فجر يعقوب مخرج وناقد سينمائي خريج المعهد العالي للسينما في صوفيا 1994، وهو أيضاً عضو لجنة التحكيم لمسابقة «أفلام من الإمارات» التي ساهم في بعض دوراتها السابقة، ويملك الدراية ببوصلة توجهاتها، يرفض انضمامها لمهرجان الشرق الأوسط، ويرى أن المهرجانات الخليجية ستبقى مجرد نافذة تطل منها السينما في هذه المنطقة على حلم وجود صناعه لها، وهو متفائل بشأن ذلك، وفي لقاء حول هموم السينما الإماراتية كان الحوار التالي:

* دورة المسابقة الحالية يوجد بها 14 فيلماً إماراتياً، والروائي الطويل لم يتعد الثلاثة أعمال، هل تعتبر هذه الأفلام ترجمة عن واقع السينما الخليجية؟ ـ على القائمين على المسابقة أن ينتبهوا إلى هذا الجانب، ورغم أن الكم ليس هو الأساس، لكنى أرى أن هناك صعوبة لإبراز هذه الأعمال في مهرجان ضخم مثل مهرجان أبوظبي، والمهم أن يتم برمجة هذه الأعمال بالشكل والأسلوب الصحيح حتى لو كانوا أربعة أفلام فقط، لأنه مع العدد الذي وصل إلى 14 فيلماً، أري أنها تاهت وسط زخم الفعاليات الكثيرة، والعروض المبهرة، كما أن ميعاد العروض لا يتناسب إطلاقاً مع طبيعة المشاهد الخليجي الذي من المفترض أن يكون متحمسا لمشاهدة هذه النوعية من الأفلام.

كونك عضوا للجنة تحكيم «مسابقة أفلام من الإمارات»، ولتجاربك السابقة مع هذه المسابقة كيف تراها؟

يجب أن يتم الفصل بين هذه المسابقة والمهرجان، لأن هذه المسابقة ظلمت، وأطالب المسؤولين عن تنظيمها أن يسعوا إلى إقامتها في توقيت لاحق، لأن الأعمال المشاركة وأصحابها لن يجدوا الفرصة لإلقاء الضوء عليهم وسط هذه الجحافل السينمائية.

ما رأيك في نوعية الأفلام المقدمة في دورة هذا العام، والفرق بينها وبين التجارب السابقة؟

أرى أن هناك تطورا ملحوظا، ويوجد العديد من الأفلام التي يمكن القول عليها جيدة، وهناك أسماء أعرفها من الدورات السابقة وتساهم بفعالية في دورة هذا العام، وأخرى استطاعت رسم ملامح لها ومنهم: وليد الشحي وهاني الشيباني وسعيد سالمين ونواف الجناحي، ولا أعرف سبب غيابهم عن هذه الدورة وطبعا استثني هاني الشيباني الذي يشارك في المسابقة الحالية بعملين، وقد تتطور لديهم المفردات السينمائية من حيث الصورة وأبعادها واللغة المستخدمة، وبدأت تجاربهم تتلمس بدايات الطريق.

وباعتبارك راصدا للتجارب الخليجية ماذا تقول عنها؟

بالتأكيد هذه التجارب يمكن لها أن تفرز قيم ومواصفات سينمائية، ولا أعرف ماذا ستكون طبيعتها بعد خمس أو عشر سنوات، وأعتقد أن الموائمة لما يحدث حاليا يمكن أن تكون نتيجته نوعية، وتلقي الضوء مستقبلا حول سينما ما زالت مجهولة.

كيف ترى تميز الأفلام الإماراتية، ومدى تواجدها بشكل ملموس في المنطقة؟

السينما الإماراتية بدأت تكون واعده، والشباب الإماراتي يسعى للمضي بها إلى الأمام، ربما نتيجة للمراكمة التي استمرت على تسع سنوات، وللمهرجانات التي بدأت تدفعها للاستمرارية فهناك مسابقة أفلام من الإمارات، ومهرجان الخليج بخلاف مهرجاني أبوظبي ودبي، كل هذه الفعاليات من الضروري أن تكون عناصر مساندة لعمل أرضية لتواجد الأفلام الإماراتية، التي بدأت تتميز وتثبت وجودها في المهرجانات السينمائية الأخرى وتنافس وتحصد جوائز، ومن الأعمال التي شاهدتها مؤخرا فيلم «الدائرة» لنواف الجناحي، وشاهدته في مهرجان وهران بالجزائر، وأكد لي هذا العمل أن هناك شباب إماراتي يتعاط السينما بشكل مختلف، ويتعامل معها بفهم ووعي مختلف عن بقية أبناء المنطقة.

هل هناك جدوى من وجود مهرجانات في دول لا تصنع سينما وما مدى فوائدها وملامستها لهذا الواقع؟

اعتقد أن أي مهرجان سينمائي هو انعكاس لواقع السينما في البلد الذي يقام به، وهو كلام من نافل القول، ومن المؤكد أن وجود مهرجانات هو تعبير عن شراك سينمائي وثقافي، ويصنع حاله من الإدراك بالفن السابع يلمسها من يحب أو يختلف مع السينما، ونتمنى أن تكون هذه التظاهرات سببا في إيجاد صناعة يوما ما.

ما هي ملاحظاتك على الموضوعات التي تتطرق لها الأفلام الإماراتية وتطرحها؟

غالبيتها مازالت تدور في فلك الماضي والموروث شكلا ومعنى، ورغم كل الحداثة الموجودة في المعمار والانفتاح على الآخر، لا تزال المجتمعات الخليجية محافظة، وبالتالي يحتاج الأمر إلى وقت حتى تنبش في تيمات تواكب العصر ومشاكله، وتستعرض بعض المحرمات التي لا أدري كيف يتم مناقشتها لا حقا، والسينما فن حداثي بامتياز، وبالتالي مطلوب من السينمائيين أن يسألوا في أمور لم تناقش أو تطرح من قبل.

هل تظل نافذة المهرجانات هي فقط الدافع لصنع سينما، أم ترى مستجدات أخرى؟

ستبدأ السينما في الخليج مستقلة، ثم تلقى دعما من شركات ومؤسسات، حتى تترجم هذه المحاولات في مردود تبدأ الدولة من خلاله في دفع حركة الإنتاج من عمل بنية تحتية، إلى المساهمة بتمويل الأفلام، والمشاركة في تبني هم سينمائي، وحتى نرى ذلك تبقى المهرجانات محاولة تنفيس ووميض ضوء يدفع في هذا الاتجاه.

من خلال المعروض حاليا على هامش المهرجان من أعمال كيف ترى السينما العربية عموماً؟

لفت انتباهي فيلم «المسافر» ومخرجه الجريء الذي لدية تطلعات نتمنى ترجمتها بنفس الحرفية، وتقنية وإبداع الصورة واللغة الجديدة التي أراها رائعة مقارنة بأعمال أخرى، وفيلم «الليل الطويل» والذي أعتبره تجربة جيدة لصناعة الفيلم المستقل في سوريا، والذي ابتعد لمدة 35 عاماً عن الخوض في هذا الغمار، وهاهو يعود من خلال عمل مميز، يحتاج إلى دعم وتشجيع، وأنا متفائل عموما بالسينما العربية والإماراتية خصوصاً.

ماذا تقول عن كثرة عدد المهرجانات السينمائية العربية مؤخرا وتداخل مواعيدها مقارنة بالإنتاج العربي؟

أعتقد أن هناك أشياء أصبحت غير مفهومة، ولا أعرف هل هي مشكلة تنسيق مهرجانات وسوء إدارتها وتخطيطها، أم انعكاس للأوضاع العربية عموما، وهذه مشكلة حقيقية، وأتساءل ما أهمية أن يكون الفيلم عرض أول أو ثاني، وما الذي يمكن أن يضيفه الفيلم لهوية أي المهرجان، ولا أعرف من يجيب على هذه التساؤلات أيضا، وهذه المشكلة في رأيي قوامها التنسيق والبرمجة، ولا أدري صراحة معنى أن يكون العام كله «صيام» ثم في شهرين ينعقد أكثر من ثماني مهرجانات متتالية، إنه أمر يدعوا فعلا للتعجب.

ويبقى أخيرا معرفة أن المخرج فجر يعقوب أنجز العديد من الأفلام التسجيلية منها «متاهة صورة شمسية»، «عراقيون في منفى متعدد الطبقات» وكذلك الرواية القصيرة ومنها «سراب»، «روميو وجولييت»، «البطريق»، وألف العديد من الكتب مثل «جمهورية التلفزيون»، «الوجه السابع للنرد»، «عباس كياروستامي: فاكهة السينما الممنوعة»، ومن ترجماته المطبوعة: «الرقص مع الذئاب: كيفن كوستنر»، «جنجر وفريد: فيدريكو فيلليني»، «عرق الضفدع: أكيرا كوروساوا».

أبوظبي ـ أسامة عسل