أعلنت الأكاديمية السويدية أمس فوز الكاتبة الألمانية الرومانية الأصل هيرتا مولر بجائز نوبل للآداب هذا العام، وتعتبر مولر من الأسماء التي يتم تداولها في السنوات الأخيرة لنيل هذه الجائزة التي تعد أرفع جائزة أدبية في العالم، لكن في دورة هذه السنة لم يظهر اسمها على قائمة المرشحين لنيل الجائز إلا قبل يومين من الإعلان عن عن الفائز بها.
وبذلك تكون مولر قد تفوقت على الكاتب الإسرائيلي عاموس عوز، حسب الناطق باسم الأكاديمية الذي أعلن النبأ، والذي أضاف أنها «كاتبة عكست حياة المحرومين من خلال الشعر والنثر»، فعملها يتلخص بكلمة واحدة هي «جماليات المقاومة».
وجاء في حيثيات قرار منح الجائزة أن الأديبة تتميز بالتكثيف الشعري ودقة التصوير، وتصف أحوال المحرومين من الوطن». ونقلت في أعمالها مشاعر الغربة والمطاردة لأسباب سياسية.
ومولر هي المرأة رقم 12 التي تحصل على جائزة نوبل في الأدب.وهذه هي المرة ال13 التي يتم فيها تكريم شخص يمثل الأدب في الدول الناطقة بالألمانية.وكان الأديب الألماني غونتر غراس قد حصل على جائزة نوبل في الأدب قبل نحو عشرة أعوام كما حصلت عليها أيضاً النمساوية الفريدا يلينيك عام 2004.
تجسد أعمال مولر الأدبية، في جزء كبير منها، مصير وأوضاع الأقليات الألمانية في بلدان وسط أوروبا، التي وجدت نفسها بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها مضطرة لدفع ثمن مزدوج لأخطاء وخطايا التيار القومي الاشتراكي.
الكاتبة، التي تعيش في برلين منذ عام 1987، ولدت في كنف أسرة تنتمي للأقلية الألمانية في رومانيا، التي ينتمي لها كذلك كتاب ألمان آخرون مثيرون للجدل مثل باول سيلان وأوسكا باستيور، وكانت قد حاولت منذ وقت مبكر مد الجسور بين ثقافتين تنتمي لهما في آن.
ولدت هيرتا مولر في قرية نيتزكيدورف الرومانية عام 1053 الواقعة في مقاطعة «بانات» ذات الأصول الألمانية، ودرست فقه اللغة الألمانية وفقه اللغة الرومانية بصورة متوازية محاولة تعميق معارفها بالآداب التي تشعر بالانتماء إليها.
في رومانيا الرسمية التي حكمها الطاغية نيكولاي تشاوشسكو، سرعان ما دخلت في صراع مع ذلك النظام وذلك بعد فصلها من عملها الأول كمترجمة في مصنع للآلات وذلك بسبب رفض التعاون مع المخابرات السرية في رومانيا الشيوعية.
أول كتاب لها «منحدرات» كان بدوره سببا للدخول في نزاع آخر مع السلطات الرومانية، إذ بقي مخطوط هذا العمل طوال أربع سنوات في دار النشر قبل أن يطبع في نهاية المطاف عام 1982 بعد أن مر عليه مقص الرقيب الروماني في الكثير من مواضعه.
بعد عامين على صدور ذلك الكتاب، ظهرت نسخته الأصلية في ألمانيا، وهو حدث جاء رد الفعل الروماني الرسمي عليه عنيفاً، فما كان منها إلا أن حظرت النشر على أعمال مولر. لكن «منحدرات» ضمن لها بالمقابل في ألمانيا اعترافاً وتقديراً أدبيين على الفور ونالت الرواية جائزة «أسبكت» على اعتبارها أفضل أداء في اللغة الألمانية في تلك السنة.
في ذلك الكتاب، تركز مولر الضوء، من خلال نظرة طفلة على مدار 80 صفحة من السرد الطويل، على حياة شعب ألماني ضائع في رومانيا، شعب يعيش في ظل مستويات متدنية اقتصاديا وأخلاقيا بالمقارنة مع أقرانه.
حيث يقول صوت الطفلة التي تسرد القصة في لحظات من لحظات الرواية «نحن لا نتحمل الآخرين ولا نتحمل حتى أنفسنا والآخرون لا يتحملوننا كذلك».
القصة التي ترويها هارتا مولر في «منحدرات» تعتبر، في جانب كبير منها، قصة قمع دائم وخلل في التواصل الاجتماعي تبدأ بحياة أسرة وتستمر وصولا إلى علاقات الأفراد بالدولة.
في عام 1987، تمكنت الكاتبة من مغادرة رومانيا وأقامت في برلين، التي عاشت فيها وعملت منذ ذلك الحين. وتعتبر رومانيا القوقازية ومصير الأقلية الألمانية الموضوع الأساسي الذي يحتل موقع الصدارة في كافة أعمالها، ففي كتابها «الإنسان ديك بري في العالم»، على سبيل المثال، تتناول المصير الذي آلت إليه عائلة ألمانية تنتظر جزعة تصريحا بغادرة رومانيا.
في رواية أخرى تحت عنوان «أتيمسشواكل»، تروي قصة امرأة شابة هي أقرب للطفلة أخذها بعض الروس بعد الحرب للمساعدة في أعمال بناء الاتحاد السوفييتية وذلك في إشارة إلى المصير الذي لاقاه الكثيرون ممن ينتمون للأقلية الألمانية.
الجوائز التي حصلت عليها
حصلت هارتا مولر على العديد من الجوائز الأدبية ومنها جائزة «ريكاردا هوخ»، 1987، وجائزة «ماري لويز فلايسنر»، 1989، وجائزة اللغة الألمانية، 1989، وجائزة «دوبلين العالمية» عن روايتها «حيوان القلب» وجائزة «فرانس كافكا» من بين جوائز عالمية وألمانية أخرى.
أبرز أعمالها
من أبرز أعمالها «منحدرات»، 1982، «فبراير عاري القدمين»، 1987، «مسافرون على ساق واحدة» 1989، «الشيطان يجلس في المرآة»، 1991، «الوطن هو ما ننطقه»، 2201، «الملك ينحني ويقتل»، 2003، و«السادة الشاحبون وفناجين قهوة»، 2005.
دبي ـ باسل أبو حمدة
