أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية خاصة بالفساد الإداري سميت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الإداري وطلبت من الدول التوقيع عليها.
فقد فتح باب التوقيع عليها في المكسيك خلال الفترة من 9-11 ديسمبر 2003.
ومن ثم في نيويورك حتى 9 ديسمبر 2005
تتضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ثمانية فصول، فيها (71) مادة.
تنظم هذه الاتفاقية كافة الجوانب المتصلة بمكافحة الفساد وبأشكال العلاقة مع مختلف الأطراف المعنية لتنفيذ هذه الاتفاقية وفقا لمبدأ تساوي الدول في السيادة وسلامة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
لقد حصرت المادة الأولى من الاتفاقية أغراضها في ثلاثة رئيسية هي:
أ - ترويج وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد بصورة أكفأ وأنجع.
ب- ترويج وتيسير ودعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال منع ومكافحة الفساد، بما في ذلك في مجال استرداد الموجودات.
ج- تعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشؤون العمومية والممتلكات العمومية.
الدول الموقعة على الاتفاقية
لقد صرح مسؤول في إدارة الشؤون القانونية في الأمم المتحدة بأن عدد الدول الموقعة على هذه الاتفاقية حتى تاريخ 11 أغسطس 2005 كان 125 دولة، و من الدول العربية الموقعة على الاتفاقية: المملكة العربية السعودية، دولة الكويت، مملكة البحرين، الجماهيرية الليبية، المملكة المغربية، جمهورية السودان، الجمهورية التونسية، المملكة الأردنية الهاشمية، جيبوتي، الجمهورية الجزائرية، جمهورية مصر العربية.
ولم يكن العراق من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الإداري حتى ذلك التاريخ. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية تلزم جميع الدول الأطراف بالعمل على اتخاذ كل ما يلزم من تدابير بما فيها التدابير التشريعية والإدارية اللازمة وذلك وفق المبادئ الأساسية لقانونها الداخلي من اجل ضمان تنفيذ التزاماتها بمقتضاها. وتشجع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الإداري الدول الأطراف ضمن جملة أمور على إبرام اتفاقيات واتخاذ تدابير ثنائية ومتعددة الأطراف لتعزيز فعالية التعاون الدولي لتحقيق أهدافها. ولاسيما في مجالات تنفيذ القانون وتقديم المساعدات التقنية وتبادل الخبرات والمعلومات، وإجراء التحقيقات المشتركة، وتحديد آليات للاسترداد المباشر للممتلكات وغيرها.
سياسات وممارسات مكافحة الفساد الوقائية
أشارت المادة ( 5 ) من الفصل الثاني من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد إلى سياسات وممارسات مكافحة الفساد الوقائية وعلى الشكل الآتي: تقوم كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، بوضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات فعالة منسقة لمكافحة الفساد، تعزز مشاركة المجتمع وتجسد مبادئ سيادة القانون وحسن إدارة الشؤون والممتلكات العمومية والنزاهة والشفافية والمساءلة. كما تسعى كل دولة طرف إلى إرساء وترويج ممارسات فعالة تستهدف منع الفساد
ثم تسعى كل دولة طرف إلى إجراء تقييم دوري للصكوك القانونية والتدابير الإدارية ذات الصلة، بغية تقرير مدى كفايتها لمنع الفساد ومكافحته.
وتتعاون الدول الأطراف فيما بينها ومع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، حسب الاقتضاء ووفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، على تعزيز وتطوير التدابير المشار إليها في هذه المادة. ويجوز أن يشمل ذلك التعاون، المشاركة في البرامج والمشاريع الدولية الرامية إلى منع الفساد.
هيئة أو هيئات مكافحة الفساد الإداري الوقائية
تشير المادة السادسة من الفصل الثاني إلى الهيئة او الهيئات الضرورية لمكافحة الفساد الوقائية وكما يلي: تكفل كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، وجود هيئة أو هيئات، حسب الاقتضاء، تتولى منع الفساد، بوسائل مثل: تنفيذ السياسات المشار إليها في المادة 5 من هذه الاتفاقية، والإشراف على تنفيذ تلك السياسات وتنسيقه، عند الاقتضاء. زيادة المعارف المتعلقة بمنع الفساد وتعميمها. تقوم كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، بمنح الهيئة أو الهيئات المشار إليها في الفقرة 1 من هذه المادة ما يلزم من الاستقلالية، لتمكين تلك الهيئة أو الهيئات من الاضطلاع بوظائفها بصورة فعالة وبمنأى عن أي تأثير لا مسوغ له.
وينبغي توفير ما يلزم من موارد مادية وموظفين متخصصين، وكذلك ما قد يحتاج إليه هؤلاء الموظفون من تدريب للاضطلاع بوظائفهم. تقوم كل دولة طرف بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة باسم وعنوان السلطة أو السلطات التي يمكن أن تساعد الدول الأطراف الأخرى على وضع وتنفيذ تدابير محددة لمنع الفساد.
عبد الحسين صالح كاظم ـ دبي
