بدأت تتجلى نهاية مأساة «مجزرة» الكتب الدراسية وما ينتهك في حقها مع نهاية كل عام دراسي، فالإهمال واللامبالاة من قبل بعض الطلبة في التخلص من الكتب العلمية المستعملة قلل وبشكل كبير من قيمة الكتاب المدرسي ومن حجم الجهود التي تبذل في سبيل إخراجه بدءاً بعملية الإنتاج والإعداد وصولاً لمرحلة الإخراج والطباعة والتوزيع، لتصل في نهاية المطاف عند الفئة الأغلب من الطلبة إلى مكب النفايات أو بين أروقة المدارس والفصول، وكأنها لم تكن الأساس في خدمة المسيرة التعليمية.
فامتهان الطالب للكتاب المدرسي يفسد العلاقة الكريمة التي من المفترض أن تكون بينه وبين الخدمات الوطنية المجانية التي تقدم له، بل ويفقد الكتاب المدرسي بهذه السلوكيات السيئة القيمة المادية والوطنية، والتي من المفترض أن تغرس فيهم واجب تقدير الخدمات المقدمة من الدولة، وأسوأ ما في الأمر أن ينشأ الطفل ويتربى على عدم احترام ما يقدم لهم وما سيقدم لهم مستقبلا، وهو ما يتنافى مع ديننا الحنيف الذي يحض على شكر النعمة والمحافظة عليها. وفي إطار ذلك بادرت وزارة التربية والتعليم بمشروع وطني تربوي يعمل على استرداد الكتاب المدرسي من جميع الطلبة في نهاية كل عام تحت شعار«كتابي أمانة»، بغاية إكساب الطالب قيمة المحافظة على الكتاب المدرسي، واحترامه وعدم التفريط به.
بل وتجلت قيمة المشروع في تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية والوطنية التي يسعى المشروع إلى غرسها في نفوس الطلبة ومنها: تعويد المجتمع المدرسي على احترام الكتاب المدرسي والمحافظة عليه، وتأكيد الهوية الوطنية لدى الطلبة من خلال تعزيز قيمة المحافظة على المال العام، وتقدير قيمة الوعاء العلمي، فضلا عن إكساب الطالب قيمة المشاركة المجتمعية الإيجابية والمساهمة في الحفاظ على البيئة واستثمار مواردها استثمارا سليما.
قيمة معنوية
وتشير خديجة أحمد رئيسة قسم التقنيات في وزارة التربية والتعليم ورئيس مشروع استرداد الكتاب المدرسي إلى القيمة المعنوية الإيجابية التي سيغرسها المشروع في الطلبة من خلال آليات تنفيذه، بحيث سيواجه العلاقة الاستهلاكية العبثية التي كان تمارس من قبل الطلبة تجاه الكتب المدرسية وسيصحح السلوك التربوي الخاطئ الذي كان يوجه في حقها.
وتوضح خديجة أحمد بنود مشروع «كتابي أمانة» بالقول: إن المشروع ينقسم إلى شقين الأول تحت إعادة تدوير الكتاب المدرسي بما يتوافق مع قوانين حماية البيئة واستثمار مواردها، وهو القسم الموجه لكافة كتب المراحل الدراسية بمختلف أنواعها وطبق على كافة مدارس الدولة عبر توزيع حاويات خاصة تهدف الغرض نفسه، في حين أن القسم الثاني موجة نحو إعادة استخدام الكتب العلمية التي تندرج تحت 6 مواد فقط ، بحيث نفذ هذا البند من المشروع كمرحلة أولية على 20 مدرسة على مستوى الدولة، بواقع توزيع خمس مدارس لكل منطقة من المناطق التعليمية التالية: أبوظبي التعليمية والشارقة ومنطقة الفجيرة ورأس الخيمة. مشيرة إلى أن هذا الإجراء نفذ على المراحل الثانوية بهدف ضمان استرجاع الكتب الرئيسية للمواد الست نظيفة وقابلة لإعادة الاستخدام.
وأوضحت خديجة أحمد أن هناك جهوداً كبيرة بذلتها الوزارة في التنسيق مع بعض الدول الخارجية التي تنتهج نفس المنهاج الدراسي لدولة الإمارات وذلك لتستفيد من هذه الكتب عبر تصديرها لطلبتهم، بحيث سيتم إرسال كميات من كتب اللغة الإنجليزية إلى طلبة دول السنغال وكينيا في أفريقيا، كما تم التعاقد مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، لتتولى عملية توزيع كتب منهاج اللغة العربية على مجموعة من المدارس الخيرية والأهلية الموجودة في دولة الإمارات وذلك من باب تقديم المساعدة الخيرية لهم عبر توفير الكتب الدراسية اللازمة لطلبتهم بصورة مجانية.
أما في ما يخص القسم الأكبر من هذا المشروع والقائم على عملية إعادة تدوير الكتب الدراسية، فقد تم التعاقد مع شركة «المدار» لإعادة التدوير بصورة دورية بعد استلام الكتب المستردة من مخازن المناطق التعليمة.
بحيث يرجع الريع المادي لعملية تدوير الكتب إلى وزارة التربية والتعليم حسب حجم أطنان الكتب المستلمة من المدارس. وأشارت خديجة أحمد إلى أن تكلفة المشروع المبدئية والمخصصة لتصنيع الحاويات قاربت المليونين و300 ألف درهم بحيث وزعت 638 حاوية على كافة مدارس الدولة كان من بينها 20 حاوية مخصصة لقسم إعادة الاستخدام، أما نسبة الاسترداد التي حققها المشروع في السنة الأولى من تطبيق بلغت 54% وهو ما لم يكن متوقعاً خلال المرحلة الأولى مشيرة إلى تحقيق النجاح مبدئي من المشروع.
حملة وطنية
وطالبت الوزارة كإجراء إلزامي كافة المدارس بالربط الإلزامي بين تسليم الكتب الدراسية واستلام الشهادة، الأمر الذي يضع المشروع في إطار تنظيمي هادف، حيث عملت كافة الجهات المشاركة في المشروع على برمجة أهداف المشروع في إطار إعلاني توعوي شمل كافة الفئات المعنية سواء من الطلبة أو أولياء الأمور، بهدف تعزيز مبادئ صون الكتاب المدرسي عند الأجيال القادمة، ففي سبيل ذلك قام فريق إدارة المشروع بالتعاون مع فريق من الطلبة والمعلمين في وقت سابق بإنتاج فلم تعريفي عن مشروع «كتابي أمانة» يدعم مفهوم صون النعمة مقارنة مع أوضاع دول أخرى، وهو ما تم توزيعه على كافة مدارس الدولة.
ويعكف فريق عمل هذا المشروع والجهات المساعدة له على تحويله إلى حملة وطنية تغير من نظرة الطالب للكتاب المدرسي، وتغرس فيه قيمة المحافظة على الخدمات الوطنية المقدمة، حيث بادرت إحدى الشركات الإعلانية الكبرى بتبني إنتاج فلم كرتوني دعائي لمدة دقيقة واحدة سيبث على الإذاعات المرئية في وقت قريب سيسهم على حث الجمهور بالتعاطي الإيجابي مع المشروع ونشر ثقافته بين أفراد المجتمع.
وأكدت خديجة أحمد رئيسة مشروع استرداد الكتاب المدرسي في الوزارة على أن اللجنة العليا لتنفيذ المشروع عاكفة حاليا على دراسة كافة مستلزمات عملية التنفيذ في المستقبل، عبر القيام بعدد من الجولات الميدانية التي بدأت بالفجيرة الأسبوع الماضي لتعرف من قبل اللجان الرئيسية والفرعية المشكلة في كل منطقة على إيجابيات وسلبيات آلية المشروع، بهدف تطويرها وتسهيلها بما يتناسب مع استمرارية العملية.
طلبة الفجيرة نماذج إيجابية لدعم المشروع
في إشادة صريحة من وزارة التربية والتعليم بالمشاركة الفعالة والاستجابة الإيجابية من قبل أعضاء الإدارة التربوية والتعليمية لمنطقة الفجيرة لتنفيذ المشروع، أكد علي الزحمي رئيس قسم المناهج والبرامج التربوية في المنطقة على أن المنطقة حرصت على تنفيذ آلية المشروع بما يتوافق مع خطط إنجاحه، حيث شكلت لجنة متابعة رئيسية من أعضاء المنطقة ولجان فرعية في كافة المدارس للتوعية بأهمية المشروع، فضلا عن تقدير جهود المدارس والطلبة الذين بادروا بالتفاعل النموذجي مع أهدافه.
ونوه الزحمي خلال حديثة عن بروز بعض الجهود النموذجية في تطبيق بنود المشروع في الإطار المدرسي، كان من بينها مدرسة أوحلا ومدرسة ابن النفيس لتعليم الأساسي، بحيث أشرف الطلبة أنفسهم على إدارة عملية التوعية وتنبيه الطلبة الآخرين على المحافظة على الكتاب المدرسي وشرح القيمة الفعلية من عملية الاسترداد الكتاب المدرسي، الأمر الذي أعطى آلية تنفيذ طابعا حضاريا.
مناقشة السلبيات
وخلال الجولات الميدانية التي بدأت في منطقة الفجيرة التعليمية، تم مناقشة عدد من السلبيات التي ظهرت مع بداية تنفيذ المشروع، والتي تجلت في عملية جمع الكتب المدرسية، إذا كانت من ضمن المواصفات المطلوبة في تصنيع الحاويات وجود عربة خلفية للحاوية تسهل عملية نقلها من مكان إلى آخر بهدف تفريغها الدوري من الكتب، إلا أن هذه الميزة لم تضف للحاوية مما شكل صعوبة في عملية نقل الكتب من الحاويات للمخازن المعدة لتجميع الكتب بهدف تسليمها المباشر للشركة القائمة بعملية التدوير.
كما تم مناقشة بند عملية تسليم الكتب، والتي كانت مطروحة في خطة المشروع عبر تولي الشركة القائمة بعملية التدوير باستلام الكتب من كافة المدارس بصورة مباشرة، في حين تم تسهيل العملية عليها عبر تجميع الكتب داخل مخازن المناطق التعليمية والبالغ عددها 10 مخازن على مستوى الدولة بهدف تسليمها بصورة جماعية للشركة المعنية، والسلبية التي ظهرت في هذه الخطوة هي نقص سيارات النقل وقلة توفرها بصورة مستمرة لتدير عملية تفريغ الحاويات بصورة دورية.
«التربية والتعليم» تعزز في الطلبة الاهتمام بالكتاب
بادرت وزارة التربية والتعليم بمشروع وطني تربوي يعمل على استرداد الكتاب المدرسي من جميع الطلبة في نهاية كل عام تحت شعار«كتابي أمانة»، بغاية إكساب الطالب قيمة المحافظة على الكتاب المدرسي، واحترامه وعدم التفريط به.
بل وتجلت قيمة المشروع في تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية والوطنية التي يسعى المشروع إلى غرسها في نفوس الطلبة ومنها: تعويد المجتمع المدرسي على احترام الكتاب المدرسي والمحافظة عليه، وتأكيد الهوية الوطنية لدى الطلبة من خلال تعزيز قيمة المحافظة على المال العام، وتقدير قيمة الوعاء العلمي، فضلا عن إكساب الطالب قيمة المشاركة المجتمعية الإيجابية والمساهمة في الحفاظ على البيئة واستثمار مواردها استثمارا سليما.
وقالت خديجة أحمد رئيسة قسم التقنيات في وزارة التربية والتعليم ورئيس مشروع استرداد الكتاب المدرسي إن هناك قيمة معنوية كبيرة سيغرسها المشروع في الطلبة من خلال آليات تنفيذه، بحيث سيواجه العلاقة الاستهلاكية العبثية التي كان تمارس من قبل الطلبة تجاه الكتب المدرسية وسيصحح السلوك التربوي الخاطئ الذي كان يوجه في حقها.
الفجيرة ـ ابتسام الشاعر

