ولمعرفة البارادايم نسرد قصصاً مختلفة عنه..بين دولتين توجد ضرائب مرتفعة على أغلب البضائع، ففكر أحد الأشخاص ببضاعة ليس عليها ضريبة وهي البرسيم، فبدأ يحمل كل يوم برسيماً على دبابة وينقله للدولة الأخرى، وكان يمر من خلال نقطة الجمارك دون أدنى شك فيه، واستمر الأمر لمدة طويلة، وبعد التحقيق اكتشف أنه كان يهرب كل يوم دباب.. هذا الشخص خرج عن حدود البارادايم لرجال الجمارك فلم يتمكنوا من كشفه.

قصة ثانية حين دُعي أحد الأطباء لإلقاء محاضرة في مركز للمدمنين عن أضرار الخمر، فأحضر معه حوضين زجاجيين، الأول فيه ماء والثاني فيه خمر ووضع دودة في الماء فسبحت ثم وضعها في الخمر فتحللت وذابت، حينها نظر المحاضر إلى المدمنين سائلاً هل وصلت الرسالة؟

فكان الجواب نعم.. مَن في بطنه دود يشرب خمراً فيطيب!! هذا الطبيب نظر إلى التجربة من خلال بارادايمه ولم يحاول الخروج إلى البارادايم الخاص بالمدمنين.

أما القصة الثالثة، حيث كان أحد السائقين يقود سيارته بهدوء في أحد الطرق المزدوجة والمنحنية، وفجأة ظهرت أمامه سيارة في مساره واستطاع أن يتفاداها بصعوبة، لكن حينما حاده صاحب السيارة الذي دخل في مساره، فتح زجاج السيارة وصرخ بأعلى صوته خنزير!!

غضب الرجل من هذه الكلمة ونعت ذلك الرجل بأقبح الصفات، وبعد أن تجاوز المنحنى تفاجأ بخنزير ميت في الطريق واصطدم به.

بارادايم هذا الشخص فسر كلمة خنزير انها شتيمة، بينما كان الشخص الآخر يقصد بذلك تحذير الرجل، ولكنه لم يستوعب هذه الصورة فكانت النتيجة أنه شتم ذلك الرجل واصطدم بالخنزير.

والحكاية الرابعة كان هناك شخص اسمه هاري متخصص في فتح الأقفال والخزانات وجاءه موظف من أحد البنوك وتحداه أن يفتح خزانته خلال ساعتين، ضحك هاري وقال سأفتحها خلال خمس دقائق.. وبدأ هاري في محاولة فتح الخزانة واستغرق ساعتين ولم يفتحها، بعد ذلك يئس من فتح الخزانة واستند على باب الخزانة فانفتح الباب.. لأن الباب كان مفتوحاً بالأصل، لم يكن في بارادايم هاري احتمال أن الخزانة مفتوحة.

وهذه نقطة تسمى في علم البارادايم (العودة إلى الصفر) حيث ان مهارة هاري تساوت مع مهارة أي طفل في فتح الخزانات المفتوحة، فلا تتمحور حول بارادايم ضيق.

وإليكم القصة الخامسة فقد تزوج شاب يدعى قيس الياسين فتاة اسمها ليلى. في أحد الأيام أوصل زوجته لزيارة صديقتها وطلب منها أن تتصل عليه إذا انتهت لكي يعود لاصطحابها، فلما جاء موعد خروجها دقت عليه لكنه تأخر في الرد واتصل بعد ربع ساعة، ردت عليه صاحبة البيت، وكان الحوار التالي: قال: السلام عليكم، قالت: وعليكم السلام، قال: لو سمحت ممكن أكلم ليلى، قالت: من حضرتك، قال: أنا قيس، فقالت: صاحبة المنزل مباشرة.. يا قليل الأدب، فقال: عفواً أختي أنا قيس الياسين زوج ليلى.

صاحبة البيت ردت عليه بهذا الأسلوب لأن الصورة الموجودة في البارادايم الخاص بها هي صورة الحبيبين قيس وليلى، وتوقعت أن هذا المتصل يعبث ويحاول معاكستها.

إذن البارادايم

اصطلاحاً: هو مجموع ما لدى الإنسان وما كونّه من خبرات ومعلومات ومكتسبات ومعتقدات وأنظمة (ثقافة مر بها في حياته)، مهمتها رسم الحدود التي يسير داخلها الإنسان وتحديد تصرفه في المواقف المختلفة.

ويمكن تعريف البارادايم بأنه نظارة العقل.. أو هو نظام التفكير عند الإنسان، والعدسات التي يرى من خلالها الحياة، والبارادايم حاكم للتغيير في كل مراحله وقد يجعل الإنسان يرى الأمور بغير حقيقتها وهذا من أهم أسباب اختلاف البشر.

يتكون البارادايم: عندما يسير الناس بسياراتهم في طريق سريع تتحلى جوانبه بالشجيرات والورود الجميلة، فقد لا يرى بعضهم هذه الورود؛ لأنه يسير بسرعة كبيرة، وقد لا يراها آخرون لانشغال أذهانهم بحدث أو مشكلة أو ببرنامج إذاعي ممتع.. وقد يرى البعض الورد ويعجب به.. وهناك من يتمنى زراعة المزيد منه أو إضافة أنواع أخرى.

وفئة أخرى من الناس تتمنى لو أتيحت لها الفرصة للتوقف والتجول بين هذه الأزهار واستنشاق عطورها ووصف جمالها.. وربما جادت قريحتهم بأبيات شعر رائعة تتغزل بالورد وجماله.. وقد يراها البعض مصدراً للعطور بينما يراها آخرون مصدراً للمبيدات الحشرية.

وهناك فئة أخرى تفكر في الشركة المسؤولة عن زراعة الورود وتخضير المنطقة ومدى استفادتها المالية من المشروع وهل تستحقه فعلاً أم أنها حصلت عليه بطرق غير مشروعة.. وهكذا.

فلكل إنسان صورته الخاصة (بارادايم خاص به) يرى به الطريق والورد.. وكل شيء يمر به في الحياة، وإذا رأى الإنسان شيئاً جديداً فسوف يتعجب ويتوقف.. ولكنه سيبدأ بفتح ملف خاص بهذا الشيء الجديد ومن ثم يكون صورة جديدة حوله.

لكن من الضروري أن يستخدم الشخص البارادايم الخاص به بصورة إيجابية وذلك بتغير إطار الإدراك بحيث يجعل إطار إدراكه للأمور دوماً إيجابياً وذلك سيغير من نظرته للموقف ومن ثم حكمه وتقييمه له، وبالتالي سيغير سلوكه، فأي حقيقة تواجهنا ليست لها نفس الأهمية كأهمية تصرفنا تجاهها لأن تصرفنا هو الذي يحدد نجاحنا أو فشلنا.

وعندما يظن الإنسان أنه لا يستطيع القيام بأمر ما، فإنه لا يستطيع ذلك حتى لو كان قادراً في الحقيقة على أدائه.. ولذلك فإن نجاح الإنسان أو فشله بحسب نظام تفكيره.. وقد تكون الفرص أمامه، ولكنه لا يراها لأنه لم يلبس العدسة المناسبة.. فكم قضى وهم البارادايم على أشخاص وعلى شركات وأسر بل ومجتمعات!! ولتكوين بارادايم جديد: عليك أن تقبل احتمال الخطأ أو عدم صحة رأيك في أي موضوع. أن تفكر وفقاً لمعايير أو نظم جديدة أو مختلفة. راجع منظومة القيم (عندك). اعرف نمطك في البارادايم. اطرح وأنصت للأفكار السخيفة «شٍُ ذمُّمْ». استمتع بالمرح واستمتع بالخيال.

نوع (أو غير) مصادر معلوماتك. جرب أطباقاً جديدة... أعرف أن هناك أكثر من إجابة واحدة (صحيحة) للسؤال الواحد.. أحياناً على الأقل. غيّر نوع مجالسك، اطلع على محطات إعلامية لم يسبق لك أن شاهدتها «تلفاز ـ إذاعة ـ صحافة..». تفادى التعميم فهو صندوق البارادايم القاتل، ومن يتصور أن الناس أغبياء وهو الذكي فالعكس صحيح.

إيمان زكي ـ السعودية