لا أدري لماذا لا تشبه الشهور الأخرى، وأنت القادم من سحيق ذاكرتي، أحيانا تهرول ضاحكا، وأحيانا تلملم سواد أيامك الحالكة.
لي عندك أيام هانئات لازلت أذكر تفاصيلها، وابتسم كلما دنى من مسمعي ضحكة كانت هناك، وأحيانا أخرى أشعر بيدي وهي تلامس جدار ساعاته التي احتوتني، هاهي خطواتي على ذلك الطريق الترابي لاتزال تحمل أحلامي التي تواصل رحلتها إلى مساءات ذلك ال.. أيلول.
مضت الأيام ولاتزال تلك الطفلة التي احتمت ذات صباح بشجرة الطريق من مطر قادم من أقاصي السماء، وهاهو ثوبي قد ابتل، وكفي الصغيرة تمتد لتجمع مطر ذلك اليوم.
نعم لازلت أعود إليك كلما دعاني الحنين لك أعيش الحياة التي أريد.
أهطل أيها الفرح بلل يابس ابتسامتي، واتركني أعيش شقاوتي بقربك. آه يا أيلول كم أنت قريب وكم أنت بعيد وكم أنت وحيد. تمتلك ان تعيدني إلى نفسي كلما أردت، تجعلني أعود بالسنوات إلى ذلك المكان، وادخل سراديب ذلك البيت القديم، واشم عطر الأرض التي استقبلت أول تهاليل السماء. وذلك الباب الخشبي الذي صمت حبا بيدي الصغيرة وهي تخط أول كلمات العلم.
احبك يا أيلول
نعم أحب شجرة التوت الكبيرة أحب ساقية الماء التي تغري طفولتي، واترك ثيابي الزاهية تستحم بمائها الذي يعود إلى ذاكرتي كلما أحسست بالعطش إلى الجمال، أحب صباحاتك الباردة، واشتاق إلى مدفئة بيتنا الذي كان هناك يجاور بساتين الحب العاطرة وتستند على أسواره شجرة الورد الأبيض.
أحب الأرض التي غطها الورق الجاف القادم من الأشجار التي تستعد لبرد الشتاء، حتى أنني اشعر إنني افهم تمايل أغصانها كلما هب نسيم خفيف واشعر بنبض جذورها كلما تلمست تراب تلك الأرض. كل شي كان جميلا صحابي الذي غيبتهم مشاغل الحياة، مريول مدرستي الذي كان كثوب العيد، كتبي الصغيرة، دعاء أمي. طيور جارنا، ضوضاء ذلك الحي البعيد، شقاوة الفتيان.
لا ادري كيف تأتي يا أيلول بهذا العطر الأخاذ وتحملني بلون الصمت إليك وأغفو على صدر حكايات جدتي وخيالي الذي يطرق عوالم السحر وامضي أفتش مع الفارس عن بنت السلطان وأتمنى أن اخبره ان جدتي تعرف مكانها.
يا لون الطفولة البريئة يا أيلول الذكريات، هذه دعوة لحمل أيام من أيلول كل واحد منا، نعم لكل منا ايلوله الخاص، وبه من الجمال الذي لن يفر من قفص الذاكرة حتى لو تركنا بابه مفتوحا.
أسماء السامرائي- دبي