بعض الحكايات التي يتناقلها الناس ويتم تداولها فيما بينهم، تحمل العديد من الدلالات الجميلة، التي تستحق الانتباه والتمعن، ومن ثم التطبيق، وهنا حكاية لها دلالات مفيدة يسعدني أن أسردها. تقول الحكاية، إن امرأة خرجت من غرفة في المنزل فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء طويلة، وكانوا جالسين في فناء منزلها لم تعرفهم، فقالت لا أظنني أعرفكم ولكن لابد أنكم جوعى!

أرجوكم تفضلوا بالدخول لتأكلوا. فسألوها: هل رب البيت موجود؟ فأجابت :لا، إنه بالخارج، فردوا: إذن لا يمكننا الدخول، وفي المساء وعندما عاد زوجها أخبرته بما حصل، فقال لها: اذهبي إليهم واطلبي منهم أن يدخلوا. خرجت المرأة وطلبت إليهم أن يدخلوا، لكنهم قالوا: نحن لا ندخل المنزل مجتمعين، سألتهم: ولماذا؟

فأوضح لها أحدهم قائلا: هذا اسمه (الثروة) وهو يومئ نحو أحد أصدقائه، وهذا (النجاح) وهو يومئ نحو الآخر وأنا (المحبة) وأكمل قائلا: والآن ادخلي وتناقشي مع زوجك من منا تريدان أن يدخل منزلكم، دخلت المرأة وأخبرت زوجها ما قيل. فغمرت السعادة زوجها وقال: ياله من شيء حسن، وطالما كان الأمر على هذا النحو فلندعو!(الثروة)! دعيه يدخل ويملأ منزلنا بالثراء فخالفته زوجته قائلة: عزيزي، لم لا ندعو (النجاح)؟ وكل ذلك كان على مسمع من زوجة ابنهم وهي في إحدى زوايا المنزل، فأسرعت باقتراحها قائلة: أليس من الأجدر أن ندعو !(المحبة)؟ فمنزلنا حينها سيمتلئ بالحب، فقال الزوج: دعونا نأخذ بنصيحة زوجة ابننا!

وقال لزوجته هيا اخرجي وادعي (المحبة) ليحل ضيفا علينا، خرجت المرأة وسألت الشيوخ الثلاثة: أيكم (المحبة)؟ أرجو أن يتفضل بالدخول ليكون ضيفنا، نهض (المحبة) وبدأ بالمشي متجها نحو المنزل.. فنهض الاثنان الآخران وتبعاه! وهي مندهشة، سألت المرأة كلا من (الثروة) و(النجاح) قائلة: لقد دعوت (المحبة) فقط، فلماذا تدخلان معه فرد الشيخان: لو كنت دعوت (الثروة) أو (النجاح) لظل الاثنان الباقيان خارجاً، ولكن لكونك دعوت (المحبة) فأينما يذهب نذهب معه.. أينما توجد المحبة، يوجد الثراء والنجاح!

رياض أحمد علي ـ الإمارات