عرض في قاعة قصر الإمارات على هامش المهرجان فيلم «محيطات» ضمن عرضه العالمي الأول وقبل عرضه في الولايات المتحدة وأوروبا بعام تقريبا، حيث سيعرض في نهاية عام 2010، وتأتي أهميته في الارتقاء بالوعي البيئي والإدراك المجتمعي للحفاظ على البيئة وتجنب العوامل المؤدية إلى تلويثها.
تم تصوير الفيلم في عوالم مجهولة، حيث لا تزال المحيطات والبحار غامضة تثير دهشة الإنسان، كما تبعث في نفسه الخوف والشعور بالخطر، وفي حين تعتبر المياه أصل الحياة على كوكب الأرض، لكن الإنسان عمل على استغلال عالم البحار بطريقة منهجية مدمرة بصورة أصبحت تهدد التوازن البيئي على الكوكب.
ومشاهد الفيلم تعتبر هذه المحاور القضايا الأساسية التي يعالجها «محيطات»، الذي يعد أغلى إنتاج وثائقي في تاريخ السينما حول أسرار الحياة في عالم البحار، إذ تبلغ ميزانية الفيلم 50 مليون يورو (72 مليون دولار تقريبا)، وهو إنتاج مشترك بين شركة جالاتيه فيلم الفرنسية بالتعاون مع الاسبانية نوسترو فيلمز، وديزني ناتشر التابعة لاستوديوهات ديزني.
وجرى تصوير الفيلم في جميع أنحاء المعمورة، باستخدام أحدث الأجهزة والمعدات، وهو ما اضطر المنتجين لتطوير كاميرات التصوير وأجهزة تسجيل الصوت تحت الماء للحصول على أفضل جودة ممكنة للصوت والصورة، سواء مع توافر إضاءة جيدة أو في ظلام الأعماق الدامس، فضلا عن ذلك قامت الشركة الفرنسية بتطوير ذراع ميكانيكية لحمل الكاميرات وتحريكها لمواصلة التصوير في ظل الأجواء العاصفة والأنواء والأعاصير والأمواج العاتية، على مدار فصول العام.
ولضمان الحصول على مادة وثائقية جنبا إلى جنب مع الصورة الجيدة، قامت مجموعة من المؤسسات والمعاهد العلمية الأميركية والأوروبية بدعم فريق العمل، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي الذي تقدمه وحدات البحرية الفرنسية، بالإضافة إلى عدد من المنظمات المهتمة بالحياة البحرية مثل منظمة»حءزضةضء»من كوستاريكا، مؤسسة «سلوان» الأميركية المتخصصة في إحصاء وتصنيف فصائل وأنواع الكائنات البحرية.
وجاب فريق العمل أنحاء العالم من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، حيث نجح في تصوير الكثير من الفصائل الحيوانية البحرية المهمة، مثل الحوت الأبيض والحوت ذي الرأس المحدبة والفقمات وعجول البحر والدببة القطبية وأسراب أسماك القرش والدلافين والأخطبوطات، بالإضافة للشعاب المرجانية.
كما سجل فريق العمل مشاهد كاملة في أعماق البحار لأسود البحر والحوت الأزرق، وفي القارة القطبية الجنوبية صوّر أسراب طائر البطريق وغيرها من الكائنات التي تعيش في هذه البيئة الغريبة.
ويوضح الفيلم من خلال هذه الجولة التوثيقية العلمية المستفيضة، أنه بالرغم من استغلال الإنسان المنهجي للبيئة البحرية، إلا أن عالم البحار لا يزال يضم ملايين من الأنواع غير المعروفة بدءا من الكائنات الميكروسكوبية متناهية الصغر انتهاء بالحيوانات البحرية العملاقة.
كتب سيناريو الفيلم فرانسيس رو، وأخرجه كل من جاك بيرين وجاك كلوزو، اللذين سبق ترشيحهما للأوسكار عام 2003، عن فيلمهما «مهاجرو الريح» عن الطيور المهاجرة، ويؤكد المخرجان سعيهما للكشف عن أحد أوجه الحياة الأكثر غموضا على ظهر الكوكب بدءا من البحيرات الاستوائية إلى البحار المتجمدة في القطبين الشمالي والجنوبي مرورا بأعماق البحار التي لم يتم اكتشافها حتى الآن، سعيا لاكتشاف عناصر الحياة البحرية غير المعروفة للاستفادة وتعلم المزيد من الخبرات عن التوازن البيئي لديها.
