يسري نصر الله مخرج مصري من خارج السرب، أعماله السينمائية رسمت سيرته الذاتية، بداية من (سرقات صيفية) 1988 إلى (احكي يا شهر زاد) 2009، والذي يشارك به في برنامج الاحتفاليات بمهرجان الشرق الأوسط السينمائي، بخلاف كونه رئيس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة بالمهرجان ذاته، لا يستطرد كثيرا عن حياته الشخصية، لكنه يعرف كيف يحكي عن همومه الفنية ومشاكل السينما ومهرجاناتها التي يرى أنها أكثر مقارنة بالإنتاج العربي، «البيان» التقته وكان الحوار التالي:

ما انطباعك عن مهرجان الشرق الأوسط من حيث عدد الأفلام ونوعيتها؟

أعرف بيتر سكارليت المدير الفني لهذا المهرجان منذ عام 87، مرورا بإدارته لمهرجان سان فرنسيسكو، ثم السينماتيك الفرنسية لمدة عامين، ثم مهرجان تريبكا في نيويورك، وأرى أنه سينمائي من طراز خاص يتابع أفلامنا، وما يميزه هو مقدرته على الحركة والوصول إلى كل عمل حتى في مراحل تجهيزه داخل الأستوديو أو خلال الانتهاء منه، وبالفعل وجدته يزور القاهرة أكثر من مرة ويتابع وينتقي الأفلام، وبالطبع يتعامل مع الآخرين والدول المختلفة بهذا الأسلوب، وهذا يعني أن اختياراته متنوعة ومهمة، وهو ما يعطى لهذه الدورة زخما خاصا، وهذا لا أراه في المهرجانات العربية الأخرى عدا مهرجان مراكش الذي يديره نور الدين صايغ.

وما رأيك في المشاركة المصرية في برامج المهرجان المتعددة؟

هذا العام وعلى غير العادة يوجد عدد كبير من الأفلام المصرية يستطيع أن يشارك في أكثر مهرجان، وهناك أعمال أخرى لم تر النور بعد للمخرجين داود عبد السيد ومجدي أحمد علي ومحمد أمين.

لا تنسى أن هناك على مدار شهرين 7 مهرجانات سينمائية عربية مختلفة، ومواعيدها متتالية ما يعني مقدرتها على استيعاب كل الأفلام، أم تراها غير ذلك؟

أنا بدوري كسينمائي أطرح تساؤلا عن لماذا هذا العدد وهذه التخمة وليس لدينا الإنتاج الكثيف في مصر أو المغرب العربي أو منطقة الشام أو حتى خليجيا، وبالتالي ستتأثر هذه المهرجانات من فترة إلى أخرى، ولن يكون هذا في صالحها، فالتركيز مهم ومهرجانان أو ثلاثة أفضل من كثرة لا تفيد.

وما الذي تحرص على مشاهدته في فعاليات المهرجان؟

هناك قسم خاص بالأفلام الخليجية تحت عنوان (مسابقة أفلام من الإمارات)، بخلاف القسم الذي يعرض أعمالا من دول مجلس التعاون الخليجي، و لدي الرغبة في رؤية كيف يفكرون، ومستوى ما يقدمون، فالسينما الخليجية بالنسبة لنا لا تزال مجهولة، واعتقد أن المهرجانات السينمائية في الخليج تساعد على نموها وتطورها، وتدفعها إلى التواجد عربيا وعالميا.

في رأيك .. ماالمنظومة التي يمكن أن تعود بالفائدة على صناع السينما والجمهور؟

أرى أن الحكومات العربية لا تزال لديها مشكلة مع السينما، و حالة عدم حب معها، رغم أن هناك معركة حضارية في العالم تلعب السينما فيها دورا رئيسيا، وأعتقد أن تواجد إسرائيل مؤخرا في بعض المهرجانات يؤكد ذلك، فهي تعمل من خلال الأفلام على تحسين صورتها، بخلاف الحملات الدعائية المدفوعة الثمن، صحيح ليس لدينا الصورة المفزعة للاحتلال، لكننا صدّرنا صورة سيئة عن استسلامنا لوضعنا كضحايا، وأن إسرائيل تحتلنا وأميركا تأخذ بترولنا، وبالتالي لابد من تكاتف الجهود لكي تغير السينما والرواية من صورتنا كعرب ومسلمين في عيون الآخرين، ودليل ذلك أفلام إيليا سليمان الثلاثة في إعادة رسم صورة الإنسان الفلسطيني في أذهان الغرب.

هل تعتقد أن السينما تعاني في طريق عملها لتصحيح الصورة العربية؟

ما يمكن قوله إنها تجاهد وتكسب أرضا رغم ما يعترضها من مشكلات، ومنها لماذا لا يوجد تشريع واضح وصريح وقاسي جدا ضد القرصنة؟.

لماذا تثير هذه النقطة؟

لأننا طوال الوقت نتحدث عن صناعة تتعثر، وعانينا في مصر خلال الموسم الصيفي الماضي من أكبر حركة قرصنة، كل الأفلام تقريبا بمجرد نزولها صالات السينما وجدت نسخ لها بالسوق وعلى أرصفة الشوارع، ولا توجد أحكام رادعة لهذه القرصنة المسألة ببساطة غرامة مالية، لا تعيد للمنتج ماله المهدر ولا للسينمائي مجهوده وإبداعه الذي يضيع هباء، وسط حالة تسيب غريبة وتراخ من المسؤولين بين موقف اللامبالاة والعداء الذي يدعو الى الإحباط، وبالتالي لابد من تحويل الثقافة إلى مشروع اقتصادي ناجح ومربح، وليس أداة في يد كل من هب ودب يضعها تحت بؤرة الحلال والحرام.

وهل تعتبر سياسة الحلال والحرام أحد عناصر عرقلة السينما؟

السؤال يتضمن رده، فالتفكير والإحساس واكتشاف العالم عمل الثقافة والأفلام، حتى الفيلم غير الجيد يدفعك للتفكير، وأنا ضد السير في اتجاه واحد، ولابد أن تختلف الأذواق حتى لا تبور السلع، وأنا لا أعرف غير عمل الأفلام وحتى لو لم يوجد ممول أو 35 مللي سأصور بفيديو، وساجد وسيلة لكي أحكي حكاية، هذه الرغبة في الوجود تدفع لعدم الخوف من أي شيء.

باعتبارك رئيسا للجنة تحكيم الأفلام القصيرة في المهرجان، ما الذي يمكن أن تصرح به حاليا؟

الأعمال على درجه عالية جدا ومذهلة فكرا وتقنية، وأنصح الجمهور وأصحاب الاهتمام بمشاهدتها، ويكفي القول إن 80% من مخرجي الأفلام الطويلة كانت بدايتهم مع هذه النوعية، التي بها نرى مستقبل السينمائيين.

وفي أفلام المسابقة ستكتشفون طرق سرد مختلفة، ومحاولة ابتكار أشكال وتكنولوجيات جديدة، أو محاولة مدهشة لسينمائي إمكاناته ضعيفة لكنه استطاع أن يطوّعها لما يريد أن يقول فصنع عملا جذابا، وهناك أخرى صادمة، فمثلا ضمن الأفلام المشاركة عمل عن استخدام كل التكنولوجيات الرقمية في الصورة، ويثير سؤال حول كيفية صنعه، وفي آخر الفيلم سيعرف الجميع أن هناك صندوق دعم للتكنولوجيا الجديدة السمعية والبصرية وهذا أحد إنتاجياتها.

ما رأيك في شعار السينما النظيفة؟

ليس هناك شيء اسمه سينما نظيفة، فلا توجد أفلام نظيفة وغير نظيفة وأخرى ناصة البياض فأرفض جميع هذه التصنيفات، وأرى أنها مجرد شعارات زائفة تستهدف تقييد حرية الفن والإبداع، وأنت بذلك تغريني على الحديث عن فيلم (احكي ياشهر زاد)، وأنا أفضل أن يكون ذلك بعد عرضه يوم الخميس المقبل، وكل ما يمكنني التنويه عنه أن هذا ثالث مهرجان يعرض به بعد فينيسا وتورنتو، ويقدم تحت سهرة ليال عربية، لتضفي أساطير ألف ليلة وليلة على الفيلم بعدا جديدا يتماشى مع عنوانه.

أبوظبي ـ أسامة عسل