الاستفادة من الخبرات المتراكمة عند جيل الكبار من أبناء الوطن يشكل أعظم استثمار في الكنز المعرفي بحيث يعود خيره بلا شك على مجمل أبناء الوطن ويسهم في تعزيز معنى التكافل الحقيقي في المجتمع بما يضمن توازن البناء والعطاء.

والمتقاعدون العسكريون يحملون من التجارب الحياتية الكبيرة ما يرشحهم بحق ليكون نبعاً فياضاً من الخبرة يعود نفعها على المجتمع، نظراً لما أورثته لديهم التربية العسكرية من حب الانضباط واحترام الوقت والثقة بالنفس حتى أصبحت هذه الخصال لديهم منهج حياة.

ولقد رحب المتقاعدون العسكريون بالقانون الخاص بتعيينهم في الدوائر الحكومية المدنية في دبي والذي أصدره مؤخرا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله. إلا أننا طرحنا اقتراحا بشأن عمل بعض المتقاعدين العسكريين في مجال الإشراف التربوي والإداري في المدارس الحكومية، بحيث يمكن الاستفادة منهم في ضبط سلوكيات الطلبة وتقويمهم وتعليمهم حب الانضباط واحترام الوقت والالتزام به.

وإذا كان العسكريون قد رحبوا بالفكرة وتفاعلوا معها بإيجابية نظراً لما يحملونه من إمكانيات تؤهلهم لتولي هذه المهمة والنجاح بها على أكمل وجه، إلا أن التربويين كانت لهم مواقف مخالفة لذلك تماماً.

إنصاف المتقاعدين

اللواء المتقاعد عبيد سلمان المدير العام ورئيس مجلس إدارة المتقاعدين العسكريين يقول إن قرار تعيين المتقاعدين في الدوائر الحكومية المدنية في دبي ايجابي جدا خصوصا وأن عدد المتقاعدين يصل إلى نحو 11 ألف شخص وبعضهم لايزال يبحث عن عمل، وأنهم يطرحون أسماءهم على جهات معينة لتشغيلهم وكثير منهم يتمتع بخبرات جيدة ولديهم القدرة على العمل والعطاء نظرا لأن أعمارهم صغيرة ويرغبون في العطاء وأنه يجب العمل على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

وحول إمكانية عمل المتقاعدين العسكريين في وظائف الإشراف الإداري والتربوي في المدارس الحكومية أشار اللواء المتقاعد سلمان أن هناك بعض المتقاعدين الذين ينطبق عليهم هذا الوضع ويمكنهم العمل في هذه الوظائف نظرا لما يشتهرون به من ضبط وحزم تحتاجهما الكثير من مدارسنا الحكومية وقد قام بعضهم بتدريس مادة التربية العسكرية في بعض مدارس الدولة بكل جدارة وكفاءة.

ومن جهته أبدى الوكيل أول المتقاعد عبد الله سيف سعادته بصدور القانون خصوصا وانه جاء أيضا لينصف العاملين السابقين من المتقاعدين لدى الجهات الحكومية وأنه شخصيا يعمل في بلدية دبي منذ 11 عاما، وأضاف أن فرحتهم تكتمل بتطبيق المادة الخامسة من القانون عليهم عمليا، بالإضافة لما يوفره القانون من فرص عمل لكثير ممن تقاعدوا في سن مبكرة تتراوح بين 35 و37 عاما وممن لا يملكون أعمالاً خاصة يعملون فيها. أما بالنسبة لعمل المتقاعدين العسكريين في وظائف الإشراف الإداري والتربوي فقال إن العسكريين هم الأقدر على ضبط أمور الطلبة وخاصة المشاغبين منهم فهم لديهم خبرة ودراية في هذا المجال ويمكنهم حتى العمل كمصلحين للشباب والطلبة.

موقف متحفظ

هذا الترحيب من جانب المتقاعدين العسكريين للعمل كمشرفين إداريين وتربويين في المدارس الحكومية قابله موقف متحفظ بل ومعارض من التربويين أنفسهم لاختلاف الأسلوب التربوي عن الأسلوب العسكري في هذا المجال، فقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية في دبي إن قرار تشغيل المتقاعدين العسكريين بحد ذاته قرار صائب وممتاز .

ولكن آخر ما أرغب به هو العمل العسكري في مجال الإشراف التربوي لأننا بحاجة للتربويين أكثر من حاجتنا للعسكريين في هذا المجال نظرا للتخوف من العسكريين وارتباط الأمر بالمخالفات والشدة في التعامل بعيدا عن الأساليب التربوية، فحتى الطلبة المشاغبون وغير المنضبطين يتم اتباع أسلوب التدرج في التعامل معهم ونحن بحاجة لترغيب الطلبة بالعلم بالتعاون مع الأسرة لرفع وتقدير دور العلم في المجتمع، أما في مجال عمل المؤهلين علميا وذوي الكفاءات والخبرة في مجال التربية الرياضية من المتقاعدين العسكريين فلا مانع من ذلك، وأوضح الأستاذ محمد حسن أن أفضل مجال للعسكريين المتقاعدين هو المجال الأمني وحراسة الشركات وغيرها كمسؤولين أمنيين وهذا يوفر على الدولة كثيرا، وقال إن مدرسته نفسها جرى تعيين حارس امني لها من بين الجنود المتقاعدين.

ويتبنى طاهر درويش مدير مدرسة آل مكتوم الأساسية الحلقة الثانية في دبي الموقف نفسه الذي عبر عنه محمد حسن فهو يرى أن المدارس ليست هي المكان المناسب للمتقاعدين العسكريين بينما هناك أماكن كثيرة يمكنهم العمل فيها وأشار إلى أن الطلاب بحاجة لمن يتعامل معهم بأسلوب تربوي أما الأسلوب العسكري فهو صعب جدا.

وبالنسبة للطلبة المشاغبين فإن المدارس قادرة على احتوائهم وهم موجودون في كل المدارس وهم يستجيبون للمشرفين التربويين لأن الطالب يجب أن يكمل تعليمه وهذا ما حرص عليه إلى ابعد حد، وأضاف أن أصحاب الرتب الصغيرة من العسكريين يمكنهم العمل في المدارس في مجال الحراسة وسبق أن عمل احد المتقاعدين من الشرطة في المدرسة بوظيفة حارس.

تحفظ تربوي على الإشراف العسكري في المدارس

أبدى العديد من التربويين تحفظاً على تعيين المتقاعدين العسكريين كمشرفين إداريين.وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية في دبي إن قرار تشغيل المتقاعدين العسكريين بحد ذاته قرار صائب وممتاز ولكن آخر ما أرغب به هو العمل العسكري في مجال الإشراف التربوي لأننا بحاجة للتربويين أكثر من حاجتنا للعسكريين في هذا المجال نظرا للتخوف من العسكريين وارتباط الأمر بالمخالفات والشدة في التعامل بعيدا عن الأساليب التربوية، فحتى الطلبة المشاغبون وغير المنضبطين يتم اتباع أسلوب التدرج في التعامل معهم ونحن بحاجة لترغيب الطلبة بالعلم بالتعاون مع الأسرة لرفع وتقدير دور العلم في المجتمع، أما في مجال عمل المؤهلين علميا وذوي الكفاءات والخبرة في مجال التربية الرياضية من المتقاعدين العسكريين فلا مانع من ذلك، وأوضح الأستاذ محمد حسن أن أفضل مجال للعسكريين المتقاعدين هو المجال الأمني وحراسة الشركات وغيرها كمسؤولين أمنيين وهذا يوفر على الدولة كثيرا، وقال إن مدرسته نفسها جرى تعيين حارس امني لها من بين الجنود المتقاعدين.

دبي - موسى أبو عيد