أثارت رواية الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان «الأميرة والرئيس» ردود أفعال عديدة في الأوساط الثقافية، وهي المشكلة الرئيسية: أين حدود الحقيقة وأين حدود الخيال؟ يُعرف عن ديستان، الذي حَكَمَ فرنسا سبعَ سنوات، أنه صاحب غراميات، وأنه صَدَمَ سيارته بينما كان عائداً من موعد سرّي إبّان السبعينات.
والرئيس الفرنسي السابق ليس حديث العهد على الكتابة، فقد انجذب إلى الأدب عندما كان طفلاً وطالباً ثانوياً، وهو يقرأ كل يوم. ويعتقد بأن الكتابة والثقافة فوق السياسة. وأصدر في عام 1994 رواية بعنوان «الممر»، لم تلق الأصداء الكافية. ولكنه شارك في برنامج أدبي حول موباسان. يقول: عندما نفكر بالقرن التاسع عشر، يأتي إلى أذهاننا اسم شاتوبريان وهيغو وفلوبير أكثر من رجال السياسة.
كتب ديستان الشعر ولكنه لم ينشره أبداً. لذلك اختار الرواية باعتبارها تاريخاً مفترضاً، وهو لا يريد أن يطبع روايته بنسخ تجارية ضخمة، فالغرض من هذه الكتابة هو اللقاء بالقراء والقارئات. يؤمن الكاتب أنه لا توجد روايات حول السلطة بل هناك مذكرات وذكريات.
يقول: أردت أن أدعو القراء إلى قراءة رواية حول الحياة الحميمة والسلطة. اشتغلت كثيراً على الديكورات الدقيقة، ليس لإعطاء دليل للمتاحف الوطنية بقدر ما أجعل القراء يرون هذه الديكورات التي تجري فيها الأحداث. يؤكد جيسكار ديستان بأن شخصية الرئيس في الرواية ليست شخصيته. والرواية هي احتمال وتوقع لرئيس فرنسي يقع في غرام مع أميرة بريطانية.
ولا يعني ذلك أن الرواية خالية من الأحداث الواقعية، فهناك ذكرى الإنزال البحريّ على الشواطئ الفرنسيّة، أيام الحرب العالمية الثانية التي احتفل بها العام 1984، حيث رافق الرئيس الأميرة في القطار الرسميّ. هذه القصة هي من نسج خيال الرئيس .وعلّق المؤلّف على الموضوع بقوله: «هذه الرواية التي تؤدي فيها الأميرة ديانا الدور الرئيس، ما هي إلا إعادة إحياء لشخصيّة عرفتها بهذا الشكل».
وأضاف: «لا نبالغ بالأمر. لقد التقيتها لفترات قصيرة في أجواء من الثقة كانت تتوق فيها إلى التواصل». وعندما قُتلت الأميرة في باريس العام 1997 ، كان الرئيس وقرينته أول من بادر بإرسال باقات الزهور إلى المستشفى الذي كانت تعالج فيه.
شاكر نوري
