على الرغم من أن عائلة الشاعر الأسباني فيدريكو غارسيا لوركا، تطالب بعدم المساس بالمكان الذي يفترض أن رفات الشاعر ترقد فيه قرب بلدية غرناطة، إلا أن الحكومة الاسبانية ماضية بحزم في عملية الكشف عن ضحايا نظام فرانكو الفاشي.

القبر الجماعي الذي يعتقد أن لوركا مدفون فيه سيفتح في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، كما قال الناطق باسم الحكومة المحلية الأندلسية، بيد أنه لم يتضح بعد إذا ما كان من الممكن التعرف على رفات الشاعر جراء تحفظات أبدتها عائلته حيال ذلك.

ومن المنتظر أن تتحول عملية النبش عن رفات لوركا إلى أهم دلالة رمزية تشهدها اسبانيا للتعويض عن ضحايا الحزب الجمهوري الخاسر في الحرب الأهلية الأسبانية(1936-1939) ونظام فرانشيسكو فرانكو الفاشي الذي استحوذ على السلطة بعد أن وضعت تلك الحرب أوزارها، ذلك أن التمكن من تأكيد هويته من شأنه أن يشكل حدثا تاريخيا من الطراز الأول، لا سيما أن شهرة مؤلف (أعراس الدم) لا تقتصر على اعتباره أحد أهم الشعراء الاسبان في القرن التاسع عشر فحسب وإنما تمتد إلى كونه أيقونة ثقافية بفعل الأحداث المأساوية التي أحاطت عملية إعدامه عام 1936على يد قوات فرانكو في غرناطة في المنطقة الجنوبية من الأندلس.

وأعرب أقارب غارسيا لوركا، الذين يديرون إرث الشاعر الأدبي، عن رغبتهم في عدم انتشال رفاته من المكان الذي ترقد فيه منذ أكثر من 70 عاماً، كما طلبوا أن يبقى قبر «الفقار» على حاله إحتراماً لذكرى كافة ضحايا الحرب الأهلية، وقالوا:( لم نطلب البحث عن رفاته قط. نعتقد أن فديريكو غارسيا لوركا عالمي بعمله الفريد وأنه حي بهذا المعنى).

وتقدمت عائلة الشاعر بطلب مكتوب إلى السلطات التنفيذية الأندلسية، ينص على أن تحتفظ لنفسها بحق التعرف على هوية رفات الكاتب، في حال تم فتح القبر الجماعي، الذي يعتقد أنه دفن فيه إلى جانب أشخاص آخرين، ففي الجوار الذي يحيط بهذه البلدية الغرناطية، قد يكون هناك جثث آلاف الأشخاص الذين قتلوا انتقاما على يد رجال فرانكو.

وأكد ناطق باسم دائرة العدل في الحكومة الاقليمية الأندلسية أن الهدف ليس التعرف على هوية غارسيا لوركا بل التعاون مع الأقارب الذين يطلبون ذلك لاستعادة جثامين أشخاص أعزاء على قلوبهم، مضيفا أن( الكاتب قد يكون مدفونا هناك وقد لا يكون.. ليس لدينا ضمانات).

خلال الأسابيع الأخيرة، بدأ جيولوجيون تابعون للحكومة الأندلسية أعمال السبر في المنطقة المذكورة للكشف عن أي تحركات أرضية محتملة، وبمجرد انتهاء هذه العملية ستبدأ الفرق المتخصصة بالنبش.

باسل أبو حمدة