تدني مستوى الوعي بالأمراض النفسية والعقلية والأمراض السلوكية، أصبح يقلق الأسرة والمجتمع الخليجي بشكل عام، وبالتالي ينعكس ذلك على المريض نفسيا، هذه الظاهرة لا يمكن نكرانها أو إغفالها، فكثير من الأسر تعاني من هذه المشكلة، حيث تخجل من إرسال مريضها إلى المستشفى أو الطبيب المختص، خوفا من حديث الناس ونظرة لهم. الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون، تحدثوا عن الأمراض النفسية الأكثر انتشارا في المنطقة، وأسبابها وطرق علاجها، وقلة المستشفيات والعيادات المتخصصة في مجال علاج الأمراض النفسية والسلوكية، ومدى انعدام الوعي لدى الأسرة التي تعاني من وجود حالات مرضية بين أفرادها، بل وأسباب (الخجل) الذي يمنعها من حمل مريضها إلى الطبيب أو الأخصائي النفساني، والاهم من ذلك تفاقم الحالة لدى المريض بسبب تأخر الأسرة في معالجة مريضها.
وقبل أن نقرأ الإجابات الدقيقة، لابد أولاً أن نشير إلى الخجل الذي بسببه يتأخر علاج المريض وتزداد حالته سوءاً، وكثير من الأخصائيين في الأمراض النفسية، يؤكدون أن هناك الكثير من الأشخاص يعانون من هذه المشكلة في صمت لأعوام طويلة، ولكنهم لا يطلبون المساعدة إلا عند تزايد الحالة، حيث تكون قد تسببت مشاكل كثيرة وأزمات صحية صعبة، ويقال أيضا إن حالات الخجل هي كثيرة ومنتشرة في أوساط المجتمع، ومرد ذلك إلى العادات والتقاليد التي تمنع الأسرة من كشف حالة مريضها، خاصة عندما تكون الحالة مزمنة وتحتاج لعلاج طويل، وحوالي نصف المرضى يعانون أيضاً من بعض المشاكل النفسية «الأخرى» مثل الهلع أو الاكتئاب وغيرها من الأعراض النفسية والعقلية.الدكتور علي الحرجان يقول إن الحالات التي عالجها خلال السنوات الماضية، في معظمها اضطرابات عقلية، وإنه عالج حالات كثيرة معظمها غريبة جدا في تخصصاتها، منهم من يعتبر نفسه رجل يملك المعجزات، وآخر يصف نفسه بالزعيم أو رئيس دولة، ومنهم من يصف نفسه زعيم عصابة، وهذه الحالات تحصل عند المصابين بالاضطرابات العقلية.
احمد عبد الصمد أخصائي اجتماعي بمستشفى الأمل بدبي يقول: الخدمة الاجتماعية فيها الكثير من العمل المهني والإنساني، حيث تقوم على المهارة المهنية للأخصائي الاجتماعي، وعلى قدرته على تطبيق معارف ومبادئ الخدمة الاجتماعية في ممارسته لتلك المهنة، بجانب أنها تستخدم طرق علمية لمساعدة الناس أي تقوم على الأسلوب العلمي في تحقيق أهداف المهنة، والخدمة الاجتماعية هي استخدام الأسس المعرفية مع الأسس المهارية الخاصة بمهنة الخدمة الاجتماعية، وتضم الممارسة على علاج المشكلات الاجتماعية والشخصية وإعادة تأهيل الذين ضعفت قدرتهم على الأداء الاجتماعي.
وتتضح ممارسة الخدمة الاجتماعية على مستوي الوحدات الصغرى والمتوسطة والكبرى، وتقدم خدمات مباشرة وخدمات غير مباشرة، كما تسعى إلى تحقيق أهداف وقائية وعلاجية، والخدمة الاجتماعية مرنة قابلة للتطور، وهي نظام اجتماعي مثل النظم الأخرى الموجودة في المجتمع مثل النظام التعليمي، وللأخصائي الاجتماعي أدوار كثيرة ومختلفة الاتجاهات، منها تدخله مع الفرد والأسرة بأسلوبه العلمي، والعمل على تطوير الوعي الفردي والأسري في المجتمع، ويقوم بعمليات الإرشاد والتوجيه الاجتماعي، وله دور كبير مع الجماعات بهدف علاجي أو وقائي أو تحقيق قضايا مطلبيه، يتدخل الأخصائي الاجتماعي مع المجتمع المحلي وذلك لتطوير الوعي الجماعي وإشراك المواطنين بالتنمية.
ويعتمد الأخصائي الاجتماعي في عمله على نظريات ونماذج علمية وخبرات عملية يكتسبها كل يوم من عمله، فعلى الأخصائي الاجتماعي دراسة كل حالة ومعرفة أدق الخفايا والبيئة التي يعيش فيها المريض، ومعرفة عائلته والأمراض الوراثية التي تعاني منها، وهذا يتم من خلال فتح ملف متكامل، يحتوي على كافة البيانات للمريض وعائلته.
ويضيف احمد عبد الصمد: بالنسبة للأمراض العقلية والنفسية أعتقد أنها تحتاج إلى برامج توعية وتثقيفية كان بالنسبة للمريض أو عائلته، حيث تشعر الكثير من الأسر في الدولة خاصة ومنطقة الخليج عامة، بالخجل من المريض أو عرضه على طبيب، ومثل هذه الحالات تعود بسبب العادات والتقاليد، مع أننا نعيش اليوم عصرا جديدا ومنفتحا، كما إن علاج الأمراض العقلية والنفسية تطور كثيرا عما كان عليه من قبل، لذلك أتمنى من الأسرة التي تشعر أنها لديها مريضا نفسيا أو مصابا بأي من أنواع أمراض الاكتئاب والقلق والوساوس، أن تسرع به إلى المستشفى، فليس عيبا أن يعالج مريضها، ولكن المشكلة في تأخير وصول هذه الحالة إلى المستشفى.
جريمة لا تنسى
تقول عائدة الحوسني التي شاهدت جريمة وقعت في بيت جيرانها: «أفقت ذات يوم على صياح في منزل جارتي القريبة من منزلي، كانت جارتي مطلقة ولديها ابنة تعيش حالات مضطربة في غالب الأوقات، وابن معاق يجلس على كرسي متحرك، وفي ذات اليوم الذي سمعت فيه الصراخ، وكان صراخ الأم يهز الحي، فوجئت بمشهد لم يخطر على بال أحد، لقد قامت بنت جارتي والمصابة بحالة نفسية وعمرها لا يتجاوز العشرين عاما، بسل سكين واتجهت به نحو شقيقها المقعد لتغرس السكين في بطنه أكثر من مرة، إلى أن فارق الحياة، والأمر الغريب أن الفتاة تحب شقيقها كثيرا، ولكن حتى هذه اللحظة تجهل الأم السبب في قتلها شقيقها، وهذه الفتاة تعالج اليوم في مستشفى الأمل بدبي».
جميل محسن

