شاهدت أمس الأول في افتتاح مهرجان الشرق الأوسط السينمائي، فيلم (المسافر) للمخرج أحمد ماهر خلال تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة، ولا أخفي إحساسي بالترقب والترصد تجاه العمل وما أثير حوله على صفحات الجرائد بعد عرضه في مهرجان فينسيا، وتعارك بطليه عمر الشريف وخالد النبوي مع المخرج، وزاد الأمر سخونة غيابهما عن مرافقة عرض الفيلم في أبوظبي، خصوصا أنه يمثل عوده لدفع الدولة في مصر عجلة الإنتاج السينمائي، بعدما توقفت مؤسسة السينما بها وتركت تراثا في الفن السابع لا يمكن نسيانه، ويمثل بالفعل العصر الذهبي للسينما المصرية.

وفي تلخيص سريع يطرح فيلم (المسافر) رحلة فلسفية لشخص حائر بين قوة الحياة وقسوة الموت، يمر في ثلاث محطات تتابع رحلة البطل في ثلاثة أيام من سنوات متفرقة، اليوم الأول في مدينة بورسعيد عام 1948، (حسن) موظف بريد يستغل قراءته لبرقية (نورا) الإنجليزية المقبلة لزيارة حبيبها المصري بعد فراق منذ الطفولة، فيذهب بدلا منه للقائها على الباخرة التي تقف في المياه المصرية، وتنشأ بينهما علاقة سريعة يظهر بعدها حبيبها الحقيقي، ثم يشب حريق في الباخرة، فيهرب كل من عليها من بشر وحيوانات.

اليوم الثاني بعد حرب 1973، يصل حسن إلى الإسكندرية ويقابل فتاة تشبه تماما ملامح نورا، ثم يكتشف أنها ابنتها، والفتاة ضائعة وهائمة بعدد غرق أخوها، الذي يوصي بزواجها من صديقه الأبله، ويوافق حسن بدافع الغيرة أن يزوجها من نصف رجل بدلا من صديقها المكتمل الرجولة، و يتحول سرادق عزاء أخوها إلى خيمة للفرح، وينتهي اليوم بحريق الخيمة وهروب الجميع بعيدا عنها، بينما تذهب الفتاة إلى البحر لتسير تجاه قدرها.

اليوم الثالث في القاهرة خريف عام 2001، يلتقي حسن وقد وصل إلى الثمانين من عمره، مع شاب يشبهه إلى درجة كبيرة ما عدا الأنف الذي يشبه حبيب نورا الإنجليزية، والتي نعرف أنها جدة هذا الشاب، يحاول حسن إجراء عملية للشاب لتعديل شكل أنفه لتتطابق معه محاولا بذلك التخلص من شكوكه نحو بنوة الحفيد، ولكنه يتراجع في اللحظات الأخيرة، ويخطفه هاربا به من المستشفى.

يختفي الشاب من حياة حسن مع قدوم قطار الصعيد المحترق في أول أيام عيد عام 2001، فيقرر حسن الذهاب إلى كوبري إمبابة ومقابلة القطار وجها لوجه، في تورية لمواجهته قطار عمره المحترق بشك البنوة.

وحتى لا يقع القارئ في نفس مصيري ويشتت مشاعره بين القيل والقال، أؤكد أن التقنية السينمائية المستخدمة في الفيلم عالية وخاصة جدا، وأن تكلفة الإنتاج الباهظة مع وليس ضد العمل رغم بعض الملاحظات خصوصا في جزء السفينة التي تم بناؤها داخل استديو التصوير لأنها لم تعط إي إحساس بوجودها في البحر، ورغم إيقاع الأحداث التأملي والشديد الهدوء والذي لن يجد ذائقة له لدى جموع الجمهور العربي باستثناء القليل، هذا بخلاف السيناريو الذي أربك طاقم التمثيل قبل المشاهدين، تبقى الحقيقة التي يجب الانتباه إليها، أننا اعتدنا للأسف الحجر على إبداعات الآخرين وقذفها بالحجارة، دون النظر لاعتبار هل يكون هذا الفيلم نواة لمشروع بصري وفكري يمكن تطويره مستقبلا، بحيث يشكل تيارا مطلوبا وضروريا في السينما العربية.

من المؤكد أن المخرج ومن معه حاولوا ذلك، نجحوا في أشياء وأخفقوا في أخرى، وبالتبعية يتحمل طاقم التمثيل جزءا من الترهل في الأداء البطيء الذي فلت منه محمد شومان وشريف رمزي وعمر الشريف لخبرته الطويلة، ووقع فيه البقية وعلى رأسهم خالد النبوي الذي بذل مجهودا في تقليد عمر الشريف بطريقة كلامه وحركاته أكثر من تقمص شخصية البطل، ولا يمكن أيضا إغفال دور المونتاج الذي ساهم في مط الفيلم وتطويل مساحة انتظار دخول نجم بحجم عمر الشريف، واعتقد أن هذا سبب غضبه، لكن هناك عناصر تميز كثيرة منها، الصورة الملائمة والموسيقى المواكبة للأزمنة، ومواقع التصوير الجديدة تماما، والجو المبهر المنقول بحرفية وتمكن.

وراء الكواليس

* كانت اللحظات الأخيرة للإعلان عن فيلم الافتتاح (المسافر) مربكة، وزادها حرجا تقديم مدير المهرجان بيتر سكارليت لصعود نجمي العمل سيرين عبد النور وعمر واكد مع المخرج احمد ماهر إلى خشبة مسرح قصر الإمارات، ليفاجأ جمهور الحضور بغياب عمر واكد وخالد النبوي وعمر الشريف، دون اعتذار مقنع لتزيد حالة الجدل المثار حول رفضهم العمل، طارحة من جديد المشكلات نفسها التي رافقت عرض الفيلم أخيرا في مهرجان فينسيا.

* حالة من القلق والهمس رافقها خروج بعض الجمهور المحافظ، صاحبت المشاهد الأولى من فيلم (المسافر) لاحتوائه على أصوات خارجة، بالإضافة إلى لقطات مثيرة استمرت دقائق على شاشة العرض بين سيرين عبد النور وخالد النبوي، ولأن مهرجانات السينما في العالم تعرض الأفلام كاملة دون تدخل رقابي، مرر مهرجان الشرق الأوسط هذا الفيلم كما هو، ومازال في الحسابات أفلام أخرى مقبلة، ستكون بعيدة عن مقص الرقيب.

* نغمات وتكنولوجيا الموبايلات سيطرت على حفل الافتتاح، وأزعجت جمهور الحضور خلال عرض الفيلم، حيث غاب التركيز في بعض اللحظات التي يرن فيها هاتف أو يستلم صاحبه رسالة عاجلة.

* حضرت نشوى الرويني المدير التنفيذي السابق لمهرجان الشرق الأوسط الفعاليات كضيفة ومنتجة ومشاركة في مؤتمر (ذي سيركل)، وغابت تماما عن صورة حفل الافتتاح والسجادة الحمراء واللقاءات الإعلامية وكاميرات المصورين.

* ظهر بيتر سكارليت في حفل العشاء وهو في حالة نشوة من الافتتاح، وعبر عن سعادته بالرقص وطلبه للضيوف مشاركته الاستماع للأغاني الحية على مسرح الحديقة المفتوحة لقصر الإمارات، والتي لعبت فيها الرطوبة دورها وتركت آثار العرق الشديد على الملابس والوجوه.

عروض اليوم

اسم الفيلم المكان التوقيت مدته بالدقيقة

بونيو غراند أبوظبي 00: 7 100

خريف ـ 45: 9 106

ابن بابل سيني ستار 4 00: 4 90

عدد سبتمبر ـ 15: 7 90

شهور العسل ـ 15: 10 95

برنامج عاطفة سيني ستار 3 00: 7 137

الغطاء الأحمر1980 00: 10 93

برنامج غموض سيني ستار 2 45: 4 119

الكهف البحري ـ 45: 6 93

جيران ـ 30: 9 105

1958 سيني ستار 1 00: 1 192

هواتشو ـ 15: 3 90

كتاب الصيف ـ 30: 6 92

المادة البيضاء ـ 30: 9 100

قصيرون قصر الإمارات 00: 4 89

صيف بومباى ـ 30: 6 103

الرسول ـ 30: 9

أبوظبي ـ أسامة عسل