ساعات تفصلنا عن نهاية مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، ولا يزال في جعبته باقة من أجمل وأروع الفعاليات، برفقة حشد كبير من نجوم السينما العربية والعالمية.

ومن المتوقع أن تكون الساعات المقبلة أكثر متعة وإثارة، خصوصا أن المنافسة شرسة وغير متوقعة في المسابقات المختلفة، وينشد الجميع معرفة أي مؤشرات تجاه بعض الأعمال التي وجدت صدى لدى الجمهور والنقاد، وتتكتم إدارة المهرجان إبراز أي نتيجة حتى يحين موعدها. يعرض المهرجان اليوم فيلم الختام «الرجال الذين يحدقون في الماعز»، إنتاج وتمثيل النجم العالمي جورج كلوني الذي يتوقع حضوره للمشاركة في مراسم حفل السجادة الحمراء، وتروى هذه الكوميديا القاتمة المستوحاة من قصة واقعية يصعب تصديقها حكاية اكتشافات مذهلة حول جناح عسكري أميركي فائق السرية تظهر إلي العلن عندما يلتقي الصحافي بوب ويلتون (إيوان مغريغور) مع ضابط من القوات الخاصة لين كاسيدي (جورج كلوني) موكل بمهمة تحير العقل.

طوابير الانتظار... كما يعرض اليوم أيضا خمسة أفلام أهمها: «الرأسمالية: قصة حب»، (المحارب والذئب)، و«عن ويلي» وهي أعمال نفدت تذاكر عرضها تماما منذ أيام مع أفلام أخرى عرضت سابقا ضمن الفعاليات ووجدت كثافة إقبال عالية، ومنها «إحكي يا شهرزاد» و«أزرق» و«الزمن الباقي»، وأرجع منظمو المهرجان ذلك إلى طرح التذاكر لمنافذ البيع منذ 29 الشهر الماضي، بخلاف نوعية هذه الأعمال من حيث شهرتها في مهرجانات أخرى أو نجومها أو تحيز جنسيات جمهورها الذين حرصوا على متابعة وتشجيع أفلام دولهم. وكان من الطبيعي أن نشاهد طوابير الانتظار يوميا وخصوصا في الحفلات المسائية، ومقسمة إلي جزأين الأول على قائمة الانتظار والثاني مرتبط بتغيب شخص أو تأخره عن العرض، وهذا نادرا ما يحدث. وبالتالي كان يتسابق الجميع قبل ميعاد الفيلم بساعة كاملة ليحجز مكانا متقدما في طابور العرض أملا في الحصول على تذكرة، وخرج من هذا السباق محترفو المهرجانات الذين حجزوا مقاعدهم من أول يوم، أو أقبلوا على شرائها قبل بدء المهرجان.

السجادة الحمراء... واستطاعت السجادة الحمراء على مدار فعاليات المهرجان، من جذب أنظار عدسات كاميرات المصورين للصحافة والتلفزيون التي أحاطت نجوم المهرجان الذين حضروا مع أفلامهم أو ضيوفا، ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر: الممثل الأميركي دينيس هيلبرت، والممثلة ديمي مور، والنجمة المعروفة نعومي واتس، والممثل التركي الذي أخذ شهرة واسعة «مهند»، والممثلون المصريون منة شلبي ومصطفى شعبان وشريف رمزي والنجم محمود حميدة والمخرج يسري نصر الله ومحمد خان والمخرج رشيد مشهراوي والمخرج إيليا سليمان. بالإضافة إلي الممثلين السوريين جمال سليمان وحاتم علي وعابد فهد وباسل خياط وأمل عرفة، بخلاف الممثلة والمطربة مايا نصري وسيرين عبد النور وملكة جمال لبنان السابقة نادين نجيم وكاتب السيناريو المعروف وحيد حامد والمنتج مايكل فيتزجيرالد والمخرج جيمس لونغلي.

المكتب الإعلامي

كما نقل المكتب الإعلامي للمهرجان صورة طيبة عن التواصل مع رجال الصحافة والإعلام، والذين جاءوا لتغطية الفعاليات من كل حدب وصوب، وعكسوا من خلال النشرات والتفاصيل المتعلقة بالبرامج مقدرتهم الفائقة على التعامل مع أصعب الظروف، رغم حالة الارتباك الأولى والتي ركزت النشاط بأكمله حول مؤتمر «الدائرة» والذي شغل الثلاثة أيام الأولي من المهرجان.

وجاءت منحة الشاشة الأكثر رصدا إعلاميا والتي حصلت عليها المخرجة السعودية هيفاء المنصور، مؤكدة دور المهرجان في إبراز المواهب الصاعدة للسينما الخليجية، حيث بدأت هيفاء طريقها في عالم السينما بثلاثة أفلام قصيرة : «من؟»، و«الرحيل المر»، و«أنا والآخر»، بخلاف فيلمها «نساء بلا ظل» الذي يتناول خبايا الحياة النسائية في الخليج، وعرض في 17 مهرجانا دوليا وحصل على الجائزة الذهبية لمهرجان جدة السينمائي، وجائزة الخنجر الذهبي من مهرجان مسقط السينمائي، وتكريم لجنة التحكيم في مهرجان روتردام.

حضور نقدي

وكان مهما حضور هذا الزخم النقدي خاصة العربي لمتابعة فعاليات المهرجان، وسجل النقاد تواجدا طيبا في كل المشاركات ومن هؤلاء كمال رمزي، أمير العمري، فجر يعقوب، عدنان مدانات، ناجح حسن، نديم جرجورة، طارق الشناوي، بشار إبراهيم، محمد موسى، وريما المسمار، وكانت لقاءاتهم وحواراتهم النقدية مفعمة بكثير من المشاعر والحب للمكان والأفلام ولبعضهم البعض، خصوصا أنهم من أكثر من بلد عربي.

ملتقى الإبداع

واستقبلت خيمة المهرجان المشيدة ضمن محيط قصر الإمارات بأبوظبي، جميع الضيوف وعددا كبيرا من الزوار وكانت ملتقى للإبداع يتواصل من خلاله المهتمون والنقاد للالتقاء والاستمتاع بكرم الضيافة الظبيانية والموقع المتميز للخيمة بإطلالتها على الخليج العربي.

وشكلت تجمعا حواريا يستعرض المشاركون فيه أنشطة المهرجان وفعالياته، إلي جانب صناعة السينما وهموم العاملين فيها من منتجين ومخرجين وممثلين، وأكد الجميع أن مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بانتقاء أفلامه وتنوعها يمثل نمطا جديدا من المهرجانات السينمائية التي تقام في العالم العربي، وأنه يصعب الأمور على المهرجانات الأخرى المنافسة.

أبوظبي ـ أسامة عسل