في فضاء مجهول، يخترقه سهم من نور، يملؤه صوت عصفور، وتغطيه الزهور، لم أكن أعلم سوى كلمة ماما وحروف بابا، لكن بعدما احتضنتني روضة النهار التقيت بأحرف جعلتني أبني بها كلماتي الأولى. تبعت الطريق وتابعت المسير لأمضي إلى مدرسة لبنى بنت حباب لأزدان بالعلم وأتحلى بالتفوق، وبدأت معارفي تنمو حتى التحقت بمدرسة زبيدة لأقطف من علم معلمات باتوا للمجد عنواناً، فارتقيت بنخبة منهن، ثم مضيت في قطاري لأقف في محطة أشعلت في نفسي روح التطلع والمنافسة وذلك في مدرسة صفية، وجدت شمعة أنارت طريقي، ثم خضت مرحلتي الثانوية في مدرسة دبا الفجيرة لأمتطي سراج التميز مع معلمات عبدن لي طريق النجاح فالتقيت بالأديبة والحكيمة والصديقة والمرشدة، واحتضننا بأياديهن المخلصة، وبكل الطرق التي ساعدتنا على أن ننطلق انطلاقة العالم والطبيب والمهندس والمعلم والتقني.

أحببنا العلم على لسانهن واستمتعنا طيلة 14 عاماً في رحاب المعارف، حيث نمضي لنلتقي فنرتقي. وجاء هذا اليوم، وهو يوم نسجتنه أنتن في أعمارنا عبر السنين الماضية.. الباقية ذكرى في أعماق وتاريخ كل طالبة.

وقبل أن نجتاز خط النهاية، ونحن ننطلق إلى درب جديد، لابد أن ننسج بورود من شعاع الشمس قصة شكر عنوانها أنتن.

فإلى أهلي، معلماتي، زميلاتي، صديقاتي، شكراً لكن.. وشكراً.. كلمة صغيرة وقليلة عليكن. يا من صنعتن لي ديوان التفوق، ورسمتن لوحة النجاح ودونتن قصص التميز. مشيتن في طريقي كالشموع المنيرة التي استرشدت بها طوال الطريق في حياتي العلمية. وما أن يأتي الغد إلاّ وأعترف بأنكن أساس مستقبلي، فأهلاً بالمستقبل الآتي.

فاطمة عبيد علي السلامي - الفجيرة