قبل ثلاث سنوات أنشئ في جمعية أم القيوين للفنون الشعبية، متحف بجهود فردية وذاتية تصدرها حميد إبراهيم عبيد بن بشر رئيس مجلس الإدارة، ومعه بعض من زملائه وأصدقائه من أعضاء الجمعية، تضمن هذا المتحف تاريخ إمارة أم القيوين، وتوثيقا لكل مراحل الحياة فيها.

كما يقدم المتحف لزواره صورة واضحة عن مجتمع الإمارات من حيث العادات والتقاليد، وطريقة الحياة اليومية، شمل أيضا كافة أنواع السلاح المستعملة قديما، والوثائق القديمة، والحرف الشعبية، وأدوات البحر والصيد، وأنواع من الأسماك الكبيرة المحنطة، والسفن التي كانت تستعمل في صيد اللؤلؤ، وغيرها من أدوات النساء وأدوات المطبخ الإماراتي. حميد إبراهيم بن بشر حدثنا عن تجربته الفريدة، في جمع هذا التراث العريق، والأدوات النادرة والثمينة، الذي ظل يجمعها لأكثر من ثلاث سنوات، وقال: فكرة إنشاء متحف ليس بالأمر السهل، خاصة عندما تريد أن توثق لإمارة ومجتمع، ولكن وبفضل جهود زملائي في الجمعية وبإشراف عبدالله احمد محمد باعصيبة، استطعنا أن نجمع هذا العدد الكبير من القطع الأثرية والأدوات المنزلية التي كانت تستخدمها المرأة الإماراتية، وأيضا أستطعنا جمع العديد من الوثائق والصور. وأغلبها تم شرائها، والبعض الاخرجمعناه بالتعاون مع متحف أم القيوين وأيضا من قبل الآخرين الذين تعاونوا معنا في تسليم بعض القطع والأدوات التي كانت تستعمل في الإمارة نفسها.

توثيق الإمارة

ويضيف بن بشر قائلا: المتحف أهتم بشكل خاص بكل ما يخص مجتمع الإمارة، والأشياء التي كان يستعملها الناس في أزمنة مختلفة، حيث كانت الحياة في الماضي تعتمد على البحر بصورة رئيسية، وكان الناس يكسبون معاشهم من صيد الأسماك والغوص للبحث عن اللؤلؤ، وكانت المدينة تضم العديد من الأسواق الرائجة في تجارة المواد الغذائية والصناعات الخفيفة مثل صناعة الجلديات ، وصناعة السفن والقوارب الصغيرة بالإضافة إلى صناعة الذهب والفضة، ناهيك عن تجارة الأسماك الطازجة والمجففة.

ويوجد في المتحف أسماك محنطة من التي كان يصيدها الآباء والأجداد، إلى جانب الأدوات التي كانت تستخدم في البحر، كما ان المتتبع لتاريخ الإمارة، يستطيع أن يقول إن مدينة أم القيوين بدأت تشهد أولى خطوات التقدم مع تولى طيب الذكر المغفور له الشيخ أحمد بن راشد المعلا الحكم في الإمارة عام 1929.

حيث جعل من أهدافه العمل على تنمية الإمارة، وتوفير الخدمات المختلفة للمواطنين، كما قام بدور إيجابي في المراحل التي أدت إلى قيام دولة الاتحاد، لتصبح أم القيوين الإمارة الخامسة فيها، لذلك كان من الضروري توثيق هذه المرحلة التاريخية والسياسية من حياة حكام الإمارة، منذ حياة الشيخ ماجد المعلا أول مؤسس لإمارة أم القيوين.

وقد خلفه ابنه الشيخ راشد بن ماجد المعلا من شيوخ آل على ، ثم تولى حكمها في 1820 الشيخ عبد الله بن راشد الذي وقع معاهدة السلام العام مع بريطانيا باسم أم القيوين ، وكل هذه المراحل كما قلت تم توثيقها، حتى المرحلة الحاضرة التي تقلد فيها الشيخ سعود بن راشد المعلا حفظه الله ورعاه.

الموروث الشعبي

وفي جانب الموروث قال بن بشر: تتمثل الموروثات في كل ما خلفه لنا الآباء والأجداد من تراث، سواء المتمثل في جانبه الفكري أم المادي، ولكن الفرق يكمن في ان التراث لا يزال يؤدي دوره الوظيفي في يومنا هذا، ولذلك حرصنا أيضا على إبراز التراث في المجتمع الإماراتي، إلى جانب إبراز الصناعات الخشبية، مثل الصناديق والأسرة وبقية أثاث البيت الخشبي وصناعة السفن، وصناعة الفخار وقد مارسها غالبا أهالي الجبال لتوفير الطين ومنها أواني الشرب والصحون وغيرها، والصناعات الحديدية مثل صناعة السيوف والخناجر وصناعة قضبان النوافذ والأدوات والأواني المنزلية وأدوات العمل وغيرها.

معلم أصيل

كما أشاد حميد إبراهيم عبيد بن بشر رئيس مجلس إدارة جمعية ام القيوين للفنون الشعبية، بتعاون إدارة متحف ام القيوين الوطني، وقال ان الدخول إلى ماضي أم القيوين وتاريخها العريق، يمر عبر بوابة أشهر معالمها التاريخية والحضارية «الحصن» الذي أنشأه وأسسه الشيخ راشد بن ماجد المعلا عام 1768، لدرء الأخطار عن المدينة فكان عبارة عن سور يتخلله عدد من القلاع البرية والبحرية، وهو اليوم رمز لعراقة وأصالة أهالي المنطقة، ومشهد حي يربط بين الحاضر والماضي البعيد، فالمشهد التاريخي لا يزال حاضرا في الذاكرة.

والبحث عن الحضارة القديمة والمعالم التاريخية، ينقب عنها في المواقع التي عاش فيها الأجداد منذ مئات السنين، كما أن الحفريات في المنطقة الأثرية فيلا الدور فيلا والتي بدأت عام 1973 كتشف بعد خمس سنوات موقعا مساحته 4 كيلومترات يضم العديد من القبور والأواني.

وقال: قبل 240 عاما أرسى الشيخ راشد بن ماجد المعلا أول أسس البنيان المعماري في إمارة أم القيوين الذي يجمع بين الحصن كموقع دفاعي والمنافع الخاصة بالسكن، وبني الحصن على شكل مربع من الحجارة البحرية، ويتكون من غرفة مراقبة من المزاغل الأفقية والعمودية والدائرية، تساعد على الرؤية والمراقبة من كافة الاتجاهات.

وتبرز بوضوح الأنوف والمسنات والطرابيش، ويتوسط فناء الحصن بئر ماء، أما بوابته فقد صنعت من خشب التيك «الساج» ومزود بالاسافين الحديدية لتزيد من صلابتها، وللحصن معالمه الخاصة وقد اشتمل على منافع السكن وأماكن الإقامة ومستودعات الخزن وغيرها من المنافع، وللحصن مكانة خاصة في نفوس أبناء أم القيوين، تاريخيا ودينيا فالمكان لم يكن فقط للدفاع ودرء المخاطر، ولكن أيضا كان مركزا اجتماعيا وشهد الكثير من المناسبات الاجتماعية والوطنية.

جميل محسن