مشكلة أن يتزوج رجل بامرأة غير متعلمة، لم تكن موجودة من قبل، ولم تظهر سوى في هذا العصر الذي برزت فيه بشكل واضح، وأصبحت عند البعض أكبر المشاكل، فكم من النساء تزوجن وهن غير متعلمات، ولكنهن أخرجن من بيوتهن أجيالا متعلمة من الأبناء والبنات، وكم من أم ربت أبناءها على الأخلاق الحميدة والتربية الحسنة، وهي لم تأخذ قسطها الكافي من التعليم، وهناك من الأمثلة الكثير التي تشير إلى ان الأم غير المتعلمة، استطاعت أن تخدم مجتمعها بالأعمال التطوعية والمساهمة الجادة في بناء الوطن، والزوجة غير المتعلمة لم تكن مشكلة في يوم من الأيام.

ولكن يبدو ومع تغير العصور ونهج التفكير، ان هناك من أصبح يتحدث عن ان زوجته غير متعلمة، وانه يخشى على أبنائه من أم جاهلة، والبعض يقول انه رزق بأطفال ولا يعرف كيف يبرمج حياته في المنزل مع وجود زوجة غير متعلمة، خبراء علم النفس والاجتماع يقولون ان على الرجال الذين وقعوا في هذه المشكلة، ألا يقلقوا فليسوا وحدهم من يعانون منها، فنسبة الأمية بين النساء في الوطن العربي تتراوح مابين 50 إلى 75% وينتج عن ذلك نسبة كبيرة من الزوجات غير المتعلمات.

تجربة فاشلة

تقول عائدة الحوسني «موظفة»: تجربتي كانت مع زوج متعلم، وكوني أيضا متعلمة، لم تحدث مشاكل بيننا بالصورة التي تجعل الحياة صعبة، وعلى الرغم من ذلك حدث الانفصال، ولكن الود ما زال قائما، لان هناك ما يجمعنا ألا وهو الأطفال، كذلك أخي والذي لم يكمل تعليمه، ولكن تزوج من فتاة حاصلة على الثانوية العامة، واعتقد انهما يعيشا بحب وسعادة، أما الزوجة غير المتعلمة، فلا أعتقد أنها موجودة اليوم في دولة الإمارات، وان وجدت فبنسبة قليلة جدا، فالحمد لله ان الدولة وفرت لنا التعليم بجميع مراحله، ونسبة التعليم عالية خاصة في أوساط الإناث.

مقياس الفشل

ويقول محمد يحيى «موظف»: المرأة غير المتعلمة في الوقت الحالي، نسبتها قليلة جدا في مجتمع الإمارات، وربما هذه الظاهرة منتشرة في بعض الدول العربية، ولكن من يعتقد ان المرأة غير المتعلمة غير قادرة على تأسيس بيت تحيط به الألفة والمحبة والسكينة وتربي جيل متعلم، أقول ان ذلك خطأ، فعلى مدى العمر والزوجة الأمية، تربي الأجيال المتعلمة، وهناك من بين الشخصيات الكبيرة التي تعمل في أكبر المناصب من ربته أم غير متعلمة، أو متزوج بأمية، وهناك من الزوجات المتعلمات والدارسات، ولكنهن غير قادرات على تربية أبنائهن تربية جيدة، فالتعليم هنا ليس المقياس.

الجامعية أفضل

ويقول د. عدنان أبو عمر: من تجربتي الشخصية، أقول إن الزوجة المتعلمة والمثقفة، أقرب لخلق أسرة منسجمة مع بعضها، فالزوجة المتعلمة تستطيع أن تنشئ أبناء متعلمين، وفي المقابل أرى أن على الأزواج المتزوجين من نساء غير متعلمات، عليهم مساعدة زوجاتهم وتحمل مسؤولياتهم، والمرأة التي لم تنل حظها من التعليم ليس عليها ذنب في ذلك، وليس من حق الزوج محاسبتها على شيء لم تقترفه يداها، وألا يتجاهل إشراكها في كل كبيرة وصغيرة خاصة في قضية تربية الأبناء.

وتحمل مسؤولية البيت، فكما قلت إذا وقع الرجل في مشكلة كهذه، عليه أن يدير دفة الأمور بحكمة، ففي يده وحده مستقبل الأسرة وهو الوحيد القادر على الوصول بها إلى بر الأمان، وطالما هو اختار من البداية، عليه تحمل نتيجة ذلك الاختيار، والتعامل مع الأمور بحنكة بحيث يجعل من بيته جنة، ويساعد زوجته في حل ما هي عليه بأي شكل يراه، وأرى أن المعلمة أو المربية المتعلمة، وتحديدا الجامعية تكون قادرة فعلا على تفهم متطلبات البيت والزوج معا، وهناك من الرجال من يرى أن الزوجة المتعلمة والمثقفة هي الزوجة المثالية، في حين أن البعض يحكم على هذه المرأة بأنها متعالية.

ولا تكف عن اختلاق المشاكل لقدرتها على مناقشة القرارات، والبعض الآخر يرى أن الزوجة المثقفة تكون قادرة على تربية الأبناء تربية صحيحة، وتعلم كيف تدير شؤون منزلها بحنكة وحكمة واقتدار، وهناك من النساء من تقترن برجل يفوقها في التحصيل العلمي، فتعاني من نظرته «الدونية» لها، حيث يشعر أن هذا نقص فيها خاصة إذا كانت غالبية قريباته ومعارفه من ذوات التعليم العالي، و يشعرها بأنها لا تفهم شيئاً في هذه الحياة، وهذا الشعور ينتقل إليها حتماً مما يؤدي إلى فقدانها الثقة في نفسها، وبين هذا وذاك نجد أن هناك نسبة قليلة من البيوت التي تضم داخل أسوارها أزواجا بينهم فوارق ثقافية وفكرية ما تزال حياتهم الزوجية متماسكة.

الشرع حدد

ويدلي الشيخ حسين محمد حسين برأيه قائلا: لا ينعكس التعليم بشكل إيجابي علي المرأة فقط، بل على فرص شريكها في السعادة والعيش لفترة طويلة، والنساء يضطلعن بمسؤوليات في المنزل أكثر من تلك التي يتحملها الرجال، ولذا فإن تعليم المرأة قد يكون أكثر أهمية بالنسبة لأسلوب حياة العائلة، ولا ننسى أن التعليم مهم جدا خاصة في الحاضر، حيث وفرت الدولة اليوم جميع وسائل التعليم المتطورة، ولكن هذا لا يعني إلغاء المرأة غير المتعلمة، فهي أيضا لها دورها وقادرة على بناء بيت يقوم على الألفة والمحبة .

وقادرة أيضا على تنشئيه أبناء صالحين، إنّ معرفة المسلم الأحكام الشرعية التي تلزمه في حياته فرض عين عليه، لأنه مأمور بأن يقوم بأعماله حسب أحكام الشرع، أما معرفة ما زاد على ما يلزم في حياته من الأحكام الشرعية، ففرض كفاية وليست فرض عين، وإنه وإن كان المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، فيعني ذلك كل علم ملزم به المسلم في حياته، وفي هذا الأمر قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكّر أولو الألباب، وأخيرا فإننا نتمسك بهذا الموضوع بما نزل به القران الكريم «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ».

جميل محسن