على الرغم من الحملات المتوالية التي اهتمت بقضية الشباب المعاكس وما يسببونه من إزعاجات لرواد مراكز التسوق، والتي ساهمت في الحد من هذه الظاهرة إلى حد كبير وتقليص شيوعها في المجتمع، إلا أن هناك بعض التصرفات التي لا تزال تظهر بين الحين والآخر من بعض الشباب غير المسؤول تحتاج إلى تكثيف التوجه نحوهم لمنع مثل هذا السلوك.
وكانت هذه الظاهرة قد اختفت من الأسواق خلال الفترة المنصرمة، إلا أن عودتها مرة أخرى تجعلنا نفتح الموضوع من جديد، خاصة وأن هؤلاء المراهقين هم في سن الـ 16 و17 سنة، وقد لوحظ أن هناك ارتفاعا في قضايا الأحداث وأن النسبة في ارتفاع عاماً بعد عام، ولا شك أن مثل هذه الظواهر قد تسيء للشخص نفسه وللمجتمع الإماراتي. وتعتبر ظاهرة خطيرة، إلا أن بعض الاختصاصيين النفسيين يؤكدون أن ما يشاهد لا يتعدى الحالات الفردية وهي لا تزال ضمن إطار محدود أي أنها لم تصل إلى حد أن تكون ظاهرة، فأبعادها لا تتجاوز شقاوة شباب مراهق، أو مجموعة من الإحداث يعتقدون أن ما يقومون به هو لجذب الأنظار إليهم.وقد تعددت طرق المعاكسات وتفنن فيها بعض الشباب، ومنهم من يقوم بالهمز واللمز ولكن باللسان فقط، أو بابتسامة ناعمة يرميها هنا او هناك، أما المعاكسة بالهواتف فقد تنوعت بأساليب كثيرة، منها إلقاء رقم الهاتف، أو كتابة الرقم على لوحة السيارة، ومع تطور التقنيات، أصبح البعض يستعمل «البلوتوث» الأسرع في التقاط وإرسال الأرقام الهاتفية.
دور الأسرة
ويقول سالم السويدي ولي أمر احد المراهقين: فترة المراهقة تجعلنا نتعامل مع أبنائنا بالعطف والدلال وبنسبة متساوية من جهة الأب ومن جهة الأم، وعلينا أن نعرف تماما ميول الأبناء حتى نتجنب مشاكلهم، ولكن هناك من الأسر من لا تتعامل مع أبنائها بالشكل المطلوب، ومراقبة وتوجيه سلوك أبنائهم أو سلوك رفاقهم، وكثير من الشباب المراهق أو الأحداث، لم يتلق اهتماما كافيا في غرس القيم الدينية في نفوسهم، كوازع رئيسي لضمير الفرد ورادع لسقوطه في الرذيلة.
وفي اعتقادي ان هذا الوازع هو الذي يقي الأبناء من الانزلاق في المعاكسات وما ينتج عنها، ومن خلال تجربة حية أقول أن غياب الوازع الديني يأتي في المرتبة الأولى، يليه وقت الفراغ، وإهمال الأسرة لمسؤولياتها في التوجيه والإشراف، وهناك سلوك وتصرفات بعض الإناث ورغبتهن في المعاكسة من قبل الذكور سواء باللباس غير المحتشم أو التبرج و الإفراط في الزينة، وهذه ظاهرة موجودة والكل يشعر بها.
ويضيف كمال علي بن علي: في اعتقادي أن الإجراءات المشددة وفرت الحماية المطلوبة للإناث وتجنيبهن المعاكسة، كما أن استخدام كاميرات المراقبة لضبط المعاكسين في حالة تلبس، ساعدت في الحد من انتشار الظاهرة، فضلا عن إبداء غالبية المشاركين اتجاها ايجابيا نحو احترام القانون كواجب مفروض على الجميع، وكذلك مراقبة الأسرة لتصرفات أبنائها كانوا من الذكور او من الإناث، ساعد إلى حد كبير من تجنب انتشار هذه الظاهرة الاجتماعية.
أوقات الفراغ
ويقول الشاب خالد احمد سعيد: من أهم الأسباب التي تدفع بالشباب إلى هذا السلوك أوقات الفراغ، فالبعض لا يفكر بقضاء الوقت في أشياء مفيدة، والاستفادة من الوسائل المتوفرة وتكريس الهوايات المحببة للنفس، لذلك يلجأ البعض إلى المراكز والأسواق التجارية، ليمارس هذا السلوك المنافي للعادات والتقاليد الخليجية والعربية، ونصيحتي أن يبتعد الشباب عن تصرفات تسيء لهم ولمجتمعهم بالدرجة الأولى.
ولنفكر جميعا ان مثل هذا السلوك لا نقبله على أسرنا، فكيف نقوم به، والغريب في الأمر ان هذا السلوك كان قد اختفى من مجتمعنا، بعد تشديد الحملات الإعلامية. ونتمنى إلا تعود من جديد، لأنها وبكل صراحة هي إساءة كما قلت للفرد والمجتمع بشكل خاص.
وفي قراءة سريعة لحال الشباب المراهق الذين يفضلون معاكسة الفتيات، تبين أن منهم من ينتمي إلى أسرة أحادية الأبوين بمعنى أن بها زوج أو زوجة أو من أسرة مطلقة وفي المرتبة الثالثة الشباب الأيتام من الأب أو الأم أو وفاة الأبوين معا، وهؤلاء هم أكثر المعاكسين، وهناك أيضا من الشباب الذي هم من أسر محترمة، ولكن يفضلون التسكع في الأسواق والمراكز التجارية.
كذلك من الأسباب التي تدفع الشباب إلى المعاكسة، الفتاة التي تلفت نظر الشباب وتدفعه لمعاكستها بطريقة لبسها ومشيها وزينتها وعطرها، وللأسف ان البعض منهن يغازلن الشباب، بنفس الطرق والأساليب التي يستعملها بعض الشباب.
الحد من الظاهرة
وحول هذه الظاهرة يقول الباحث الاجتماعي جمال منور: العلاقة بانحراف الأحداث تحددها كل من الجنسية والسن والأسرة وأيضا التربية والتعليم، فكل عامل من هذه العوامل لها أسبابها ودوافعها وهي التي تحدد ظهور هذه الظاهرة من عدمها، إلا أنه وبشكل عام ظاهرة المعاكسات تعتبر الأقل في نسبة جرائم الأحداث أو المراهقين.
وهناك دراسة ميدانية أصدرهما مركز البحوث والدراسات الأمنية في شرطة أبوظبي، أشارت إلى ان ظاهرة معاكسة الذكور للإناث في الأماكن العامة، قد شهدت تراجعا ملحوظا بين العامين 2006-2007 بلغت نسبته نحو 84%، وسبب الانحسار يعود إلى فاعلية الضبط الجنائي وإجراءات الشرطة المشددة لمحاربة هذه الظاهرة، فيما بقيت فاعلية دور المؤسسات الضبطية الاجتماعية الأخرى «الأسرة والمدرسة والإرشاد الديني» دون المستوى المطلوب، وفقا لآراء عدد من المشاركين في الدراستين.
وتشير بيانات الدراستين، إلى إقرار 89% من الإناث بوجود ظاهرة المعاكسات وأن 95% منهن قد تعرضن في وقت سابق للمعاكسة، كما أقر بذلك 88% من الذكور، فيما تنوعت أساليب المعاكسة بين المدح والإطراء والإعجاب والمغازلة المباشرة.
توعية الأسرة بمرحلة المراهقة تضبط انحرافات الشباب
أكدت المحامية عائشة الطنيجي أن ما يشاهد من مظاهر المعاكسات في المراكز التجارية والأماكن العامة لا يتعدى حالات فردية وهي لا تزال ضمن إطار محدود أي أنها لم تصل إلى حد أن تكون ظاهرة، فأبعادها لا تتجاوز شقاوة شباب مراهق، أو مجموعة من الإحداث يعتقدون أن ما يقومون به هو لجذب الأنظار إليهم، مؤكدة أن على الأسرة متابعة ابنها خاصة مع رفاقه لما لهم من دور إيجابي أو سلبي في حياته، مع توجيه برامج توعية للأمهات من حيث خصائص مرحلة المراهقة، وكيفية التعامل معها.
دراسة
وترى عائشة الطنيجي ، ضرورة عمل دراسة حول مدى فاعلية البيئة التعليمية على الطالب من الناحية الوظيفية والعقلية والانفعالية من المستوى السادس وإلى التاسع، وإيجاد بدائل تعليمية أو تدريبية للطلبة من المستوى التعليمي السادس.
وزيادة الأنشطة الشبابية من قبل الدوائر في المناطق السكنية، وإيجاد أنشطة لا مدرسية تكون بعد الدوام الرسمي، يشترك فيها شباب المنطقة السكنية من الطلبة والعاطلين وذلك لاستفادة من طاقاتهم وحماسهم فيما هو مفيد للمجتمع، مع استغلال جانب الإشراف التطوعي، وأن على الأسرة أن تتابع ابنها خاصة مع رفاقه لما لهم من دور إيجابي أو سلبي في حياته، مع توجيه برامج توعية للأمهات من حيث خصائص مرحلة المراهقة، وكيفية التعامل معها.
تشريع
وذكرت الطنيجي أن التشريع القانوني للدولة يعاقب على جريمة خدش حياء أنثى في مكان عام، حيث نصت المادة 359 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1973 على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة مالية لا تزيد على العشرة ألاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو الفعل في طريق عام أو مكان مطروق.
وقد نص المرسوم على إن الأشخاص الذين يقومون بمعاكسة ومضايقة العائلات في الطرق أو ألاماكن العامة والذين لا يلتزمون بقواعد آداب السير تطبق عليهم عقوبات السجن لمدة أسبوعين، وفي حالة التكرار تطبق عقوبة السجن لمدة عام مع إلزامه غرامة مالية، وهناك من الأحداث ارتكبوا جرائم مختلفة، ونالوا عقابهم بحسب القانون.
وتختلف الفئات العمرية فالفئة العمرية التي يصل عمرها إلى (17) سنة هي الأعلى ثم الفئة العمرية (16) سنة ، وفي المرتبة الثالثة الفئة العمرية (18) سنة، ولكن في الحقيقة نحن ايضا بحاجة الى قانون اخر يعالج تحرش الفتيات بالشباب والمعاكسات التي تصدر من بعضهن.
دراسات تؤكد تراجع ظاهرة المعاكسات بين المراهقين
أكد الباحث الاجتماعي جمال منور أن هناك العديد من الدراسات تشير إلى تراجع ظاهرة الشباب المعاكس، وقال إن دراسة ميدانية أصدرهما مركز البحوث والدراسات الأمنية في شرطة أبوظبي، أشارت إلى أن ظاهرة معاكسة الذكور للإناث في الأماكن العامة، قد شهدت تراجعا ملحوظا بين العامين 2006-2007 بلغت نسبته نحو 84%.
وسبب الانحسار يعود إلى فاعلية الضبط الجنائي وإجراءات الشرطة المشددة لمحاربة هذه الظاهرة، فيما بقيت فاعلية دور المؤسسات الضبطية الاجتماعية الأخرى «الأسرة والمدرسة والإرشاد الديني» دون المستوى المطلوب، وفقا لآراء عدد من المشاركين في الدراستين.
وتشير بيانات الدراستين، إلى إقرار 89% من الإناث بوجود ظاهرة المعاكسات وأن 95% منهن قد تعرضن في وقت سابق للمعاكسة، كما أقر بذلك 88% من الذكور، فيما تنوعت أساليب المعاكسة بين المدح والإطراء والإعجاب والمغازلة المباشرة.
وقال منور إن انحراف الأحداث تحدده كل من الجنسية والسن والأسرة وأيضا التربية والتعليم، فكل عامل من هذه العوامل لها أسبابها ودوافعها وهي التي تحدد ظهور هذه الظاهرة من عدمها، إلا أنه وبشكل عام ظاهرة المعاكسات تعتبر الأقل في نسبة جرائم الأحداث أو المراهقين.
جميل محسن

