لا تزال الوظيفة الحكومية حلم كل شاب حتى وإن طال الزمن بينه وبينها، ولا تزال المنافسات قائمة للحصول على هذا المقعد لاعتبارات كثيرة يأتي على رأسها الأمان الوظيفي ثم الراتب الأعلى ثم الامتيازات الخاصة بالكادر الحكومي مثل تعدد أيام الإجازات وبدلات الانتقال وغيرها من البدلات النقدية، ثم إمكانية الترقي، علاوة على المكانة الاجتماعية التي يوليها المجتمع للموظف بالجهات الحكومية، ولا يحظى بها موظف القطاع الخاص.

وتباينت آراء الشباب في شأن الموضوع بين موافق على الفكرة أو معارض، وإن اتفق الجميع على دور الوظيفة الحكومية في تحسين وضع الموظف مادياً ومعنوياً، فيرى حسني رجب أن ميزات الوظيفة الحكومية تتعدد وأهمها الراتب الذي يناسب طبيعة الغلاء الذي يعتري الأسواق والإيجارات وغيرها من تكاليف الحياة المرتفعة، والموظف الذي يعمل في القطاع الخاص ربما لا يستطيع مجاراة هذه المنظومة المتسارعة من الأسعار المتطورة بسرعة كبيرة، بينما يستطيع ذلك موظفو الهيئات الحكومية بما يتمتعون به من امتيازات كبيرة، إلا أن ذلك لا يعني التنافس على مقعد الوظيفة دون البحث عن بدائل موازية.

ويقول: «اخترت أنا العمل الحر ولم أبحث عن الوظيفة إيماناً بأن النجاح ليس له علاقة بالمقابل المادي ولا الميزات إنما النجاح الحقيقي أن يمارس الشخص المهنة التي يحبها ويجيدها، وربما خدمني الحظ لأنني أكملت العمل الحر الذي كان يمارسه والدي، ولكن أعتقد أن كل شخص بإمكانه تحقيق أمنيته الخاصة بامتلاك مشروع يقدم من خلاله خدمة للمجتمع أو سلعة يحتاجها السوق أو يمكنه كذلك توفير وظيفة لنفسه في القطاع الخاص ولكن يعتمد فيها على مواهبه وقدراته الخاصة فيمكنه التميز على الآخرين والتفرد في الأداء وبالتالي سوف ينعكس ذلك على مدخوله المادي».

ميزات معنوية

ويضيف: «إن الوظيفة الحكومية لها ميزاتها المادية والمعنوية إلا أن العمل الحر أيضاً له ميزات كثيرة ربما لا يراها من يعمل لفترات طويلة في القطاع الحكومي وأهم هذه الميزات الترقي غير المحسوب، فمن خلال عملي الحر أستطيع أن أتقدم به خطوات كبيرة اعتماداً على خبراتي وخبرات الأشخاص الأقدم في نفس المجال.

وبالتالي يمكن اختصار فترات الترقي إلى نصف المدة، صحيح أن التجارة بها نسبة من المخاطرة، وربما تشهد الأسواق من آن لآخر بعض التغيرات، إلا أن هذا هو الطبيعي، فحتى المقعد الوظيفي لا يمكن وصفه بالاستقرار التام، فمن آن لآخر يتعرض هذا المقعد لهزات عنيفة قد تطيح بمن يجلس فوقه، والأمر هنا ربما يحكمه منطق الكفاءات أو غيره.. المهم أن مسألة الاستقرار تكاد تكون متساوية في الجانبين، الحكومي والخاص».

ويشير إلى تفضيل بعض الشباب للوظيفة الحكومية لاعتبارات تتعلق باستكمال الدراسة أو غيرها، ولكن سوف تظل أحلام الشباب متعلقة بها ما لم يجرب البدائل الأخرى.

مقارنة ظالمة

يقول عمر سعد إن هذه المقارنة ظالمة، فالوظيفة الحكومية ستظل هي واحة الأمان للموظف وعائلته، ولا مجال للمقارنة بينها وبين القطاع الخاص، ويضيف: «إننا عندما نضع مقارنة من هذا النوع علينا أن نضع في اعتبارنا نوعين من العمل الحر، أولهما وظيفة ضمن مشروع قائم وناجح ويعمل به عدد كبير من الموظفين، أو وظيفة لدى شركة دولية كبيرة الاسم والحجم والعملاء.

وفي الحالتين سيكون موقعي هو موظف عادي، والنوع الثاني هو مشروع خاص بي أقيمه من حر مالي، وأقوم على بنائه ورعايته باعتباري أنا صاحبه، وهناك فارق بين الحالتين، ففي الحالة الأولى يعتبر المقعد الوظيفي غير آمن لأن التغيرات السريعة واردة بشكل كبير،.

وربما تتطور الظروف الإدارية أو المادية في الشركة في اتجاه عكس مصالحي كموظف صغير، وبالتالي قد يحتوي الأمر على مخاطرة كبيرة، أما إذا كان القطاع الخاص هو مشروعي أنا فسوف أوليه أهمية خاصة وأعطيه الأسباب التي تعمل على نجاحه وهنا أعتبر المخاطرة في درجة أقل وبالتالي يمكن الاعتماد عليه كوظيفة ثابتة وإن احتاج إلى مجهود أكثر».

اهتمام الشباب

ويضيف عمر أن التنافس في الحصول على الوظيفة الحكومية يعكس اهتمام الشباب بتحمل مسؤوليات أقل والبحث عن الدفء، وهذا منطق سليم إلى حد كبير، فلا أحد يحب المغامرة خاصة إذا كانت في مجال الدخل وإذا كان هذا الشخص مسؤولاً عن أسرة، ففي هذه الحالة تعتبر المسؤولية الاجتماعية دافعاً كافياً للحرص على الموقع الحكومي.

ويؤكد تفوق الوظيفة الحكومية في مجال الامتيازات المادية، فالراتب الذي يتقاضاه الموظف في القطاع الخاص بالكاد يصل إلى نصف قيمة راتب الشخص الذي يعمل في الكادر الحكومي، كما أن الإجازات في هذا القطاع محدودة وبعضها يصعب الحصول عليه بسبب ظروف العمل واستحالة التوقف كما في المحال التجارية والشركات ذات الطبيعة التنافسية.

ويؤكد أن العمل ضمن دوام واحد ثابت ودخل كبير متنامٍ يعتبر أفضل الحلول لضمان استقرار مادي ومعنوي، ويضيف أن أحد أصدقائه كان يعمل بالتدريس في مدرسة خاصة تقدم لخطبة إحدى الفتيات ولكن اعترض ذووها على انخفاض دخله المادي من التدريس واشترط والدها حصوله على وظيفة في مدرسة حكومية قبل الموافقة على الزواج من ابنته، مما دفع هذا العريس إلى التقدم لمقابلات التدريس في العام التالي وبالفعل نجح في الحصول على الوظيفة وأصبح أيضاً مؤهلاً للزواج من فتاته..

ووالد الفتاة فعل ذلك من منطلق حرصه على الاستقرار الاجتماعي والمادي لابنته، وربما راودته المخاوف من احتمال أن يفقد الشاب وظيفته في أية لحظة فيجد نفسه ؟ كأب- مسؤولاً عن الطرفين، ورغم عدم قناعتي بهذا المنطق، إلا أن البعض يعتبرونها الطريقة المثلى لضمان الدخل الثابت.

مغريات أكبر

أما لمياء حسن فترى أن لمميزات الوظيفة مغريات أكبر من الراتب والإجازات والمكانة الاجتماعية، وأهم هذه الميزات هو الاستفادة من الثبات أو الأمان الوظيفي الذي لا يتوافر في شركات أو مؤسسات القطاع الخاص، فهناك دائماً مبدأ يحكم أوجه الإنفاق والصرف في هذا القطاع وهناك حدود معينة لهذا التصرف ودائماً تسعى المؤسسات الخاصة إلى الاستثمار الأمثل للطاقات البشرية مع التدقيق في مجال المصروفات، فلها هدف نهائي وهو تحقيق الربحية، وهناك دائماً اتجاه لتقليص العمالة لتخفيض الإنفاق قدر الإمكان، وهذا هو طبيعة العمل في هذا القطاع الذي يتأثر بسرعة بحركة السوق، وربما يكون هذا السبب هو ما يعطي الإيحاء بعدم الاستقرار.

وتضيف لمياء حسن أن المكانة الاجتماعية لا تهمها في شيء.. الأهم أن تلبي لها الوظيفة متطلباتها ومتطلبات أسرتها من مأكل وملبس وعلاج وغيره، وتضيف أن ميزات هذه الوظيفة جديرة بجعل الشباب يجدون البحث وراءها فبالإضافة إلى عامل الأمان، والراتب والبدلات، نجد عدداً محدداً من ساعات العمل معروفة ومعمول بها في مجال الكادر الحكوم.

وعلى العكس لا يضمن الموظف في الكادر الخاص عدد ساعات العمل مهما كان اتفاقه مع صاحب العمل، فظروف العمل تفرض نفسها، وكل قطاع تحكمه ظروف تشغيل معينة.. أنا أعتقد أن الوظيفة الحكومية تميزها أيام الإجازات أيضاً لأن إجازات الأعياد تمتد لعدة أيام، كما تمتاز بالبدلات النقدية عن الانتقالات والمهمات التي تتطلب السفر، كما أنها لم تتعرض لهزات عنيفة عندما تأثر الاقتصاد في جميع أنحاء العالم بحالة الركود المفاجئة، علاوة على إمكانية الترقي للمراتب الأعلى مع مرور الوقت وإثبات الكفاءة.

هيئة تنمية المجتمع تنظم يوم توعية لاحترام المسنين

نظمت هيئة تنمية المجتمع في دبي يوماً توعوياً ترفيهياً مع كل من إدارة مدرسة جيمس جميرا الابتدائية وإدارة المدرسة الأمريكية الدولية لنشر الوعي حول ضرورة احترام المسنين، ويأتي ذلك في إطار حملتها تحت عنوان «أمي وأبوي..تاج راسي»، واستراتيجيتها الرامية إلى تعزيز وإبراز دورها في التواصل والتقارب بين أفراد المجتمع الإماراتي.

وتضمنت فعاليات اليوم التوعوي وضع الطلاب في تجربة لممارسة بعض التمارين التي ستمكنهم من الإحساس بالآلام ذاتها التي يحس بها كبار السن من خلال ارتدائهم نظارات يصعب الرؤية من خلالها، وطوافات السباحة التي تعوق حركة اليدين، وزعانف في الأرجل تعوق المشي. وقام فريق مختص من هيئة تنمية المجتمع بشرح ما يشعر به المسنون جسدياً ونفسياً واجتماعياً وكيفية مواجهتهم لهذه التحديات بشكل يومي، وكيفية تقديم سبل المساعدة للتخفيف من معاناتهم وضمان كرامتهم واحترامهم.

وقال خالد علي الكمدة مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي: «إن نشر الوعي حول ضرورة احترام كبار السن يعد أمراً مهماً، وذلك تكريماً لهم واعترافاً منا بأهمية مساهمتهم في بناء الدولة ومشاركتهم في صنع الإنجازات الكبيرة التي نجني ثمارها اليوم».

أيمن حجازي