مع كل لحظة تنتهي تبدأ أخرى جديدة، ومع الساعات الأولى من اليوم الأول في مهرجان الشرق الأوسط في أبوظبي تصبح الأحلام ملحوظة ببريق النجوم والشهرة، فوراء كل عمل قصة، ومع كل قصة تفاصيل كانت لها بداية، حتى أصبحت عنوانا للنجاح أو مثارا للدهشة والانبهار، ودهاليز الصباح في كواليس قصر الإمارات المقر الرئيسي للمهرجان، غير ما نراه الآن أو لاحقاً من سكون واتزان وتنظيم، الطوارئ تم إعلانها منذ أكثر من يومين، وكانت اللمسات النهائية مع اقتراب موعد الافتتاح، وبين البداية والنهاية أردنا نقل نبض المشاعر وعرق السواعد وخفقات القلوب.
أوجاع التعب انتهت، لحظات قطف الثمار حانت، هنا وهناك أشياء متناثرة لكنها تفاصيل في لوحة جميلة، تماما مثل لوقو المهرجان الذي تصدر في شموخ مدخل قصر الإمارات ومن ورائه ارتفعت مياه النافورة الضخمة لتكون خلفية تتناغم مع ما سيأتي وراءها، السجادة الحمراء أو «الرد كاربت» حسب ما يحب أهل الفن السابع أن يتداولوه، بدأ العمال في فرشها انتظارا لأقدام النجوم والنجمات، اللافتات في كل ركن وزاوية تدلك على مقصدك، ازدحام في كل مكان، أمام مكتب البوكس أوفيس، وحجز تذاكر العروض المقبلة.
الصحافيون بين طاولة التسجيل لحضور الفعاليات والإنترنت كافيه في تساؤل عن انتهاء إجراءاتهم، والأهم طبعا طلب دعوات الافتتاح وبادج صالات السينما، وفي محاولة من قبل منظمي المهرجان لامتصاص الحماس أو الغضب المندفع، أقامت استراحة دللتهم فيها بالمشروبات والمأكولات.
في كل جانب تجد كاميرا أو جهاز تسجيل، أصوات الحديث ليست عالية، لكنها تقلق وتدفع دوما للبحث عن مكان هادئ لالتقاط الأنفاس، حركة متواصلة وخطوات سريعة، وعيون تتلاقى وأشخاص يتلاشون بعد التعارف والتواعد بمواصلة اللقاء، ومع منتصف النهار اختفت أعداد كثيرة واتضحت الصورة أكثر، النجمة هند صبري تجري لإنهاء أوراقها والذهاب لتجمع لجان التحكيم، بيتر سكارليت مدير المهرجان يتلقى مكالمة هاتفية خارجية تطمئنه على كبار الضيوف، المذيعة المتألقة بوسي شلبي تختفي وراء نظارة عريضة لكن ابتسامتها تفضحها فتؤكد أنها في أبوظبي من أمس، عبد الناصر نهار مسؤول الإعلام في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في حديث جانبي مع علاء كركوتي رئيس تحرير مجلة «جود نيوز» سينما.
علامات من الارتباك على وجوه المواطنين المتطوعين في العمل داخل منظومة المهرجان، نجوم الخليج افترشوا ساحة الكوفي شوب لالتقاط الصور مع جمهور الحضور، ابتسامة السعادة ترتسم على وجه كل من تتعامل معه أو تطلب منه شيئا، آمال وأحلام تخاطب العقول والقلوب، لكنها في النهاية تفتح الآفاق على شاشة بيضاء كبيرة تعلن عن عرض فيلم (المسافر) الذي يفتتح به المهرجان لياليه العشر، هرج ومرج لذيذ بين الأصحاب يفتح نافذة إلى عوالم ساحرة يلعب فيها الضوء بظلاله وألوانه دور الملك المتوج، والبداية ترسم خطا راسخا يسير بطموح السينمائيين لاقتناص «اللؤلؤة السوداء» أغلى جائزة في تاريخ المهرجانات السينمائية في العالم.
