ما من شك في أن العمل التطوعي من أنبل الأعمال الإنسانية التي يبادر بها الشخص فهو عبارة عن جهد مؤقت يقدمه الإنسان لخدمة مجتمعه أو الآخرين ويكون ذلك بدافع شخصي دون انتظار مقابل. إلا أنه من الجميل أن نجد أفراداً كرسوا حياتهم لخدمة العمل التطوعي بصورة دائمة، مشكلين بذلك فرقا وجماعات تعمل في أطر تنظيمية هادفة وعلى كافة المستويات، يأتي من بينها «فريق الدعم النفسي» التابع لهيئة الهلال الأحمر بالإمارات في المنطقة الشرقية.

فبرنامج «فريق الدعم النفسي» يعد من أهم برامج هيئة الهلال الأحمر الإماراتي وأكثرها فاعلية، وذلك لدوره الإنساني النبيل في خدمة الأفراد والمحتاجين من النواحي النفسية والاجتماعية والمادية، بل ويساهم برنامج الدعم النفسي في البناء القيمي لشريحة الشباب ويهيئهم مجتمعياً ليتبنوا مشاريع خيرية ستصبح مستقبلاً نموذجاً حضارياً يخدم المجتمع الإماراتي ويعكس طبيعة ثقافته الإنسانية.وأوضح سهيل راشد القاضي مدير فرع الهلال بالفجيرة ورئيس فريق الدعم النفسي في المنطقة الشرقية أن «فريق الدعم النفسي» في إمارة الفجيرة والساحل الشرقي هو جزء من جماعة الدعم النفسي التابعة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، حيث يشكل أفراد الفريق بعد أن يخضعوا لسلسلة من البرامج التأهيلية حول أساليب الدعم النفسي والإغاثة الإنسانية.

مشيرا إلى أن أهداف هذه الجماعة تبرز في تعزيز ثقافة خدمة المجتمع على المستوى المحلي أو العالمي، وتوضح مدى تضافر الجهود الفردية التطوعية مع مؤسسات الدولة في معالجة الكوارث والأزمات التي تواجه المجتمع الإماراتي بشكل خاص بل وتطلعهم على حجم الجهود الكبيرة التي تبذل من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية في تأمين حياة كريمة لشعبها.

ويشير القاضي إلى أن عمل أفراد هذا الفريق يتركز في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي بالإضافة إلى الدعم المادي، للتخفيف من حدة آلام ومصائب المنكوبين دون تمييز أو تفرقة، وذلك بالإسهام في تنظيم الخدمات الاجتماعية والإنسانية بما يتفق ورسالة الهلال الأحمر الإماراتي، سواء أكان ذلك في أوقات الأزمات والكوارث أو حتى في الأوقات العادية.

وقد برز دور فريق الدعم النفسي في المنطقة الشرقية بشكل كبير خلال الأزمات البيئية التي تعرضت لها منطقتنا مثل «إعصار جونو» الذي ضرب بعض المناطق في الساحل الشرقي، أو كارثة غرق منطقة شرم في موسم الأمطار الماضي أو حتى كوارث الحرائق وغيرها من الحوادث البيئة القديمة، كما ويمتد دور وعمل أفراد الفريق في مساندة فئات أخرى مثل الطلبة وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر الفقيرة، بحيث يتسع نطاق العمل الخيري للفريق في كل المجالات والأصعدة التي تستنفر من أجلها جهود الإغاثة.

إغاثة متكاملة

ويفصل أعضاء «فريق الدعم النفسي» في الفجيرة أهم مشاركاتهم الإنسانية في المنطقة الشرقية بالقول: إن الأحداث البيئية التي مرت بالمنطقة في وقت سابق أبرزت أدوار الفريق في الإغاثة المنظمة والتي كانت بالتعاون مع عدد من مؤسسات المجتمع المحلي، ففي «إعصار جونو» الذي ضرب سواحل المنطقة قام فريق الدعم النفسي بتشكيل ثلاث مجموعات، الأولى بهدف الاستطلاع وتقدير الموقف لمد الفريق بالمعلومات والبيانات المناسبة.

والثانية كانت بهدف التنسيق والمتابعة مع الدفاع المدني لتسريع عمليات الإجلاء والإبلاغ عن الأعداد القادمة، والمجموعة الأخيرة تمركزت في مواقع إغاثة العائلات والأسر لتوفير احتياجاتهم و القيام بكل ما يستوجب إيوائهم، ومساندتهم نفسيا، في حين شكلت نفس الجماعات لمساعدة أهالي شرم، ومحاولة تغطية كافة احتياجاتهم خلال فترة الأزمة.

أوليات الحياة

ترى دينا صالح عاشور ممرضة في مستشفى خورفكان وهي إحدى المنتسبات للعمل التطوعي في فريق الدعم النفسي للهلال الأحمر بالفجيرة أن العمل التطوعي من أولويات حياتها التي تسعى من خلاله إلى تقديم خدمة للمجتمع وذلك حسب إمكانياتها وقدراتها المهنية، حيث تسعى دائماً ومنذ عام 2002 إلى المساهمة بنقل شيء من خبراتها التمريضية للمجتمع وذلك عبر تقديم العديد من الدورات التخصصية في الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي وعلى مستوى واسع من مختلف فئات المجتمع، كما تفضل المشاركة الجماعية في عمليات الإغاثة مع «فريق الدعم النفسي».

وتقول دينا: إنه لابد للإنسان من أن يقدم شيئاً للمجتمع، حتى لو كان ذلك معنويا فلا تشترط أن تكون المساعدة في الإطار المادي. فالإنسان بشكل طبيعي وفطري لديه دافع لمساعدة الغير، والدعم النفسي هو جوهر أي نشاط إنساني نقوم به في منظمة الهلال الأحمر فدائماً ما أحرص على تخصيص وقت للعمل التطوعي بما لا يتعارض مع مطالب عملي الفعلي، فالمساهمة برسم ابتسامة على وجه المتضرر نفسياً ترتد على الشخص وتشعره بأهمية دوره في الحياة.

وتشير دينا إلى أن الكثير من مواقف العمل التطوعي التي تعاملت معها قدمت لها الكثير من الخبرة والمرونة نظراً لمعايشتها للعديد من الأزمات مما أكسبها - كما تقول- خبرة كبيرة في فهم نفسية الناس من حركاتهم وتعابير وجوههم.

أيادي المتطوعين تمتد محلياً وعالمياً

حول تكوين الفريق وأقسامه الرئيسية يشير علي حسين الظنحاني موظف في الهيئة وأحد أفراد الفريق إلى أن فريق الدعم النفسي بالفجيرة ينقسم إلى قسمين فريق المدربين والمكون من أعضاء الهيئة البالغ عددهم 18، وفريق الاستجابة وهم من المتطوعين الحريصين على تقديم الدعم الكامل للأفراد خلال المهمات الإنسانية والبالغ عددهم 123 متطوعاً.

وبعيدا عن الأدوار الرئيسية لفريق الفجيرة المتمثل في عمليات الإغاثة الفورية، فإن يقوم بتنفيذ برنامج سنوي مليء بالأنشطة المهمة في مختلف الميادين، منها مواصلة الزيارات التفقدية لأحوال المرضى وكبار السن وممن يتلقون العلاج في مستشفيات الدولة بهدف مساندتهم معنويا والوقوف على احتياجاتهم الصحية الضرورية. كما ويبادر الفريق بتقديم الدعم النفسي والمادي لحالات الحرائق الطارئة التي تحدث لبعض الأسر، مثل حادثة حريق مسكن عائلي لأسرة مواطنة في منطقة مسافي في وقت سابق من هذا العام.

إلى جانب المشاركة السنوية في فعاليات برنامج «أحبابنا لا ننساكم» والذي يضم طبقة واسعة ومختلفة من فئات المجتمع «السجناء ؟ الأحداث * المرضى النفسين ؟ ذوي الاحتياجات الخاصة ؟ كبار السن وغيرهم» وذلك بمساندتهم في المناسبات الخاصة مثل الأعياد وذكرى الإتحاد ويوم الجلوس لرئيس دولة الإمارات.

وتمتد الجهود السنوية للفريق لتشمل فئة الطلبة والخريجين خصوصا في فترات الامتحانات ومراحل ما بعد التخرج، وذلك عبر مساندتهم معنويا في فترات الامتحانات الدورية وتوفير بعض المؤن والمواد الأساسية التي تستكمل لطالب البيئة الدراسية المناسبة وذلك بالتعاون مع الإدارات المدرسية، إلى جانب القيام بعدد من الدورات التأهيلية التي تساعد الطلبة الخريجين على الالتحاق بالجامعات أو بالوظائف المستقبلية، بحيث تخصص هذه الخدمة لطلبة المسجلين في الهيئة ومن ذوي الحاجة فقط.

ويؤكد الظنحاني أن «المسؤولية» تحتم على فريق الدعم النفسي تقديم كل ما يلزم في المبادرات المحلية والعالمية وذلك من باب تعزيز الصداقة والتفاهم على الصعيد الدولي مع أخواننا المسلمين. فإن أعضاء الفريق من مدربين ومتطوعين يسعون دائما إلى تحقيق أعلى معايير جودة الخدمة التطوعية و تفعيل المبادئ الأساسية للخدمة التطوعية بل هم مستعدين للعمل في أي وقت عند حدوث حالة طوارئ حسبما تم الاتفاق عليه مع إدارة الهلال الأحمر وحسب مهاراتهم وقدراتهم التي تؤهلهم للاستجابة لاحتياجات المستفيدين وتعزز قدراتهم على مساعدة أنفسهم وعلى التطوع الفعال.

«هلال» الفجيرة يعزز ثقافة خدمة المجتمع

أكد سهيل راشد القاضي مدير فرع الهلال بالفجيرة ورئيس فريق الدعم النفسي في المنطقة الشرقية أن أهداف الفريق تبرز في تعزيز ثقافة خدمة المجتمع على المستوى المحلي أو العالمي، وتوضح مدى تضافر الجهود الفردية التطوعية مع مؤسسات الدولة في معالجة الكوارث والأزمات التي تواجه المجتمع الإماراتي بشكل خاص بل وتطلعهم على حجم الجهود الكبيرة التي تبذل من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية في تأمين حياة كريمة لشعبها.

وأوضح القاضي أن فريق الدعم النفسي في إمارة الفجيرة والساحل الشرقي هو جزء من جماعة الدعم النفسي التابعة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي.

حيث تم تشكيل أفراد الفريق بعد أن خضعوا لسلسلة من البرامج التأهيلية حول أساليب الدعم النفسي والإغاثة الإنسانية، ويشير القاضي إلى أن عمل أفراد الفريق يتركز في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي بالإضافة إلى الدعم المادي، للتخفيف من حدة آلام ومصائب المنكوبين دون تمييز أو تفرقة، وذلك بالإسهام في تنظيم الخدمات الاجتماعية والإنسانية بما يتفق ورسالة الهلال الأحمر الإماراتي، سواء أكان ذلك في أوقات الأزمات والكوارث أو حتى في الأوقات العادية.

ابتسام الشاعر