بدأت «جمعية التراث العمراني» في الإمارات العربية بالتعاون مع المركز الإسماعيلي في دبي سلسلة من المحاضرات العامة في «الحفاظ المعماري». وهي جزء أساسي من برنامج «آثار» ـ لحفظ التراث الثقافي في المنطقة العربية ـ الذي أطلقه في عام 2004 المركز الدولي لدراسة وترميم الممتلكات الثقافية «ايكروم»، التابع لمنظمة اليونسكو وضمن إطار مذكرة التفاهم بين حكومة الشارقة والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية.
تمتد سلسلة المحاضرات على مدار أربعة أسابيع والتي سيلقيها خبراء دوليون في مجال الحفاظ العمراني من أجل بناء القدرات المهنية في المنطقة العربية فيما يتعلق بالحفاظ على مواقع التراث وإدارتها.
المحاضرة الأولى ألقاها أمس الأول الخبير الدولي ديفيد أودجيرز الذي تحدث مع عرض الصور على الشاشة، عن شكل الحجر بدءاً من تشكله ومروراً باستخراجه من المقالع والكسارات وحتى استخدامه في الأبنية واضمحلاله المحتوم، نتيجة لتعرضه لآثار التعرية والمناخ والرطوبة والماء والرياح وغيرها من العوامل. ولم يكتف الخبير بشرح ذلك بل قدم الطرق العلمية الكفيلة بالتقليل من آثار التعرية وتآكل الأبنية التاريخية المشيدة من الأحجار، والتي هي ملك البشرية ولا تقتصر على جنسية معنية، وطرح مجموعة من الحلول والمعالجات للحيلولة دون ذلك.
ولم يتحدث الخبير ديفيد أودجيرز بشكل نظري، بل جاء بأمثلة من الأبنية الحجرية التاريخية الشهيرة في العالم التي عانت من التصدعات على مر العصور.
وعلى الرغم من أن موضوع المحاضرة يتميز بالتخصص في الهندسة المعمارية إلا أن المحاضر حاول تبسيط الموضوع ليكون بمتناول العامة.
ومزج المحاضر القيم الفلسفية في البناء وترميم التراث بتقنيات أعمال الصيانة التي تتخبط بها معظم المؤسسات التي تشرف على الآثار الثقافية في العالم مما أدى إلى الإضرار بها بدلاً من المحافظة عليها. وأورد مثالاً على بعض التماثيل المتواجدة في انجلترا من القرن الخامس عشر، حيث وضعوا لها رؤوس تعود إلى القرن العشرين، مما أدى إلى تشويه التماثيل وكان الأفضل تركها بدون رؤوس.
المحاضر في سطور
عمل ديفيد أودجيرز لعدة سنوات في مجال الصناعة، ثم أصبح متدرباً في مجال الحفاظ في كاتدرائية ويلز تحت اشراف البروفسور روبيرت بيكر. وقد أسس شركة «نيمبوس كونسيرفيتشن ليمتد» المحدودة للحفاظ عام 1984 وأصبح مديرها بين عامي 1991 و2005، وقد تولت أعمال الإصلاح والحفاظ في العديد من الصروح المهمة والمواقع الأثرية والأبنية التاريخية.
بما في ذلك كاتدرائية القديس بولس. ومنذ عام 2005 يعمل كاستشاري مستقل في أعمال الحفاظ وفريق الأبحاث في الحفاظ على الأبنية في جمعية «التراث الانجليزي» كما أنه محرر لسلسلتي «حجر» و«الأرض والقرميد والتيراكوتا» اللتين ستصدران حول الحفاظ على الأبنية بشكل عملي.
دبي ـ شاكر نوري
