يؤكد الدكتور رعد الخياط استشاري ورئيس قسم الطب النفسي بمستشفى الأمل أن ادعاء أشخاص النبوة أمر يخرج عن نطاق العقل السليم وغالبا ما يكون مثل هؤلاء الأشخاص مصابين بأمراض نفسية عصبية أو ذهنية، مشيرا إلى أن هؤلاء تنتابهم هلوسة تؤيد ما يقولونه، وبصفة عامة لا نستطيع أن نحدد أمراضا نفسية خاصة بمنطقة دون غيرها، ولكننا نستطيع القول إن الأمراض النفسية ذات طبيعة عمومية، متى ما توفرت لها العوامل المسببة لنشأتها سواء كانت عوامل وراثية أو ذاتية أو بيئية فإنها تظهر، كما يمكننا أن نربط بين ظهور أمراض أو أعراض نفسية محددة بظروف بيئية محددة، ولكن بوجه عام تعتبر الأمراض النفسية الناتجة عن عوامل الضغط والتوتر هي الأكثر شيوعا في عالمنا اليوم، وعلى رأسها بالطبع القلق واضطرابات النوم والأمراض السيكوسوماتية أي «جسمية العرض نفسية المنشأ»،

وأضاف حياط: لا يمكن للمريض أن يذهب بنفسه إلى الطبيب أو المستشفى أو العيادة الخاصة، لأنه في قرارة نفسه لا يعترف بكونه مريضا، وبعض الأسر حين ترى مريضها قد زاد من هوسه أو اكتئابه، عندها فقط تلجأ إلى الطبيب في حين كان من الأفضل حمل المريض إلى الطبيب وهو في بداية مرضه.

أما أن يؤتى بالمريض وقد أصبحت حياته متأخرة، فإن العلاج هنا لا يمكن أن يؤتي ثماره إلا متأخرا، وسبب ذلك غياب الوعي لدى الأسرة، فهي من ناحية تشعر بحياء شديد من نقل مريضها إلى الطبيب أو العيادة، وفي نفس الوقت تعيش حالة خوف وقلق من وجود مريضها دون علاج، لذلك نسبة 70% من الأسر تتردد كثيرا في عرض المريض على الطبيب المختص.

والبقية هم من الأسر التي تقنع مريضها بالعلاج، وهي من الأسر الواعية والمدركة لمسؤولياتها تجاه مريضها، حيث تكون حالة المرض في بداياتها، ويصبح العلاج سريعا ومثمرا، وفي المقابل هناك أسر يغلب عليها الجهل والتعامل الصحيح مع مثل هكذا حالة.

حيث تظن أن مريضها مصاب بمس شيطاني أو أصيب بحسد، فتذهب به إلى مشعوذين، ليس لهم دراية في الأمراض النفسية والعقلية ولا في الأمراض العضوية، فيعالجون هذا المصاب علاجا سيئا ربما يؤدي به في الأخير إما إلى مضاعفة المرض أو إلى هلاكه.

وهنا يكمن جهل الأسرة ومدى تأثرها بأشخاص يجهلون العلاج الصحيح، فالمريض لا يشعر إلى أين يؤخذ فهو غالبا لا يعي ما يدور حوله، لذلك أحذر الأسر من التعامل مع المشعوذين، فهم في اعتقادي شر البلية وأساس نشر العلاج الخاطئ الذي يصيب أعدادا كبيرة من الرجال والنساء خاصة قطاع الشباب منهم، فغالب الأمراض العقلية والنفسية بين نكران المريض لمرضه وخجل أسرته.

أما أسباب الأمراض النفسية فهي خليط من عدة عوامل وراثية وشخصية خاصة بالفرد نفسه كسماته واستعداداته، وظروف تنشئته وهذه العوامل تعمل مجتمعة، وتكون ما يمكن أن نعتبره المرض النفسي الكامن، والذي يظهر خارجياً بوجود عامل محفز لظهوره كالضغوط أو الأزمات العاطفية أو الصدمات المفاجئة وهكذا، وعلاج الأمراض النفسية يأتي بنتائج ايجابية مشجعة إذا تم اكتشافها مبكراً وواجهها المريض والمحيطين به واعترفوا بوجودها وطلبوا المساعدة والعلاج الطبي النفسي المتخصص، ويمكن أن يعزى قلة المستشفيات النفسية أولاً بالنظر إلى الحجم النسبي للأمراض النفسية، بمعنى أن الأمراض النفسية أقل شيوعا من الأمراض الجسمية وإن كانت لا تقل خطورة ولا ضرراً عنها، كذلك يجب أن نضع في الاعتبار النظرة المجتمعية إلى المرض النفسي أو العقلي أو الاضطراب السلوكي باعتباره عيباً ينبغي إخفاؤه وعدم التصريح به، مما يجعل أهل المريض مثلا يفضلون أن يخفوا حقيقة المرض الذي يعاني منه المريض.

عوامل وراثية وشخصية

أسباب الأمراض النفسية فهي خليط من عدة عوامل وراثية وشخصية خاصة بالفرد نفسه كسماته واستعداداته، وظروف تنشئته وهذه العوامل تعمل مجتمعة، وتكون ما يمكن أن نعتبره المرض النفسي الكامن، والذي يظهر خارجياً بوجود عامل محفز لظهوره كالضغوط أو الأزمات العاطفية أو الصدمات المفاجئة وهكذا، وعلاج الأمراض النفسية يأتي بنتائج ايجابية مشجعة إذا تم اكتشافها مبكراً وواجهها المريض والمحيطين به واعترفوا بوجودها وطلبوا المساعدة والعلاج الطبي النفسي المتخصص.

ويمكن أن يعزى قلة المستشفيات النفسية أولاً بالنظر إلى الحجم النسبي للأمراض النفسية، بمعنى أن الأمراض النفسية أقل شيوعا من الأمراض الجسمية وإن كانت لا تقل خطورة ولا ضرراً عنها، كذلك يجب أن نضع في الاعتبار النظرة المجتمعية إلى المرض النفسي أو العقلي أو الاضطراب السلوكي باعتباره عيباً ينبغي إخفاؤه وعدم التصريح به، مما يجعل أهل المريض مثلا يفضلون أن يخفوا حقيقة المرض الذي يعاني منه المريض.