وضعت المبادئ والأخلاقيات في الحياة وعممت بين البشر لتنظيم السلوكيات، وضبط المجتمع في ظل الوجود الواقعي للشر في الحياة، وتختلف شدة تمسك الإنسان بالأخلاقيات والمبادئ، فمنهم من يطبقها في بعض سلوكياته، والبعض يتخذها سكينا مسلطة على غيره بينما يبيح لنفسه أن يغض الطرف عنها، وفئة أخرى تتغاضى عنها تماما بل وتراها أمرا يعقد ويؤخر بل ويعطل احتياجات الأفراد في المجتمع خاصة إذا تعارضت هذه المبادئ مع احتياجاته.

ومن هذا المنطلق لم تكن نظرة بعض الفئات ضعيفة النفس للحذر والخوف المستشري في المجتمع من انتشار مرض إنفولونزا الخنازير تأتي في إطار قيمة مبدأ الصدق والحذر والوقاية، بل نظرة إلى جزئية المنفعة فرب ضارة نافعة بالنسبة إليهم، والإجازة المرضية التي تمتد لأسبوع كامل تستحق المجازفة بادعاء المرض في ظل غياب الرؤية واستشعار مراقبة ومحاسبة الخالق.تقول أم أحمد موظفة في إحدى المستشفيات، إنها بحكم عملها في إحدى مستشفيات الدولة ومتابعتها لحالات المرضى وطريقة تشخيص الطبيب، وسهولة إعطاء إجازة مرضية بمجرد الشك في الحالة وحتى وإن لم يتم البت فيها لسرعة انتشار المرض في حالة الإصابة الفعلية، كانت وراء نصيحتها لإحدى صديقاتها بإدعاء أعراض أنفلونزا الخنازير لحاجتها الماسة لإجازة تقضي فيها بعض شؤونها العائلية الملحة.

وسائل ومبررات

وتشير أم أحمد أن الأمر لا يحتاج إلى جهد، خاصة وأن ارتفاع درجة الحرارة هو المقياس الأول والأهم لبدء الشك في المرض، ورفع درجة الحرارة يمكن عمله بأكثر من وسيلة بصورة مؤقتة، مثل شرب الماء الساخن والجلوس في مكان حار وكتم الأنفاس قبل قياس درجة الحرارة مباشرة لدى الطبيب الذي يقوم بهذه العملية بمجرد أن يدخل المريض عليه، إضافة إلى إدعاء الإعياء والعطس والكحة وإدعاء الألم في الصدر والتهاب في الحلق الذي يكون ظاهرا نتيجة شرب الماء الساخن.

وتبرر أم سالم قيامها بدفع ابنتها لإدعاء مرض ب1خ1، لكون ابنتها مصابة بالالتهاب في الحلق مع بداية العام الدراسي، ومدة الإجازة الخاصة بهذا المرض أسبوع كامل بينما مدة الإجازة المرضية العادية تكون أقل من ثلاث أيام، ومع المخاوف المنتشرة حاليا من سرعة انتشار المرض وقلقها من إصابة ابنتها بالمرض خاصة مع ضعف صحتها، فقد قامت بدفع الطفلة ذات التسعة أعوام إلى إدعاء آلام في الصدر وبعض الأعراض الأخرى التي قرأت عنها والتي تختص بهذا المرض لاكتساب أيام أكثر تتعافى فيها من المرض وتحصل على فترة نقاهة.

الوقاية خير

وتشير موزة الغناة مديرة مدرسة الرؤية للتعليم الأساسي والثانوي للبنات في رأس الخيمة، أن المبدأ الذي تتعامل فيه المدرسة مع المرضى من الطالبات هو حث كل فتاة تستشعر المرض بالغياب الفوري وعدم الحضور من منطلق أن الوقاية خير من العلاج، ولا يتم حساب غياب الطالبة لأكثر من يوم مادامت قد أحضرت عذرا طبيا يوضح إصابتها بالمرض في حالة استمر الغياب لأسبوع.

وتبين مديرة مدرسة الرؤية الثانوية أن المدرسة تحتوي أكثر من 600 طالبة عدا الكوادر التعليمية والفنية والإدارية، لذلك فإن غياب طالبة مشكوك بإصابتها بالمرض أفضل من دوامها مع احتمالية إصابتها بالمرض، الذي يعرف بانتشاره السريع بين الأفراد رغم كل التدابير الوقائية التي اتخذتها المدرسة والمؤسسات المختلفة في المجتمع، ولا تمتلك المدرسة في هذه الحالة مع زيادة عدد الحالات التي تغيب يوميا التي تصل إلى أكثر من 20 حالة الأمر الذي لم يحدث في السنوات الماضية، إلا التواصل مع أولياء الأمور والتأكد من مرض الطالبة وطلب الحصول على شهادة طبية، وفي حالة لم تكن الإصابة جدية يكون التحدث الودي مع الأهل وحثهم على مراقبة أبنائهم ودفعهم للمدرسة.

أعراض واضحة

وأكد د. يوسف الطير رئيس قسم الحوادث والطوارئ مدير الخدمات الطبية المساندة في مستشفى صقر، عضو اللجنة الفنية لمكافحة مرض أنفلونزا الخنازير أن الإصابة بالمرض بحد ذاتها غير قاتلة، لذلك فإن التركيز يصب على الوقاية من الإصابة منه، والوقاية تستدعي عدم التهاون في أي حالة أو تشخيص طبي للمرض من منطلق أن الوقاية خير من العلاج.

وأضاف عضو اللجنة الفنية لمكافحة مرض أنفلونزا الخنازير أن أعراض المرض واضحة وحتى في حالة قيام البعض بتحويلها لمرض إنفولونزا الخنازير، فإن الحمى والمرض يكون متواجدا ويستدعي إجازة مرضية تصل إلى ثلاثة أيام، وغياب الطالب في هذه الحالة أفضل من مباشرته في الدوام وتعريض غيره للمرض والقلق الذي يسبب الخوف والإشاعات في المجتمع التي تعتبر حاليا المصدر الأساسي للإزعاج بسبب حملها معلومات مغلوطة.

أعراض الإنفلونزا واضحة وغياب الطالب أفضل

قال د. يوسف الطير رئيس قسم الحوادث والطوارئ مدير الخدمات الطبية المساندة في مستشفى صقر، عضو اللجنة الفنية لمكافحة مرض أنفلونزا الخنازير أن الإصابة بالمرض بحد ذاتها غير قاتلة، لذلك فإن التركيز يصب على الوقاية من الإصابة منه، والوقاية تستدعي عدم التهاون في أي حالة أو تشخيص طبي للمرض من منطلق أن الوقاية خير من العلاج.

وأضاف أن أعراض المرض واضحة وحتى في حالة قيام البعض بتحويلها لمرض أنفلونزا الخنازير، فإن الحمى والمرض يكون متواجدا ويستدعي إجازة مرضية تصل إلى ثلاثة أيام، وغياب الطالب في هذه الحالة أفضل، كما أن التهاون في إدعاء المرض أمر لا يؤثر على صاحبه فقط كما يعتقد البعض، بل ينعكس على المجتمع لأننا نستهدف في النهاية مجتمع آمن صحي ومتعلم، وغياب أحد هذه الأركان يؤثر في المجتمع، لذلك على أولياء الأمور القيام بدورهم في توجيه أبنائهم للالتزام بالعلم والتمسك بالمبادئ للوصول لهذا الهدف.

رأس الخيمة- رباب جبارة