يشكل الزواج مشروعا كبيرا وعظيما ويحتل في مسيرة الحياة الأهمية القصوى بحيث يكاد يكون مدار استقرارها مرتبط باستقراره، وصعوباتها فرع عن منغصاته، وقد وضع الله الأسس والقوانين قبل الزواج، كالحقوق والواجبات والطرق الصحيحة للزواج التي تساعد على استمراره بدون أي معوقات تؤدي إلى الطلاق.

ومرحلة الخطوبة لها من الخصوصية والأثر عند البعض بحيث يعدها إكسير الحياة الزوجية المستقرة نظراً لما تؤمنه من الانسجام ومعرفة كل طرف للآخر قبل الدخول في مشروع الزواج ورحلة العمر. كما أنها تلعب دوراً ايجابياً في استقرار الحياة الزوجية جراء التفاهم الناتج عن التعارف والتعايش المسبق بينهما ما يجعلهما يطلان على المكونات الأساسية لشخصية كل منهما، وتدعيم الجوانب الإيجابية التي استطاع الوقوف عليها خلال اللقاءات بينهما اثناء الخطوبة التي سبقت عملية الزواج. وقد نشهد علاقات زوجية تقليدية تفتقد منذ البداية إلى الثقة بسبب اختيار الآهل، ولكن مع مرور الزمن تأخذ الثقة بالظهور بشكل واضح في تفاصيل حياتهما بما يعنيه ذلك من زيادة قدرة الطرفين أو أحدهما على تنمية الثقة وتدعيمها بينهما وبالتالي استمرار الحياة الزوجية.

تقول سعاد البلوشي، ربة منزل إن المعرفة قبل الزواج في فترة الخطوبة أفضل بكثير فهي نابعة من القلب ولأنها تمنح الطرفين الفرصة للتفكير، وخصوصا إذا ما كانت هذه العلاقة على الطريقة الشرعية كمعرفة الأهل بها ووجودهم أثناء اللقاءات وهذا بحد ذاته عامل رئيسي بحسب الدين. وتضيف: إن اختيار الفتاة والشاب لبعضهما بناء على علاقة سابقة للزواج تعتبر سلاحاً ذا حدين، بسبب العيوب والسلوكيات السلبية التي تظهر خلال الزواج وستعتبر بمثابة مفاجأة الكبرى لهم وسيترتب عليها مشاكل تؤدي إلى طلاق أكيد، كما أن العلاقة قبل الزواج لها جوانب سلبية، خاصة جانب الكذب والإدعاء الذي قد يمارسه احد الطرفين لتحقيق صورة مريحة عنه لدى الطرف الآخر.

وهناك كثير من الشباب يعمدون إلى استخدام الكلمات المعسولة في استغلال مشاعر الفتاة، وإظهار نفسه شخصا مثاليا، وعند الزواج تكتشف الفتاة حقيقة مره ومتناقضة عما كان عليه في السابق في السابق، قد تؤدي بدورها إلى حدوث مشاكل تفتح الباب واسعا لانفصالهما. وأضافت البلوشي أن الاعتماد على العقل والقلب معا قبل الزواج أمر في غاية الأهمية لتحقيق زواج دائم، حيث تشكل بعض المفاهيم الاجتماعية المتزمتة صعوبات كبيرة أمام الشباب والفتيات لتحقيق مثل هذا الزواج الناجح من خلال عدم إتاحة الفرصة لهما لدراسة بعضهما البعض قبل الزواج ما يجعلهما يدخلان قفص الزوجية دون تفاهم مسبق ليكونا تحت رحمة الصدفة، ولكن يتم اكتشاف كل ذلك بعد فوات الأوان.

فرصة للتعارف

ويرى حسام محمد بارزيق، مدير بنك، أنه من الأفضل أن يمنح الشاب والفتاة الفرصة للتعارف في فترة الخطوبة ما يجعلهما أكثر دراية ببعضهما، مشيراً إلى أن لكل إنسان شخصيته الخاصة التي تربى عليها ونشأ بها، الأمر الذي يحتم المعرفة قبل الزواج ليتسنى لهما تذليل العقبات وتنحية الخلافات تجاه مختلف وجهات النظر.

موضحاً أن فترة الخطوبة تعطي للطرفين الوقت الكافي لوضع الخطط اللازمة لإنجاح الحياة الزوجية، لافتا إلى أن موازنة حكم العقل بحكم القلب معاً في هذه المرحلة يجعل حجم التأثيرات ايجابية إلى ابعد الحدود، والتي يمكن أن تنتج من خلال هذه المرحلة قبل الزواج، مؤكدا أن العامل الحاسم في إنتاج علاقة زوجية مستقرة يعود إلى العادات والتقاليد ونمط التربية التي نشأ كل من الشاب والفتاة في إطارها قبل الزواج، بالإضافة إلى العوامل النفسية والوضع المادي.

وقالت ياسمين مسعود..طالبة ..إن صديقتها كانت على معرفة مسبقة بزوجها الحالي بحكم صلة القرابة واعتقدت أنها تعرفه جيداً ممنية النفس بأنها ستعيش حياة سعيدة هانئة، من خلال ملامح شخصيته التي أعجبتها، بل واعتقدت أنه هو الرجل النموذج الذي تحلم بالعيش معه، ولكن الأيام الأولى للعلاقة الزوجية كانت كفيلة بكشف الوهم الذي كانت تحمله حول الزواج.

حيث كشف عن صفات غريبة عليها لم تستطع سنوات المعرفة والقرابة الطويلة أن تجعلها تطل عليها، الأمر الذي جعل أجواء الحياة الزوجية متوترة ومشحونة بينهما، ولعبت صلة القرابة دوراً حاسماً في منع وقوع الطلاق أو اللجوء إليه كخيار.

وأضافت أنهما وبعد مرور أعوام مريرة نجحت في الوصول إلى اتفاق وحالة من التفاهم وخوض علاقة زوجية مستقرة، مؤكدة أن تجربتها حملت لها قناعة أن الاستقرار والتفاهم بين الزوجين مسألة تنجز من خلال التجربة العملية وليس من خلال الأوهام، أي استخدام العقل والقلب معا.

الوسيلة الأسلم

ويرى وليد ابراهيم الزعبي، إمام مسجد، أن الزواج عن طريق الأهل هو اسلم وسيلة وأكثر الطرق نجاحا لحياة زوجية دائمة ومستقرة، لافتا إلى أن استخدام العقل بالدرجة الأولى قبل المضي قدما باي خطوة بدورها تؤثر على العلاقة الأبدية.

وأشار إلى أن العلاقة ما قبل الزواج من اخطر العلاقات على وجه الأرض، بل وقد نهانا ديننا الحنيف عن اتخاذ الطرق غير الشرعية في أمورنا المصيرية، فعندما يدخل الرجل والمرأة من خلال بوابة العلاقة ما قبل الزواج يتحول الشخص حينها ذكرا كان او انثى الى إنسان آخر تماما بعكس ذاك الذي اتخذ الطرق التقليدية من خلال الأهل وإتباعه لسنة نبينا محمد صلوات الله عليه وسلامه، بل يظهر بصورته الحقيقية التي أخفاها خلال فترة العلاقة غير الشرعية وخصوصا عندما كان في غاية اللطف ليتحول الى إنسان عصبي وشبحا لشخصية لطيفة قديمة.

عبدالرحمن الوهيبي