أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث نائب رئيس مجلس إدارة مهرجان أبو ظبي السينمائي «إن طموحنا الأكبر الذي نعمل على تحقيقه ضمن استراتيجيتنا الثقافية، أن نرى السينما الإماراتية تقف على أرض صلبة من الخبرة والاحتراف، والسير في دروب المنافسة التي تضعهم في مستوى الآخرين عالمياً، ولهذا الهدف أسسنا أكاديمية نيويورك ـ أبوظبي للفيلم، ولجنة أبوظبي للأفلام».

وأشار عيسى المزروعي عضو مجلس الإدارة والمدير العام المهرجان خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أقيم ظهر أمس في مقر الهيئة بالمجمع الثقافي في أبوظبي، وحضره بيتر سكارليت المدير التنفيذي للمهرجان، إلى أن إجمالي عدد الأفلام المعروضة من البرامج المختلفة وصل إلى 129 فيلماً من 49 دولة، منها 9 أفلام تمثل دول الشرق الأوسط في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، بالإضافة إلى 8 أفلام أخرى في مسابقة الأفلام الوثائقية، كما تم الإعلان عن جائزة خاصة تمنح لسفيرة اليونيسيف النجمة فانيسا ريدغريف.

ولفت محمد خلف المزروعي في مستهل المؤتمر إلى أهمية السينما التي تعتبر إحدى أقوى صيغ الاتصال على مستوى العالم، بما تقدمه من فرص لتجربة مختلف الثقافات والتقاليد.

وأضاف: من هذا المنطلق تضع استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في أعلى سلم اهتماماتها عالم الفن السابع وصناعته، إدراكاً بما تكتسبه السينما والفنون البصرية بشكل عام من أهمية مضاعفة مع تقدم العصر وتطور التكنولوجيا، إذ تصبح السينما عالماً موازياً يُقارب الإنجاز المتخيل فيه بالصوت والصورة.

وركز المزروعي على أن هذه الحقيقة تشكل حافز ريادة، من خلال بناء أسس وركائز النهضة الثقافية في أبوظبي في ميادين الإبداع السينمائي والفني والأدبي. ومن هنا تحافظ الهيئة على التزامها برعاية خطوات التطوير في مجتمعنا السينمائي المحلي عبر تقديمها للجمهور الدورة الثالثة من مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبوظبي، ومن ضمنها فعاليات لجنة أبوظبي للأفلام: مؤتمر ذى سيركل، مسابقة أفلام من الإمارات، ومسابقة منحة «الشاشة».

وبالنسبة للجانب المحلي أوضح المزروعي أن المهرجان يضع أمام مجتمع صناعة السينما والإعلام في العالم، الثقافة والتقاليد الأصيلة الإماراتية إلى جانب روعة التراث والطبيعة وجمالها. ويبقى طموحنا الأكبر الذي نعمل على تحقيقه ضمن استراتيجيتنا الثقافية، أن نرى السينما الإماراتية تقف على أرض صلبة من الخبرة والاحتراف، والسير في دروب المنافسة التي تضعهم في مستوى الآخرين عالمياً، ومن هنا قمنا بتأسيس أكاديمية نيويورك- أبوظبي للفيلم، ولجنة أبوظبي للأفلام.

واختتم بأنه تمّ بدء العمل على تطوير مكتبة إلكترونية لمواقع التصوير الملائمة للإنتاج السينمائي في إمارة أبوظبي، كما أطلقت أبوظبي مبادرات سينمائية ضخمة للاستثمار في مجال الإنتاج السينمائي والإعلامي، كشركة «ايماجينيشن» التي تسعى لاستقطاب كبار صُنّاع الأفلام في العالم.

عروض المهرجان

أوضح عيسى المزروعي في كلمته أن المهرجان قد استقطب في دورته الثالثة عددا كبيرا من أهم الأفلام التي تُعرض للمرة الأولى في المنطقة، بل وتشكل أبوظبي لبعض هذه الأفلام عرضها العالمي الأول على الإطلاق.

وقال: يبلغ عدد الأفلام القصيرة المشاركة (57) فيلماً من (29) دولة، بينما يبلغ مجموع الأفلام التي ستعرض بإخراج نسائي (21) فيلما.

كما يبلغ عدد الأفلام المشاركة في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة والتي تمثل دول الشرق الأوسط (9) أفلام، بينما يبلغ عدد الأفلام العائدة لمخرجين جدد (11) فيلماً.

أما بالنسبة لعدد الأفلام الوثائقية الطويلة المشاركة في المسابقة، والتي تمثل دول الشرق الأوسط، فهي (8) أفلام، ويشارك المخرجون الجدد بـ (8) أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة. واختتم المزروعي قائلاً: يحفل المهرجان في دورته الثالثة بمجموعة من المحاور الجاذبة لجمهور السينما ونقادها على السواء.

ويخصهم بمجموعة من ورش العمل لكبار مؤلفي السينما التصويرية السينمائية يقدمون فيها خلاصة خبراتهم الفنية وطريقة عملهم الإبداعية، وكذلك ورش العمل التي تبحث دور أرشيفات السينما في عالمنا المعاصر، إضافة للعديد من البرامج السينمائية المُصاحبة والفعاليات الجديدة والتي ينظمها المهرجان للمرة الأولى.

مفاجأة المهرجان

قال بيتر سكارليت: قدمنا السينما التركية في هذا العام كسينما مستقلة للدور الذي من الممكن أن تلعبه كنموذج مساعد للشباب الإماراتيين الجدد، كما اخترنا العديد من العروض المميزة من هوليوود وبوليود، وأفلام من العراق ولبنان ومصر وغيرها.

كما اهتممنا بجانب البيئة، ومدى علاقة الإنسان بالبيئة، إلى جانب العديد من النشاطات البارزة مثل مؤتمر «ذي سيركل» ومسابقة أفلام من الإمارات.

ازياء وأفلام

وفي معرض رده على أسئلة الصحافيين قال: هناك الكثير من الفعاليات الغير مذكورة في الدليل مثل الحدث الذي يوضح العلاقة بين الأزياء والأفلام، وسيكون لدينا في هذا الحدث ثلاثة ضيوف منهم المصمم الشاب جيسون واو الذي صمم الزي المسائي لـ ميشل أوباما زوجة الرئيس الأميركي، والذي قدم قبل فترة مجموعة ربيع 2009 وكانت مثيرة للجدل، وكلوديا شيفر التي تهتم بالأزياء ولديها ذوق رفيع، وتشارك في جميع حفلات عروض الأزياء.

وأكد سكارليت أن حدث الافتتاح سيكون مختلفا في هذا العام، لأننا سنقدم جائزة لممثلة تلفزيونية ومسرحية، إلى جانب أنها سفيرة اليونيسيف، وهي النجمة فانيسا ريدغريف لكنها لن تكون معنا بسبب ملازمتها لأحد أصدقائها أثناء علاجه في المستشفى، وسيتسلم الجائزة نيابة عنها النجم الإيطالي فرانكو نيرو، ورفض سكارليت الكشف عن بقية النجوم الذين سيحضرون المهرجان قائلا: ليس بالضرورة أن يكون النجوم من المشاهير، فالنجوم هم الجمهور والناس الذين صنعوا الأفلام، ويعملون في الظلام دون دعم، هؤلاء الجنود المجهولون هم النجوم، ومع ذلك أعدكم أنكم ستشاهدون عدداً كبيرا من النجوم.

وعن الفرق بين مهرجان هذا العام ومهرجان الدورة السابقة أوضح بيتر: أعتقد أن الجمهور هو الفرق، والعام الماضي كان هناك مسابقة للأفلام الوثائقية والروائية، لكن في هذه السنة هناك منافسات عديدة ومفاجآت كثيرة ولدينا العديد من الجوائز.

وعن اختيارهم لفيلم المسافر للعرض في حفل الافتتاح مع العلم أن الفيلم كان قد واجه العديد من الانتقادات حتى أن عمر الشرف نفسه تبرأ منه، أجاب سكارليت: هناك أفلام تثير الجدل في تاريخ السينما، لكن الجمهور يبقى في النهاية هو الحكم. ووعد بيتر بأن يكون هناك نقاد سينمائيون في دورات مقبلة، حيث إن لجنة التحكيم في هذا العام قد خلت تماما من النقاد، مبررا هذا بأن من يصنعون الأفلام هم أهم بكثير من النقاد الفنيين.

وعن مدى ملامسة الأفلام لقضايا الإنسان العربي أوضح بيتر ليس بالضرورة أن يرى الإنسان أفلاما من دولته ولهجته، بل يمكنه أن يرى ويستمتع بأفلام دول أخرى، يتكلمون بلغات مختلفة لكنها تمس حياته، ومن الممكن أيضاً أن نرفع مستوى الوعي والتشويق، لما يحدث في عالم السينما الذي يحتمل الكثير من الاتجاهات.

بينما أوضح عيسى المزروعي أن الوجود الإماراتي يتمثل بمسابقة أفلام من الإمارات، واعتبر أن منحة الشاشة التي تتخصص بالنص السينمائي تهتم بأن تقدم ما هو قريب من العالم العربي، مع دعم الإنتاج والإخراج في الإمارات مع الاهتمام بالجودة.

أبوظبي ـ عبير يونس