يعلم الجميع أن للإعلان فلسفة خاصة وله مدرسة قائمة بحد ذاته، وإن أي إعلان يخضع لدراسة شاملة للجوانب الثقافية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية وحتى الفكرية قبل أن يعتمد ويبث أو ينشر.
ما دفع إلى هذه المقدمة أن هناك موجة استسهال لطرح الإعلان لا تراعي أي جانب من تلك التي تقوم عليها صناعة الإعلان. ففي الصباح والمساء تتكرر على مسامعنا أثناء القيادة متوجهين إلى أعمالنا والعودة منها مجموعة من الإعلانات المستفزة، خاصة تلك الإعلانات الحوارية، فهي تعكس صورة بعيدة عن الوعي الاجتماعي والنفسي.
وأشير إلى إعلان يُظهر الأم غير مبالية وتقضي يومها في النوم، ثم ينهرها الزوج آمراً بعبارات غير لائقة بمستوى تعامل أسري محترم لا لشيء إلا لتذهب للسوق وشراء صابون سائل لأولادها، حتى أنه لا يستخدم كلمة أولادنا بل (عيالج) وكأن الأم وحدها المسؤولة عن رعاية الأولاد.
إن هذا الإعلان وهو من وجهة نظري إعلان سيء شكلا ومضمونا. فإن كان القائمون على إذاعة نور دبي وهي ذات التوجه الاجتماعي برؤية إسلامية قد فاتهم شعار توجههم لابد من تدارك الأمر، فان صيغة هذا الإعلان وهي بنظري تقترب من الإسفاف، تتضمن شكلا من أشكال العنف الأسري اللفظي الذي تحاربه كل الملل والمجتمعات والمؤسسات.
كما أنه ينقل صورة ليست إيجابية عن المرأة الأم وكذلك عن الرجل الأب في تعامله مع زوجته بغير الأسلوب الحضاري الراقي الذي يحض عليه الإسلام.
وما يعكسه الإعلان ليس الأسلوب الذي تنتهجه الأسرة الإماراتية ولا يجب أن يكون هو، وإن كان في الواقع شيء من ذلك فعلينا أن ننبذه ونتجاهله، ونروج ما ينبغي أن يسود من تعامل سوي بين أفراد الأسرة وفي مقدمتهم الآباء لكونهم قدوة ونموذجاً لأبنائهم وأسرهم في المستقبل.وللحديث بقية.
فاطمة محمد