افتتح السفير السوري في الإمارات رستم الزعبي مساء أمس الأول بقاعة «قباب» للفنون في أبو ظبي؛ معرض «شبابيك» للتشكيلي السوري أمجد هاني غرز الدين، الذي ضم مجموعة كبيرة من أعمال الفنان المتنوعة بين الاتجاه الواقعي والانطباعي وتصور الطبيعة السورية وحارات دمشق العتيقة، ويستمر المعرض حتى 17 أكتوبر الجاري.
ترتكز الفلسفة الفنية لغرز الدين لناحية تصويره الواقعي للطبيعة السورية؛ على مماهاتها والسعي لإضفاء الجمال على الشكل الجامد والابتعاد عن التصوير الكلاسيكي للمنظر الطبيعي بمعناه السطحي، فهو يستخدم عدة مؤثرات بصرية وهندسية تضفي على التكوين الطبيعي روحاً أخرى، فالألوان التي يبسطها على سطح اللوحة تسير بنسق أخاذ بين «ضوء وظل»، والضوء لا يقتحم العتمة بمنظورها الانطباعي الذي يطغى على تفاصيل التكوين، والعتمة لا تتسربل بقناع الظل وتخفي التفاصيل الدقيقة للمنظر الطبيعي.
إن «شبابيك» غرز الدين تطل على كائناته وجباله والحواري الضيفة المعبدة بذكريات الناس والوجوه؛ لتلامس روح المكان وحميميته دون أن تجرده من واقعيته، وهي بعد ذلك نوافذ سحرية تختزل تتغزل بالمكان وتنسج فيه شكلاً من أشكال الوجود الفلسفي، وقد أحالت هذه «الشبابيك» روابي وجبال ووديان سوريا الخضراء التي رسمها الفنان إلى كائنات تنطق بلغة الجمال وتمارس سلطتها على عين المشاهد بدرجة تفوق المتخيل ذاته، فلوحاته قصائد شعرية نسجها لوناً وتكويناً وتشكيلاً راقياً.
رغم حداثة تجربة الفنان أمجد هاني غرز الدين ـ مقارنة بغيره من فناني سوريا ـ فقد استطاع أن يقدم في هذا المعرض تجربة جميلة في الرسم الواقعي للمناظر الطبيعية، ولعل إبداعه في التقاط التفاصيل الصغيرة في بعض لوحاته التي لا تتعدى مساحتها «كف اليد» وبنفس التكنيك اللوني للوحاته الأكبر حجماً ـ استخدام الألوان الزيتية ـ يعطي دلالة واضحة على قدرة الفنان وتمكنه من أدواته الفنية ومحاكاته الأسلوبية لأبرع الفنانين في التشكيل بمدارسه الكلاسيكية المختلفة وأسلوبه المتميز فيها.
جدير ذكره أن الفنان غرز الدين من مواليد السويداء وتخرج من مركزها للفنون عام 1995، ليدرس بعد ذلك في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق ويتخرج منها عام 2000، حيث أقام مجموعة من المعارض الفنية والجماعية داخل سوريا وخارجها وهي المرة الأولى التي يعرض فيها أعماله في الإمارات.
أبو ظبي ـ محمد الأنصاري
