أعلنت شركة غوغل مؤخراً عن إطلاق خدمتها الجديدة «غوغل تعريب» لترجمة كلمات لغة «الارانجلش» (العربية التي تكتب بأحرف انجليزية مع أرقام) إلى اللغة العربية، ورغم جودة هذه الخدمة إلا أنها استوقفتني طويلاً وأثارت في نفسي تساؤلات عديدة حاولت معها تخيل شكل اللغة العربية في المستقبل، في ظل انتشار التعامل مع هذه اللغة في العديد من المواقع الاجتماعية والبريد الالكتروني وحتى «مسجات» الهواتف المتحركة.
وأدرك تماماً أن هناك من سيقف ليقول ان الأمر عادي، وان عدد المتعاملين بها قلة وبالتالي لن يكون تأثيرها قوياً في اللغة العربية، نظراً للأعداد الهائلة التي تتعامل بها نطقاً وكتابة، وقد يكون ذلك صحيحاً، ولكن في بعض الأحيان يكون تأثير القلة على الكثرة فعالاً، ولنا في التاريخ أسوة، حيث تدلل العديد من الوقائع على قدرة القلة في التأثير.
المحزن أن هذا الشكل من الصياغة اليوم، أصبح شائعاً في أغلب الأوساط، ومع الأسف الشديد أنه أصبح اختيار النخبة المثقفة أيضاً، وهي الفئة التي يعول عليها تحصين اللغة عما يداخلها من شوائب، وعليها مسؤولية تصويب المعوج في اللفظ والصياغة.
عموماً، نحن لا نتحدث عن مشكلة لغة، بقدر ما هي مشكلة جيل كامل قد تتغير مفاهيمه وأفكاره وحتى لهجته مستقبلاً نتيجة «الارانجلش» حينها لن نتمكن من إلقاء اللوم عليه، لأنه سيتهمنا بالتقصير في إيجاد البدائل، واننا السبب في بحثه عن طرق جديدة تلبي طموحاته وتعاملاته اليومية.
نعم هناك مسؤولية كبرى تطال الجميع في هذا الإطار، وعلى الجهات المختصة النظر الجاد في هذا الأمر وبلا تأخير.
غسان خروب