هناك نمط من الناس لا يشعر بالسعادة الحقيقية إلا عندما يقدم مساعدة أو خدمة ما لأحد يحتاجها، وهناك نمط من الناس يجد ذاته في خدمة المجتمع وأفراده خدمة مطلقة دون مقابل.
والمتطوعون على اختلاف انتماءاتهم وجنسياتهم واعتقاداتهم يحاولون رسم ابتسامة أو مسح دمعة أو ترميم جدار أو إنقاذ إنسان أو تنظيف شاطئ أو غير ذلك يقيناً منهم أن أفضل الأعمال ما كان مخلصاً لوجه الله تعالى.والمتطوعون في مجتمع الإمارات يؤمنون برسالتهم النبيلة التي وكلت إليهم في خدمة الوطن ويقدمون أقصى ما بوسعهم لتحقيق هذه الرسالة، ويعرفون أن مقياس تحضر الأمم يقاس بمقدار ما يقدمه المتطوعون من خدمات إلى مجتمعهم. عن مشواره مع التطوع وأنشطته وجمعياته يقول العميد محمد صالح بداه مؤسس عدد من جمعيات النفع العام: «بدأنا بجمعية الاجتماعيين في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وكانت تضم الاجتماعيين أي خريجي أقسام الاجتماع.
وكان لي دور في تأسيس جمعية أصدقاء البيئة ثم جمعية حماية المستهلك، من باب حرصي على تقديم خدمات للمجتمع الذي أعيش فيه ولأفراده، ثم كانت الخطوة الأهم وهي تأسيس جمعية متطوعي الإمارات وكان أحد المؤسسين معالي الوزير حميد القطامي وزير التربية والتعليم حالياً، وراشد محمد راشد وراشد الفلاسي ومحمد العبيدلي وغيرهم، وتشاركنا العمل ليس فقط في جمعية متطوعي الإمارات ولكن أيضاً في عدد من الجمعيات الأخرى».
يضيف بداه: «أيضاً شاركت في تأسيس جمعية الحفاظ على التراث العمراني، وحالياً تعتبر جمعية صندوق التكافل الاجتماعي لنزلاء المنشآت الإصلاحية والعقابية أحدث ما تم إشهاره من أنشطة التطوع، وهي جمعية تعني بتوفير المعونة لأسر النزلاء».
ويشير بداه إلى ضرورة وجود النشاط التطوعي في كل الدول بصرف النظر عن الإمكانيات المادية لهذه الدول، ويضيف أن وصول المعونات والاحتياجات الضرورية للمتضررين في المناطق النائية لا يتم إلا عن طريق المتطوعين، والدين الإسلامي الحنيف يحثنا على التسابق والتنافس في عمل الخيرات والتطوع ليس قاصراً على الأعمال التي تتم داخل الدولة، وإنما أيضاً خارجها، ولا ينشط التطوع فقط أيام الأزمات من كوارث طبيعية أو مشكلات بيئية، إنما أيضاً خلال الأوقات السلمية.
وقد أثبت المتطوعون رجالاً ونساء أهمية دورهم في توصيل المعونات والمساعدات إلى المحتاجين، وأيضاً أثبتوا كفاءة عالية في أيام المهرجانات والفعاليات التي تتطلب مساعداتهم باعتبارهم قيمة إضافية للقوة البشرية العاملة في كافة هيئات الدولة، وباعتبارهم أيضاً يقدمون للوطن ساعات عمل مجانية، وللمتطوع دور مهم في إتقان المهارات التي يتطلبها العمل التطوعي.
بداية الفكرة
بدأ التفكير في تأسيس جمعية متطوعي الإمارات في العام 1997 وكان الوضع وقتها يحتاج المزيد من التفكير في جمعية تضم جهود المتطوعين مع اتساع رقعة الأعمال الخيرية والأنشطة المجتمعية التي يستفيد منها المجتمع، وتم إشهار الجمعية في العام 1998 وكانت وقتها جهود التطوع المختلفة مشتتة لا تجمعها جهة واحدة، وكانت مجموعات المتطوعين متفرقة لا يربط بينها أي رابط ولا يتم أي تنسيق فيما بينها، وكانت جمعية متطوعي الإمارات هي الفكرة التي انطلقت من إذاعة دبي وتحديداً من برنامج دبي معكم على الهواء، وكان مقدما البرنامج هما فيصل بوعباد وثاني جمعة بالرقاد.
ويضيف: «بعد إشهار الجمعية توجهنا إلى تدريب المتطوعين على المهارات الاجتماعية البسيطة والمهمة مثل الإسعافات الأولية وحماية البيئة وأعمال الدفاع المدني.. وبدأ العمل بفريق قليل العدد من المتطوعين، وصل العدد الآن إلى حوالي 600 عضو متطوع يحمل معظمهم شهادات جامعية في مختلف المجالات سواء مواطنين أو وافدين».
كان أهم المشروعات التي قدم متطوعو الجمعية جهودهم إليها مشروعات حماية البيئة ورعاية المسنين وإغاثة المتضررين من إعصار جونو بالمنطقة الشرقية.. أيضاً يشارك المتطوعون في المناسبات الرياضية والاجتماعية بصورة فاعلة. يشير بداه إلى دخول أجهزة الدولة كعنصر داعم لأنشطة وفعاليات التطوع، مما أكسب العمل زخماً وقوة وانتشاراً، غير أن مشكلة التمويل تظل إحدى أهم معوقات العمل التطوعي، إذ لا بد من الاعتماد على شراكات الشركات الكبرى وليس فقط الدعم الحكومي.
ولا يكتمل الأداء بدون مشاركة هذه الشركات مشاركة مباشرة، وكانت مسألة زيادة الدعم خلال العام الأول لإشهار الجمعية بشكل عام هي إحدى النقاط المطروحة للمناقشة مع الأخوة في إدارة جمعيات النفع العام بوزارة الشؤون الاجتماعية لأنه يتطلب الكثير من النفقات الإدارية باعتباره العام الأول من عمر الجمعية.
ويضيف أن بعض أفراد المجتمع لا يزالون يفكرون في التطوع بشكل خاطئ، وما زلنا نعاني من نقص ثقافة التطوع بشكل عام، على العكس من بعض الدول التي عرفت التطوع المنتظم منذ 300 عام مثل المملكة المتحدة التي بدأت رحلتها مع جمعيات التطوع منذ العام ,1777. غير أن أول تنظيم للمتطوعين كان في الولايات المتحدة التي يقدر عدد المتطوعين بها بحوالي 90 مليون متطوع.
برامج كثيرة
يقول محمد خميس الرنقي إن برامج التطوع في الدولة كثيرة ومتنوعة تدعمها الأجهزة الرسمية والجهود الفردية والجمعيات الأهلية، ويضيف أن هناك جهود واضحة وثابتة لجهات معروفة بنشاطها الكثيف مثل برنامج تكاتف وزايد العطاء وغيرهما من الجهات الفاعلة في مجال التطوع، تقدم خدمات جليلة للعمل التطوعي في الدولة خالصة لوجه الله.
ويشير إلى مشاركته في الكثير من الفعاليات ومنها على سبيل المثال مؤتمر عقد في السودان عن دور مؤسسات المجتمع المدني العربي في حماية وإغاثة ضحايا الأزمات والكوارث والمواجهات المسلحة، أيضاً مشاركته في اجتماع الاتحاد العربي للعمل التطوعي في القاهرة، عن طريق جمعية متطوعي الإمارات باعتبارها عضواً في الاتحاد. ويؤكد الرنقي على التواصل التام مع الهيئات المعنية بالتطوع في الدولة مثل هيئة الهلال الأحمر.
حيث قام المتطوعون بالتعاون معها خلال أزمة الاعتداء على غزة، فقد تولى المتطوعون جمع المعونات التي تبرع بها أهل الخير من المراكز التجارية ونقاط تجميع التبرعات بأنواعها سواء كانت مادية أو ملابس وأغطية وأدوية وأدوات إعاشة عاجلة ثم تسليمها للهيئة لتقوم بنقلها إلى ضحايا الاعتداء في الأرض المحتلة. وخلال أزمة إعصار جونو التي شهدتها المنطقة الشرقية، يؤكد محمد الرنقي ظهور الجهود التطوعية في أعلى المعايير من أجل مساعدة المتضررين من الإعصار وإجلائهم إلى مناطق أكثر أمناً ومساعدة كبار السن والأطفال.
ويضيف الرنقي أن وزارة الشؤون الاجتماعية بدأت من العام الماضي تنظيم ملتقى سنوي لجمعيات النفع العام في شهر أكتوبر، لمناقشة الإنجازات التي قدمتها خلال رحلة العام الماضي وتقييم الأداء العام وبحث طرق تطوير العمل التطوعي في الدولة ودراسة مشكلاتها.
مؤكداً أنه انضم إلى جمعية متطوعي الإمارات عندما عرف بتأسيسها كإحدى جمعيات النفع العام التي تقوم على خدمة المجتمع، فأراد الانضمام إليها لتقديم المساعدات لمن يحتاجها دون مقابل. وينصح الرنقي الشباب من الجنسين بالانخراط في العمل التطوعي لما لذلك من آثار إيجابية على الحالة النفسية ولما له من تأثير على تفريغ الطاقة وأيضاً لاكتساب الخبرات المختلفة في شتى الأمور، ويضيف أن ممارسة العمل الخيري أفضل من البقاء في المنزل دون أي أنشطة أو إضاعة الوقت فيما لا طائل تحته.
ويشير إلى أن أحد طموحات جمعية متطوعي الإمارات هي توفير مكتب في كل إمارة لممارسة النشاط التطوعي عن قرب، ويقول إن النقص ليس في العنصر البشري ولكن في التمويل المادي، فوزارة الشؤون الاجتماعية تدعم الجمعية سنوياً بما يقرب من 150 ألف درهم، إلا أن أوجه الإنفاق السنوي تتجاوز كثيراً هذا المبلغ، ولابد من المساهمات الفردية للشركات والأفراد لدعم العمل التطوعي في الدولة.
«الشؤون الاجتماعية» تنظم ملتقى سنوياً لجمعيات النفع العام
بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية منذ العام الماضي تنظيم ملتقى سنوي لجمعيات النفع العام في شهر أكتوبر، وذلك لمناقشة الإنجازات التي قدمتها خلال رحلة العام الماضي وتقييم الأداء العام وبحث طرق تطوير العمل التطوعي في الدولة ودراسة مشكلاتها. وأكد محمد خميس الرنقي أن وزارة الشؤون الاجتماعية تدعم جمعية متطوعي الإمارات سنوياً بما يقرب من 150 ألف درهم، إلا أن أوجه الإنفاق السنوي تتجاوز كثيراً هذا المبلغ، ولابد من المساهمات الفردية للشركات والأفراد لدعم العمل التطوعي في الدولة.
ويؤكد الرنقي على التواصل التام مع الهيئات المعنية بالتطوع في الدولة مثل هيئة الهلال الأحمر، حيث قام المتطوعون بالتعاون معها خلال أزمة الاعتداء على غزة، فقد تولى المتطوعون جمع المعونات التي تبرع بها أهل الخير من المراكز التجارية ونقاط تجميع التبرعات بأنواعها سواء كانت مادية أو ملابس وأغطية وأدوية وأدوات إعاشة عاجلة ثم تسليمها للهيئة لتقوم بنقلها إلى ضحايا الاعتداء في الأرض المحتلة.
وخلال أزمة إعصار جونو التي شهدتها المنطقة الشرقية، يؤكد محمد الرنقي ظهور الجهود التطوعية في أعلى المعايير من أجل مساعدة المتضررين من الإعصار وإجلائهم إلى مناطق أكثر أمناً ومساعدة كبار السن والأطفال.
600 عضو في جمعية متطوعي الإمارات معظمهم جامعيون
تحرص جمعية متطوعي الإمارات على استقطاب الراغبين في بذل جهود التطوع لخدمة المجتمع من كافة الفئات، وبعد إشهار الجمعية في العام 1998 توجهت إلى تدريب المتطوعين على المهارات الاجتماعية البسيطة والمهمة مثل الإسعافات الأولية وحماية البيئة وأعمال الدفاع المدني..
وبدأ العمل بفريق قليل العدد من المتطوعين، وصل العدد الآن إلى حوالي 600 عضو متطوع يحمل معظمهم شهادات جامعية في مختلف المجالات سواء مواطنين أو وافدين».
ويقول العميد محمد صالح بداه: «إن إشهار الجمعية كان في وقت تشتت فيه جهود التطوع المختلفة فلا تكاد تجمعها جهة واحدة، وكانت مجموعات المتطوعين متفرقة لا يربط بينها أي رابط ولا يتم أي تنسيق فيما بينها، وكانت جمعية متطوعي الإمارات هي الفكرة التي انطلقت من إذاعة دبي وتحديداً من برنامج دبي معكم على الهواء، وكان مقدما البرنامج هما فيصل بوعباد وثاني جمعة بالرقاد».
ويضيف بداه: «كان أهم المشروعات التي قدم متطوعو الجمعية جهودهم إليها مشروعات حماية البيئة ورعاية المسنين وإغاثة المتضررين من إعصار جونو بالمنطقة الشرقية.. أيضاً يشارك المتطوعون في المناسبات الرياضية والاجتماعية بصورة فاعلة».
أيمن حجازي

