قال الموسيقي الأميركي ديفيد أمرام إنه تعلم الكثير من الشرق وموسيقاه الرائعة، وأن الموسيقى لغة لا تحتاج التعلم بل تحتاج للروح الإنسانية التي تتفاعل معها من أي مصدر وشعب أتت؛ وأضاف أمرام، الذي يعتبر أسطورة في التأليف الموسيقي وموسيقى الأفلام «حين تستمع إلى صوت أم كلثوم في الشرق فإنك تعيش الدهشة والروعة ذاتها التي تعيشها مع سيمفونيات بيتهوفن والموسيقى العميقة لعظماء التأليف الموسيقي، وهو صوت سحرني من لحظة استماعي الأولى له».

وأشار أمرام في لقائه الموسيقي «من جاز نيوأورليانز إلى الحجاز المصري» الذي عقده صباح أمس في خيمة مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي؛ إلى سعيه الدؤوب لتعلم وسماع ما أمكنه من أنواع التراث الموسيقي لشعوب العالم بشرقه وغربه، مؤكداً أن الثقافة الموسيقية التي امتلكها طوال ما يقارب الستة عقود الماضية ساعدته على تأليف ألوان موسيقية ومقطوعات للأفلام أو المقطوعات البحتة تجمع بين مختلف حضارات العالم، وأن سر نجاحه في عمله يكمن في الاستماع والتعلم الدائم لأنواع المقطوعات الموسيقية من مختلف الإثنيات.

وأضاف أمرام حين زرت مصر لأول مرة منذ عقود استمعت إلى أنواع موسيقية تعزف على آلات جميلة تعود لآلاف السنين، ومن بين تلك الألوان الموسيقية استمعت إلى «الحجاز» الذي يعزف على آلات متعددة كالناي والرق والدف والطبل والآلات الإيقاعية الأخرى، وقد شدتني فلسفة «كولومبوس» عن الحياة حين قال إن الجمال في الحياة هو الذهاب إلى أبعد مما نعرفه ومعرفة كل ما هو غامض لإثبات أن العالم ليس مسطحاً، وبالفعل فقد مزجت في مجموعة المقطوعات الموسيقية التي ألفتها للأفلام بين مختلف أنواع الموسيقى، ومن بين تلك المقطوعات التي أعتز بها، هي موسيقى فيلم «غاندي الحدود» ؟عرض مساء أمس- الذي تظهر فيه المزاوجة بين أنغام الحجاز الشرقي وألحان الجاز بعدة آلات.

وانتقد الموسيقي الأميركي بطريقة ساخرة ضعف الثقافة الموسيقية للجمهور في الولايات المتحدة، واقتصار معرفتهم على ما تبثه لهم محطات «حشض» من موسيقى غربية، ثم قام بعزف مقطوعات ألفها على عدة آلات موسيقية كالناي والدف والطبل المصري على السلم الخماسي و«ديزي كريسبي» الأيرلندي والبيانو الغربي والفلوت لسكان أميركا الأصليين من الهنود الحمر في أنغام «كوكوبالي»، وتجاوب معه الجمهور المتعدد الأعراق الذي حضر محاضرته الموسيقية.

أبوظبي- محمد الأنصاري