الموسيقى قد تبقى في الذاكرة مرتبطة بأحداث فيلم سينمائي، وتحضر عندما يذكر اسم الفيلم. وهذا ما جعل مهرجان الشرق الأوسط السينمائي يركز في أولى المحاضرات التخصصية التي أقيمت ظهر أمس في خيمة فندق قصر الإمارات عليها.

جاءت المحاضرة بعنوان السيمفونية الكونية، وشارك فيها سوزان ديهيم وريتشارد هوروفيتز الذي وضع موسيقى العديد من الأفلام مثل «السماء الواقية، وثلاثة فصول توني بوي». ريتشارد تحدث عن كيفية ربط مؤلفاته بالشرق، موضحا: كان الغرب يعتمد على 12 نوتة موسيقية، لكنه تحرر منها لصالح نوتات جديدة، وذلك من أجل جمع الكلاسيكي والمعاصر في الموسيقى، لهذا قد تبدو الموسيقى غريبة نوعا ما.

وتابع مستعرضا تجربته: حاولت أن أتحرر من القيود والتقليد وبفضل الموسيقى الشرقية أصبح لدينا نوتات غريبة كبيرة، ومن هذه النوتات ما كان يستخدم في الهند وإيران، في العصر القديم، خاصة الناي الذي عزف عليه قائلا: إن ما أعزفه على الناي مستحدث عن نغماته الأصيلة، فالناي الذي يعزف عليه الأتراك والعرب يوحي بالكثير من الحزن، ريتشارد اتجه إلى موسيقى الشرق ومزجها مع مخزونه الموسيقي، لتتناسب كما فسر مع الروحانية التي يريد أن يشعر بها الناس من خلال موسيقاه.

وأكدت سوزان ديهيم التي وضعت موسيقى لأفلام عدة من بينها، «الإغواء الأخير للمسيح»، ورجم ثريا ميم على شرقيها فهي كما أشارت من إيران وعاشت طفولتها ومراهقتها هناك وكانت مولعة بالرقص الشرقي والموسيقى ورقصات الزار.

وهذا ما جعلها كما قالت تحافظ على التراث الشرقي الموسيقي، مع العلم أن الشباب قد لا يروق لهم هذا الأمر، ولكن ليس بالضرورة في بلد مثل الإمارات أن يستمع ناسها إلى باخ، وهم بهذا يهربون إلى ثقافة الآخر، دون معرفتهم بثقافتهم الأصلية، التي تكون ذات قابلية لدى الجمهور، خاصة وأنها تلامس التقاليد التي ينتمي إليها الإنسان.

أبوظبي ـ عبير يونس