يتجلى حب الوطن في صور مختلفة، يختارها الأفراد من مواقعهم وانطلاقاً من ذواتهم، عبر رؤى خاصة اعتبروها الأجمل بالنسبة إليهم، واجتهدوا في رسمها وتلوينها بشغف يسكن الوطن تفاصيله.

اختار علي آل سلوم العمل في مجال السياحة والفندقة متكئاً على مهاراته في التخاطب وشخصيته التواقة للتعرف إلى الآخرين، حاملاً على عاتقه مسؤولية تعريفهم بوطنه، أطلق موقعه الإلكتروني «اسأل علي» وأسس شركة استشارات ثقافية تُعنى بتنظيم رحلات سياحية لزوار الدولة من الأجانب الراغبين في التعرف إليها عن قرب. نبعت فكرة مشروع الموقع الإلكتروني «اسأل علي» الفكرة الأساسية من وراء العطش إلى مصدر محلي يُقدم معلومات عن الدولة وثقافتها وتاريخها عبر موقع سهل الوصول وعملي، ويؤكد علي: «جرت العادة أن يلجأ مستخدمو الإنترنت لمواقع البحث على الشبكة بهدف التعرف على البلدان، وتلك المواقع في غالبها تضم معلومات ضحلة دونها أجانب لا يدركون تفاصيل البلدان.

وكذلك انسحب الأمر على مواضيع تجاوزت الجغرافيا بل امتدت نحو ثقافة الإمارات وتاريخها وعادات أهلها، مؤكداً أن الإجابة على تلك الأسئلة تتطلب العيش في البلد والتعرف على تفاصيله وثقافة أهله، سيما فيما يتعلق بعلاقة الشعب بالقادة وطبيعة المجتمع الإماراتي، وأمور أخرى حول الشريعة الإسلامية، فكان الموقع الإلكتروني ترجمةً لتلك الحاجة. وبحكم خبرته في مجال السياحة والفندقة رافق علي آل سلوم العديد من الأجانب في رحلات تعريفية وسياحية ساهمت في إثراء الرغبة لديه بإيصال الصورة الصحيحة والحضارية للبلد، والذي ساهم في تشويهها العديد من الكتاب الأجانب ممن لا يدركون تفاصيل المجتمع الإماراتي، وفي هذا تقع المسؤولية على عاتقنا في المبادرة بإيصال الصورة الحقيقية، كذلك الأمر بالنسبة لصيام شهر رمضان والجدل حول سلوكيات غير الصائمين وردود أفعال الصائمين عليها، عبر قوانين تُجيز معاقبتهم في حال إخلالهم بها، يؤكد علي أن سماحة الدين الإسلامي يجب أن تظهر للأجانب عن طريق سلوكياتنا التي نتبعها في التعامل مع غير الصائمين من الأطفال والخدم ممن لا يصومون الشهر الكريم.

ولكن لا بد من مراعاة مشاعر الصائمين عبر تجنب تناول الطعام في أماكن تواجدهم، ويسعى علي إلى إحاطة الأجانب بضرورة إدراك الأثر الذي يتركه تواجدهم في ثقافة البلدان التي يزورونها، وأهمية احترام خصوصيتها والتي لن تتحقق نتائجها دون احترام متبادل بين الطرفين.

ومن خلال واقع المهنية لفت علي إلى أن أمر تفسير ثقافة الدول تجاوز عدم الدقة إلى أخطاء واضحة، «فعلى سبيل المثال تضم العديد من المواقع تفسراً خاطئاً لألوان علم الإمارات، فمنهم من يقول إن اللون الأسود يرمز للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وهذا بحد ذاته خطاً فادح يضلل الباحثين عن معلومة، ويسهم في رسم صورة خاطئة عن الدولة، وحتماً هي مبنية على خطاً وكل ما سيتبعها خطأ أكيد».

«اسأل علي»

وعبر سلسلة من المواقف والخبرات التي صاحبت عمله الميداني، قرر علي تأسيس موقع على شبكة الإنترنت للإجابة على كافة الأسئلة والاستفسارات التي تعترض الأجانب والزوار عن دولة الإمارات.

ولا يدعي علي امتلاكه كافة الأجوبة بل يحرص على الاجتهاد في البحث عن المعلومة من مصادرها الصحيحة، واللجوء إلى الكتب التي توثق تاريخ الإمارات، ما شكل له تحدياً كبيراً، ويؤكد أن السبيل الوحيد لتعلم مهارة جديدة هو الإقدام عليها وعدم الخوف من الفشل، مشدداً على تقبله النقد أو التصحيح لأي معلومة يقدمها في موقعه الإلكتروني ما يسهم في إبراز صورة دقيقة وواقعية عن الثقافة الإماراتية.

ويرى علي ضرورة أن تضم المناهج الدراسية تعبيراً أدق وأشمل لمفهوم الهوية الوطنية التي يُشكل المظهر الخارجي جزءاً كبيراً منها، في حين يفتقر العديد من أبناء الجيل الجديد الإلمام بأساسيات الزي الوطني وضرورة الالتزام به، وإمكانية تعريف الآخر به. يدرك علي أن اختلاف الثقافات وطبيعتها يُعد حاجزاً أمام التواصل مع جنسيات وثقافات معينة، تتطلب أحياناً فكراً متقدماً وفهماً عميقاً للآخر.

بالنسبة لعلي .. الشغف بالشيء وحبه وامتلاك الأدوات المتمكنة جزء كبير من إتقانه، وكذلك الأمر بالنسبة لعمله كمستشار ثقافي في مشروعه الخاص «امبريس ارابيا»، وموهبته التي تكمن في حبه للتخاطب مع مختلف الجنسيات بثقة، وتطويعها في خدمة الوطن وتقديم صورة حضارية عنه عبر وسائط إعلامية وإلكترونية مثل الموقع الإلكتروني.

وبرنامج تلفزيوني متخصص عبر إحدى القنوات المحلية الناطقة بالأجنبية. ويعتبر علي حكاية تحويل الموقع الإلكتروني «اسأل علي» إلى برنامج تلفزيوني، قصة نجاح وتحدٍ استثنائية، إلى جانب تواجده الأسبوعي ككاتب عمود في صحيفة ذا ناشونال الإماراتية وإطلالات مختلفة على الإذاعات المحلية.

البدايات

تعود حكاية «اسأل علي» إلى أواخر التسعينات من العام الماضي، عندما كان علي يتلقى تعليمه الجامعي في تخصص السياحة والفندقة بإحدى جامعات الولايات المتحدة الأميركية في مجتمع يزدحم بالثقافات والجنسيات المختلفة، وتولى علي وقتها الإجابة على أسئلة الطلبة عن أنواع الأطعمة والمأكولات الشرقية ومواطنها الأصلية، ودور الاحتكاك الثقافي في انتقالها من بلدان إلى أخرى، حيث شكل حينها علي مصدراً لأجوبة زملائه الذين دأبوا على تكرار جملة « ask ali».

ويؤكد علي في هذا السياق براعة العرب في استعارة مكونات الثقافات الأخرى وتعريبها مثل الألفاظ والأطعمة، وذلك لا ينتقص من الثقافات بل يثريها، فتم نقل الغث والسمين، منها صورة الملك والجارية والراقصات، التي مازالت تشكل جزءاً أساسياً في رحلات السواح إلى مخيمات صحراوية.

وعند عودته إلى الدولة، انخرط علي في مجال الإرشاد السياحي، وعاهد نفسه بأن يجعلها مصدراً للدخل، وتولى تأسيس موقع إلكتروني شخصي ضم معلومات عن دولة الإمارات كان علي قد دونها بنفسه، تم تطويره ليشمل خدمة الأسئلة بطريقة مباشرة يتم الإجابة عليها خلال أقل من 24 ساعة، وتبنت اليوم العديد من الدوائر الحكومية وضعه في موقعها الرسمي.

الثقافة الإسلامية محور اهتمام زوار الموقع

حول الأسئلة الأكثر تكراراً بين زوار الموقع، يشير علي إلى أن غالبيتها تصب في خانة الثقافة الإسلامية، مثل تعدد الزوجات، الذي يُخطئ البعض تفسيره باعتباره أمراً إلزامياً، بينما حددتها الشريعة الإسلامية بضوابط معينة يجب تفسيرها بطريقة منطقية حتى يتقبلها الطرف الآخر ويستوعبها.

ويتلقى علي العديد من الأسئلة حول الطرق الأنسب للتعامل مع الإماراتيين إلى جانب قضية الزي غير المحتشم الذي لا يرفضه الإماراتيون انطلاقاً من تمسكهم بالتقاليد الإسلامية في الأماكن العامة، وأسئلة أخرى حول إمكانية ارتداء الزي الإماراتي من قبل الأجانب.

ويؤكد علي تزايد أعداد الزوار والمتصفحين للموقع، حيث بلغ عدد الأسئلة 5000 سؤال قام علي بالإجابة عليها منذ بدء تشغيل خدمة الأسئلة.

ويشير إلى أن السياح يستفسرون دائماً عن المواقع السياحية والتاريخية التي يمكن زيارتها في الدولة، وطرق إعداد بعض الأطعمة التقليدية، وبعض الهوايات المحلية، ويتوخى علي اللطف في الإجابة على الأسئلة لإيمانه بضرورة الابتعاد عن التصادم الثقافي السلبي عبر أسلوب منطقي ومقنع، ويسعى للبحث عن الإجابات عبر مصادر مختلفة أهمها القرآن الكريم وتفاسيره وموسوعات التراث والثقافة الإماراتية المتوفرة في المكتبات، ولا يحصرها في مجال المعارف، بل يؤكد أنه في سعي دائم لتطوير نفسه ليتمكن من إيصال المعلومة بالطريقة المُثلى.

يعتبر علي ثقافة الإمارات مسؤولية تقع على عاتق أبنائها، ودعا الجمهور إلى تضافر الجهود في إيصال الصورة الحقيقية للثقافة الإماراتية، والاجتهاد دائماً في البحث عما يبرز جماليات الهوية الوطنية، لإيمانه بالدور الهام للإرشاد السياحي في تثبيت تلك الصورة أو تشويهها، داعياً جميع الراغبين في الاستفادة من تجربته إلى التواصل معه وإثراء تجربة التثقيف السياحي في الإمارات عبر الموقع الإلكتروني ومختلف الوسائط الإعلامية.

موسوعة مصغرة عن الثقافة الإماراتية

طوع علي آل سلوم صاحب موقع «إسأل علي» التكنولوجيا لتسهيل عملية الإجابة على أسئلة زوار الموقع، عبر استخدام تقنية الرد على البريد الإلكتروني عبر البلاك بيري.

وقام علي بتجميع الأسئلة الأكثر تأثيراً في الثقافة الإماراتية الواردة إلى الموقع في موسوعة مصغرة تضم الأسئلة وإجاباتها، حيث يُقدم علي أجوبة محلية بعقلية تخاطب العالم، إلى جانب إصدارين آخرين أحدهما يتناول تجربته في السياحة إلى عدد من دول العالم، وآخر عبارة عن دليل سياحي مصغر لإمارة أبوظبي وآخر لإمارة دبي يصدر قريباً.

قراء «ذا ناشونال» يتعرفون على ثقافتنا

يتناول علي آل سلوم في مقاله الأسبوعي بصحيفة «ذا ناشونال» عدداً من الأسئلة الواردة إليه عبر موقعه الإلكتروني بهدف نشر الإجابة لشريحة أوسع من القراء، وتتنوع أسئلة زوار الموقع بين دينية وثقافية، فيستفسر عدد منهم حول شعور المواطنين من أبناء البلد إزاء ارتداء الأجانب الزي المحلي، ومدى تقبلهم لذلك، إلى جانب بعض العادات والسلوكيات التي يُفضل تجنبها في الأماكن العامة. ويضم العمود في نهايته فقرة بعنوان «هل تعلم» يقدم علي من خلالها للقارئ الأجنبي معلومة تتعلق بطريقة لفظ كلمة عربية، ومعانيها واستخداماتها في السياق الصحيح.

أمل الفلاسي