أصبح الباحث عن وظيفة في المنطقة الشرقية «كمن يبحث عن إبرة في كومة قش»، هذه العبارة أصبحت شعارا يؤمن به أغلب العاطلين عن عمل في المنطقة، ففي الوقت الذي تبحث فيه الدول الأخرى عن أصحاب الشهادات العليا ليساهموا بخبراتهم العلمية في تنمية الوطن، نجد أغلبهم في واقعنا يعانوا من أجل الحصول على وظيفة، وتتفاقم المشكلة في تخصصات معينة خصوصا الأدبية والاجتماعية.

والجدير بالذكر أن أسباب البطالة في مجتمعنا ما زالت مجهولة وغامضة ولا أحد يستطيع أن ويوضح أو يفسر تزايد أعداد المواطنين الباحثين عن عمل، في حين أن الكل يسعى إلى حل هذه القضية التي أصبحت من الصعب الجدال فيها. وكشفت الإحصائيات الأخيرة التي أعلنتها هيئة «تنمية» عن وجود 13ألف و400 شخص من بينهم 75% من الإناث، فيما وصلت الإحصائيات الأخيرة للباحثين عن عمل في الفجيرة إلى 3165 باحثا عن عمل.إلا أنه ورغم الواقع المر الذي تعيشه الأعداد الكبيرة والفئات المختلفة من الخريجين في المنطقة الشرقية، نجد أن بريق الأمل يعود لبعض هؤلاء مع أول إعلان ينشر في الصحف، أو مع أول فرصة مواتية للتدريب في إحدى الجهات سواء أكانت حكومية أو خاصة، لتكون لهم مسلك خير يفتح لهم أبواب الوظيفة المستقبلية.

فليس من الصعب على أحد أن يكشف صورة هذا الواقع الذي بدأت ملامحة تتضح للعيان في أغلب مواقع العمل اليومية، إذ تعج الوزارات والشركات والبنوك في المنطقة الشرقية بالمتطوعين والساعين للوظيفة عبر بوابة التدريب، وذلك بعد أن استنفذوا كل وسائل التأهيل الوظيفي والدورات الوهمية المطلوبة لشغل الوظائف.

إحباط

إيمان محمد خريجة ثانوية عامة منذ ما يزيد على 3 سنوات تقول بأنها لم توفق في إكمال دراستها الجامعية بسبب بعض الظروف، إلا إن لديها من الطاقة والرغبة في العطاء ما دفعها للبحث عن وظيفة تناسب مستواها التعليمي، فذلك أنسب الخيارات المتاحة أمامها لتفادي واقع الخمول والكسل الذي فرض عليها بعد التخرج، فضلا عن رغبتها في تحمل أعباء نفسها ومساعدة والديها، ولكن بعد خروجها للميدان صدمت بحقيقة وضع الباحثين عن عمل في المنطقة الشرقية، والذي يضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما القبول بالعمل التطوعي تحت مسمى «متدرب» بزمن مفتوح، أو العودة لوضع البطالة السابق.

وتقول إيمان: أنا لم أترك مجالا إلا وطرقته في سبيل أن احصل على وظيفة، ورغم كل محاولاتي في تطوير ذاتي وسعي الدائم لاستكمال كافة مؤهلاتي المطلوبة، وجدت بأنها لا تعني الكثير لأصحاب المؤسسات والدوائر، معللين أن الخبرة في المجال أفضل من ملفات الورق. وتعلق إيمان على ذلك بالقول: إن الأمر أصبح محيرا ومحبطا في آن، ففي الوقت الذي ينادي فيه الكل بشعارات التأهيل وفائدة الدورات، أجد أنها أصبحت مصيدة ووهم وقعنا فيها من أجل الحصول على وظيفة.

خبرات

نورة المزروعي خريجة جامعية تبحث عن وظيفة منذ ثلاث سنوات، تحمل شهادة علمية في علم الاجتماع، استكملت كل دورات المطلوبة والبرامج التأهيليه بصورة مبكرة، وتحلم بأن تكون باحثة إجتماعية، ورغم ذلك تبدي قبولها لأي وظيفة أخرى مقابل إنهاء الوضع الذي فرض عليها منذ ثلاث سنوات، فبعد التحاقها بعدد من الدورات المختلفة التحقت للتدريب في عدد من المؤسسات الحكومية في المنطقة لفترات طويلة جدا تجاوزت الستة أشهر في بعض الهيئات ولكن دون جدوى، ورغم أن فترة التدريب في تلك المؤسسات أعطى لنورة خبرة في العديد من الأقسام، إلا أن فتح مجال التوظيف يعود بنا إلى نقطة البداية وهي إما القبول بواقع التدريب، أو الذهاب للبحث عن فرص أخرى في مكان أخر.

وتوضح نورة أن المشكلة ليست فيمن يعملون في تلك المؤسسات، بل في قلة ومحدودية صلاحيات المكاتب الوزارية في المنطقة الشرقية، الأمر الذي لا يعطيهم المجال للتوسع في عملية التوظيف، فغالبا ما تقتصر أعمال وأنشطة تلك المكاتب على عدد معين من الأفراد.

الهجرة إلى الوظائف

وتؤكد سندية خميس محمد أن الهجرة في بعض الأحيان إلى الوظائف في إمارات أخرى، أفضل من واقع انتظار الفرص في منطقتنا، رغم ما يفرضه هذا القرار من مشقة وأعباء كثيرة مثل طول الطريق وأخطار السفر اليومي، وأيضا رفض أفراد الأسرة. وتستعرض سندية تجربتها التي دامت لمدة خمس سنوات في إمارة الفجيرة في انتظار وظيفة مناسبة، فقد دفعها اليأس إلى العمل المؤقت في إحدى المحلات النسائية وبراتب زهيد جدا، إلى أن قبلت بالعمل خارج الإمارة بوظيفة في إحدى البنوك التابعة لإمارة الشارقة.

إحصائيات

ويصرح محمد الزيودي مدير دائرة الموارد البشرية بحكومة الفجيرة بالإحصائيات الدقيقة والحالية للمتقدمين بطلب وظائف في إمارة الفجيرة وهي 3165 طلبا، مقسمة على 696 ذكور، و2096 إناث، و61 متقاعدا، 304 من الوافدين.

ويقول الزيودي: إنه على الرغم من أن هذه الأرقام تعكس الواقع الحقيقي للباحثين عن عمل في الإمارة، إلا أنها تتضمن طلبات أشخاص يسعون إلى تغير وظائفهم. وإن قلة الوظائف المتوفرة في الإمارة نسبة لتضاعف أعداد الخريجين سنويا واقع لا يمكننا إنكاره، مشيرا في الوقت نفسة إلى حجم الإنجاز والجهود التي بذلت من قبل بعض الجهات خلال معرض وظائف 2009 والذي وصل إلى توظيف 516 شخصا.

ويرجع مشكلة نقص الوظائف في المنطقة الشرقية إلى أسباب كثيرة، من بينها أفرع الوزارات الموجودة في المنطقة والتي لا تسهم بشكل كبير وواضح في استيعاب الخريجين، كونها مجرد مكاتب صغيرة تؤدي وظائف محدودة للوزارة الرئيسية. الأمر الذي يزيد الضغط على الجهات والمؤسسات المحلية التي تسعى جاهدة وبأوامر من صاحب السمو حاكم الإمارة إلى توطين الوظائف على كافة الأصعدة، مشيدا في ذلك بدور إدارة الشرطة المحلية للإمارة، وجهود بلدية الفجيرة المستمرة بالتوطين، فضلا عن مساهمة الأخيرة التي بادرت بها القاعدة البحرية بالفجيرة بتوظيف ما يقارب 143 من مواطني الإمارة خلال العام الجاري.

ويوضح الزيودي أهمية استقطاب بعض الوظائف من خارج الإمارة للحد من تفاقم الأعداد السنوية المتزايدة للمسجلين، كما إن القبول بالفرص الخارجية من الأمور المفيدة للباحث عن عمل، مشيرا إلى أن الأوضاع المستقبلية قد تتيسر مع تقدم وتطور المواصلات بين إمارات الدولة.

فقد ساهمت الجهات المشاركة من خارج الإمارة في معرض الفجيرة للتوظيف لعام 2009، بتوظيف أعداد كبيرة نفخر بها، حيث ساهم مركز حماية المنشآت والمرافق الحيوية بتوظيف 216 شخصا، وقوات الحرس الأميري 87 شخصا، بالإضافة إلى القيادة العامة لشرطة أبوظبي والقيادة العامة لشرطة دبي وغيرهما من المؤسسات الأخرى. وكانت الحصيلة النهائية للمعرض قد تجاوزت توظيف ما مجملة 516 شخصا.

استيعاب الخريجين يعالج مشكلة نقص الوظائف

من أسباب مشكلة نقص الوظائف في المنطقة الشرقية، أفرع الوزارات التي لا تسهم في استيعاب الخريجين، كونها مجرد مكاتب صغيرة تؤدي وظائف محدودة للوزارة الرئيسية. الأمر الذي يزيد الضغط على الجهات والمؤسسات المحلية التي تسعى جاهدة إلى توطين الوظائف على كافة الأصعدة، لكن تبقى للمؤسسات الحكومية مساهماتها المهمة في حل المشكلة، كما هو الحال في دور إدارة الشرطة المحلية للإمارة، وجهود بلدية الفجيرة، فضلا عن المساهمة الأخيرة التي بادرت بها القاعدة البحرية بالفجيرة بتوظيف ما يقارب 143 من مواطني الإمارة.

بوابات التدريب تؤهل الكثير من طالبي التوظيف

رغم الواقع المر الذي تعيشه الأعداد الكبيرة والفئات المختلفة من الخريجين في المنطقة الشرقية، نجد أن بريق الأمل يعود لبعض هؤلاء مع أول إعلان ينشر في الصحف، أو مع أول فرصة مواتية للتدريب في إحدى الجهات سواء أكانت حكومية أو خاصة، لتكون لهم مسلك خير يفتح لهم أبواب الوظيفة المستقبلية. وتعج الوزارات والشركات والبنوك في المنطقة الشرقية بالمتطوعين والساعين للوظيفة عبر بوابة التدريب، وذلك بعد أن استنفذوا كل وسائل التأهيل الوظيفي والدورات الوهمية المطلوبة لشغل الوظائف.

الفجيرة -ابتسام الشاعر