيئية الفردية ولابد لكل فرد من الحصول على الحد الأدنى من الخبرات لكي يصبح مؤهلاً للتعامل مع الأزمات، فليس من المنطقي أن نحمل الحكومات كل المسؤوليات المرتبطة بالبيئة حتى البسيط منها، ففي الدول الأوروبية يستطيع كل فرد تحمل مسؤولياته بشجاعة ويقوم بدور ولو بسيط في خدمة البيئة أو الوقاية من تفاقم المشكلات البيئية.
وفي النهاية لا تكفي قناعات فئة دون أخرى للنهوض بالجهود الفردية لمكافحة الظواهر البيئية السلبية ودعم السلوكيات الإيجابية، ولكن يلزم تضافر الجهود الفردية والإعلامية للخروج ببرنامج متفرد لتوعية الأفراد بالطرق المثلى للحفاظ على الموارد البيئية.
توعية
المؤسسات والأفراد شركاء في المحافظة على البيئة
رغم المحاولات المتكررة من جانب الحكومات والجهات الرسمية للتوصل إلى حلول فعالة لمشكلات الافتقار الفردي إلى طرق التعامل السليم مع البيئة، إلا أن المشكلة لا تزال تلقي بظلالها على المجتمع، وعلى الرغم من الغرامات المالية العالية التي قررها القانون على المخالفات البيئية المتنوعة، إلا أن بعض أفراد المجتمع يجهلون الطرق المثلى للتصرف حيال هذه الأخطاء، وقد تكون وسائل الإعلام مسؤولة بشكل ما أو بآخر عن توعية أفراد المجتمع بخطورة التصرفات التي تضر البيئة وتقديم النصيحة اللازمة لهؤلاء.
أما المخالفات البيئية ذات الأبعاد التجارية والاقتصادية فتحتاج إلى أن تتصدى لها قوة القانون، وعلى سبيل المثال إذا قام أحد المصانع بتصريف مخلفاته بشكل يضر البيئة فلا يمكن لي كفرد أن أتخذ إجراء سوى إبلاغ السلطات المختصة، أما توعية الأفراد بخطورة السلوكيات الضارة للبيئة فهذا واجب قومي يجب على كل شخص القيام به دعماً للخطوات التي تقوم بها الجهات المختصة.
دبي- أيمن حجازي



