الإحساس بالمسؤولية والرغبة في تحقيق الذات دفعا العديد من المواطنات للإقبال على العمل كمشرفات حافلات في المدارس الحكومية، ومن ثم كان لعاطفة الأمومة وحب الوطن دورهما في أن تقف تلك الكوادر المواطنة في تحدٍ مع كل من انتقد هذه الوظيفة واعتبرها متواضعة أو بسيطة وأبدى رفضه لقبولهن للعمل بها، وأكدن أن هذه الوظيفة تبدو بسيطة بينما واقعها قمة في المسؤولية كونها تتعلق بالحفاظ على أرواح أبنائنا وأطفالنا في المدارس وتأمين سلامتهم والتي يجب أن ترعاها أيادٍ وعيون وقلوب مواطنة، فبكل الحماس والإيمان بالعمل وقيمته تحدثت مشرفات الحافلات عن تجاربهن والمعوقات التي تواجههن.

تقول آمنة عبد الله مشرفة حافلة إن الذي دفعها للعمل بهذه الوظيفة هو الفكرة الجديدة التي لفتتها وعندما خاضت التجربة شعرت بمتعة كبيرة رغم حجم المسئولية في المحافظة على أرواح طالبات وضعهن الأهل أمانة لديها، خاصة أنها تتعامل مع أطفال صغار من المراحل التأسيسية، وذكرت أنها واجهت في البداية بعض المعارضة من قبل الأسرة وخاصة والدتها لفكرة عملها كمشرفة حافلة ولكنها لجأت لإخوتها لدعم وجهة نظرها عند والدتها ورغبتها في العمل في أي وظيفة محترمة وبها خدمة لبلدها، مشيرة إلى أن الراتب وقيمته 5 آلاف درهم لم يكن الهدف الأساسي بل المهم هو أن يعمل الإنسان ويشعر بمكانته في المجتمع.

وحول طبيعة العمل أوضحت أنها تخرج من السادسة صباحا في الحافلة لتبدأ في رحلتها حيث أماكن سكن طالباتها ومن ثم الوصول للمدرسة وتأمين نزول الجميع من الحافلة في المدرسة، ومن ثم تلتزم بعملها الإداري في متابعة بقية المشرفات وتولي أمور إدارية داخل الإدارة المدرسية بالإضافة إلى الإشراف على النظافة في المدرسة. تذمر ولي الأمر واعتبرت آمنة أن أكثر الصعوبات التي تواجهها في العمل هي ولي الأمر غير المتفهم لوظيفتهن، فبعض أولياء الأمور يتذمرون من حضور الحافلة في السادسة والنصف صباحا ويريدونها في السابعة إلا ربع بالرغم من أن الطلبة يجب أن يصلوا المدرسة في السابعة صباحا، ومطالبة البعض منهم بضرورة أخذ الطالبة من أمام باب البناية دون مراعاة طبيعة الحي السكني الذي لا يسمح لدخول الحافلة شوارع داخلية ويتذمرون من الانتظار بأبنائهم عند الموقف المخصص مع زميلاتهن، رغم أن الغالبية ترسل الخادمة ولا يتولون بذاتهم هذه المهمة.

وحول شؤونها اليومية ذكرت آمنة أنها تعود للمنزل بعد انتهاء عملها وتقوم بالاستعداد للتوجه إلى مركز تعليم الكبار حيث تكمل تعليمها في المرحلة الإعدادية لأنها تطمح للوصول للتعليم الجامعي مثل إخوانها، بالإضافة إلى أنها تحمل شهادات في دورات الكمبيوتر المختلفة.

يوميات أم ومشرفة

بينما تبدأ فاطمة الزعابي مشرفة حافلة مدرسية الاستيقاظ من الرابع والربع صباحا لتتمكن من تجهيز أطفالها وإعدادهم للذهاب لمدارسهم ومن ثم تتوجه إلى الحافلة التي تعمل بها كمشرفة في السادسة صباحا لتبدأ رحلتها اليومية، مشيرة إلى أنها لا تعرف لماذا يتعامل بعض أولياء الأمور بعصبية معهن بدلا من تقدير جهودهن وأنهن أيضا أمهات ولديهن أسر وأطفال ومسئوليات وأن وجودهن لمصلحة ولي الأمر، فلا يلتزمون أحيانا بتوضيح مكان السكن بدقة مما يضيع الوقت على الحافلة.

ويريدون أخذ أبنائهم من أمام باب البيت وفي توقيت متأخر عن السادسة والنصف، وأحيانا يتأخرون في انتظار أبنائهم في رحلة العودة وتبدأ عملية الاتصال بهم، لأنه في حال الانتظار دون حضور أحد يتم إعادة الطالبة إلى المدرسة وتتولى المشرفة المناوبة الاتصال بالأهل وانتظار قدومهم لأخذ ابنتهم. وتعبر فاطمة عن تقديرها لزوجها الذي شجعها على هذه الوظيفية عندما لمس رغبتها بها.

وأكد لها أنها مادامت مقتنعة بالعمل فلا تكترث لآراء الآخرين، مشيرة إلى أنها وجدت معارضة خاصة من والدتها التي ترى أنها ترفض أن تعمل ابنتها كمشرفة حافلة، حتى أنها سمعت تعليقات سلبية من بعض المحيطين ولكنها مؤمنة بطبيعة العمل الذي تؤديه كونها تحب الأطفال وتقدر قلق الأهل على أبنائهم خلال عملية نقلهم خاصة في ظل الحوادث العديدة التي تحدث للأطفال وتكون ناتجة عن إهمال من سائق أو مشرف، وقالت إنها وجدت فرص عمل في شركات وبرواتب عالية جدا ولكنها كانت تتطلب منها العمل لفترتين في اليوم على حساب أسرتها لذا فإنها فضلت أن تعمل في هذه الوظيفة التي تتيح لها رعاية أسرتها وتقديم خدمة للمجتمع والإحساس بذاتها.

وقالت الزعابي أنها تتمنى أن يتوفر الإشراف على الحافلات في جميع المراحل خاصة أعمار المراهقة لضبط بعض السلوكيات التي يمكن أن تحدث، وأن يكون القائمون على هذه الوظيفة من أبناء البلد لأن هذا أدعى للاطمئنان، وأشارت أنها تعمل بمهام إشرافية داخل الأجنحة المدرسية كجزء من مهام عملها وأنها لو وجدت فرصة عمل أخرى فلن تترك هذه الوظيفة في تحدٍ لكل من عارضها.

البحث عن الذات

وقالت ابتسام النعيمي مشرفة الحافلة إنها كانت متخوفة من التجربة بشكل كبير في البداية خاصة أن لديها أسرة وأنها لم تكمل تعليمها نتيجة مسئولياتها العائلية، ولكنها أحبت أن تدخل مضمار العمل لتشعر بذاتها وقدرتها على العطاء للمجتمع وألا ينحصر دورها في تربية الأبناء فقط، كما أن وجود زميلاتها من المواطنات معها ولعلاقات المودة والتعاون بينهن خلقت جو من العمل المميز، وأشارت إلى أنها ستحرص في الفترة المقبلة على تطوير ذاتها باكتساب بعض المهارات في الكمبيوتر واللغة الانجليزية لأنه لم يتح لها من قبل إكمال تعليمها.

وتذكر النعيمي أن هذه الوظيفة مسؤولية وتحدي كبير سواء على مستوى طبيعة العمل بحد ذاته من جهة وعلى مستوى تقبل المحيطين بفكرة عملنا بها بالإضافة إلى ضرورة تفاعل ولي الأمر وتعاونه، لأن أكثر المشكلات التي يمكن أن نواجهها تتعلق بعدم تفهم بعض أولياء الأمور وتعاملهم بشكل عصبي، بالإضافة إلى بعض المشاغبات والحركة التي تظهر من بعض الطالبات الصغار والتي يقمن كمشرفات بتوجيه الطالب سلوكيا لأنهن بمثابة أمهات لهن، مشيرة إلى حسن المعاملة من قبل إدارة المدرسة و مؤسسة مواصلات الإمارات التي يتبعونها، وحرصهم على التواصل المستمر معهن وعلاج أي عقبات تواجههن.

إثبات الذات

وأشارت زميلتهن فاطمة الهاشمي إلى أنها شعرت بالفرحة عندما شهدت حجم المواطنين والمواطنات المقبلين على العمل بوظيفة الإشراف على الحافلات خلال الاجتماعات التي عقدت لهم قبل العمل، وهذا دليل رغبة الكثيرين في خدمة بلادهم والعمل في أي وظيفة دون استحياء مادات محترمة وتلبي حاجات المجتمع. وأشارت أنها تحمل شهادة ابتدائية .

وهي سعيدة بأنها تمكنت رغم ذلك من أن تعمل وتشعر بذاتها، فالعمل يغير كثيرا قي شخصية ونفسية الإنسان وحتى طريقة تفكيره، حيث أجمعت وزميلاتها على أنهن أصبحن أكثر تخطيطا في حياتهن فهن لم تعملن بحثا عن الراتب بل أردن أن يخضن الحياة العملية واليوم حتى تعاملهن في جوانب الإنفاق المادي في الحياة تغيرت لأنهم أدركن أن المال يجنى بالعمل والتعب فيجب أن ينفق بحكمة وبإحساس بالمسئولية.

راحة للمدرسة

صفية حسن مديرة مدرسة الآفاق النموذجية للمرحلة التأسيسية أكدت أن وجود مشرفة بالحافلة سواء مقيمة أو مواطنة يقدم خدمة كبيرة للمدرسة ولولي الأمر لأنه يعني الاطمئنان على أطفالنا وأنهم بأيدي أمينة وهم خارج المدرسة والمنزل، بالإضافة إلى أن المشرفة اليوم تتحمل العديد من الأمور الإدارية والإشرافية إلى جانب عملها مما قلل العبء على الإدارة، مشيرة إلى أن خطوة مؤسسة مواصلات الإمارات بتوطين هذه الوظيفة زاد من عامل الاطمئنان لأن ولي الأمر يرى أن هذه المواطنة تركت بيتها وأطفالها لخدمة ابنته وبالتالي فهو سيقدر هذه المشرفة، بالإضافة إلى كونها مواطنة وأن 99 من طالبات المدرسة كذلك مما يخلق جواً من التآلف والتفاهم بينهم.

وتوجه صفية رسالة لكل مواطن ومواطنة بألا يترفعوا عن أي وظيفية مهما كانت بسيطة، فهؤلاء المشرفات لم تأتين بحثا عن الراتب فلديهن أزواج ينفقن عليهن ولكنهن جئن رغبة في العمل لبلدهن، كما أن هذه الوظيفية ليست بسيطة بل مسئولية كبيرة لأنها تهتم بسلامة أهم عنصر في العملية التعليمية.

وحول مشكلات أولياء الأمور التي تشكو منها المشرفات أكدت مديرة المدرسة أن مؤسسة مواصلات الإمارات وضعت لهذه المهنة ضوابط وآليات عمل، فالمشرفة تتعامل بدبلوماسية وعليها أن تستوعب ولي الأمر وكسب تعاونه، ولكن في حال حدوث تطاول من ولي أمر أو عدم التزامه بضوابط العمل التي وقع عليها بذاته، يتم التواصل معه للالتزام وإلا يحرم من هذه الخدمة ويتحمل مسئولية نقل ابنته للمدرسة

جاسم الشاعر: توطين المشرفين في رياض الأطفال والتأسيسية نهاية الفصل الأول

أكد جاسم الشاعر مدير خدمات المدارس بمؤسسة مواصلات الإمارات أنه مع نهاية الفصل الدراسي الأول لهذا العام ستكون المؤسسة انتهت من توطين جميع العاملين في الإشراف على الحافلات المدرسية على مستوى رياض الأطفال والمرحلة التأسيسية بالمدارس الحكومية بإمارة أبوظبي، مشيرا إلى أنهم بدؤوا مشروع تزويد الحافلات المدرسية بالمشرفين منذ العام 2008م بالتعاون مع مجلسي أبوظبي للتوطين وأبوظبي للتعليم وأن أعداد المشرفين والمشرفات للعام الماضي 2008/2009م بلغت ألفاً و 123 على مستوى الإمارة، من بينهم (393) مواطناً و(730) مقيماً، وأن العدد بلغ هذا العام (1218) مشرفا ومشرفة بزيادة نحو (95) موظفا.

وأشار إلى أن هدفهم الحالي هو توطين جميع العاملين في مجال الإشراف على الحافلات بتلك المراحل على أن تأتي بعدها مرحلة توفير المشرفين للحلقتين الثانية والثالثة في إطار إدراكهم لأهمية ذلك في ظل وجود بعض السلوكيات الخاطئة داخل الحافلات سواء على مستوى الحفاظ على النظام والنظافة أو مستوى السلوكيات الأخلاقية.

المشكلات السلوكية

كما نوه الشاعر إلى حجم الانجاز الذي تحقق في إطار هذا المشروع، لأن توفير المشرف أوجد حلولا للعديد من المشكلات فلم تعد هناك سلوكيات تقطيع الكراسي والكتابة على جدران الحافلة وإلقاء القمامة أو العنف بالإضافة إلى اختفاء الخوف من حوادث الدهس التي كانت تقلق ولي الأمر رغم أنها كانت تقع في حافلات المدارس الخاصة.

وذكر الشاعر أن هناك أكثر من (2000) طلب للعمل في الإشراف على الحافلات من قبل المواطنين مقدمة عبر مجلس أبوظبي للتوطين، لأن الجميع يريد أن يعمل ويخدم بلده، وأن الطموح بتوطين كامل لهذه المهنة باعتبار أنهم أبناء الوطن وأقدر على تحمل مسئولية أبنائهم الصغار وإخوانهم من طلبة المدار.

مشيرا إلى أن الشروط التي تطلب في الملتحق بالوظيفة هي أن يكون عمره بين ال20 و45 عاما وقادر على القراءة والكتابة، ويتمتع باللياقة الصحية والبدنية، ويفضل أن يكون متزوج لأن الشخص المتزوج أقدر على الإحساس بالمسئولية وتحملها.

وذكر أن الراتب الذي يتقاضاه المشرف اليوم هو 5 آلاف و 250 درهما وتوجه الـ 250 للاشتراك التقاعدي، ويأخذ الموظف 5 آلاف مقطوعة، وان هناك لجنة مشكلة بالتنسيق مع مجلس أبوظبي للتعليم لدراسة زيادة الرواتب لهذه الفئة ولكنها ستكون كمرحلة تالية عقب الانتهاء من توطين الوظيفة.

فعاليات تربوية تثني على فكرة مشرفات الحافلات

أكدت صفية حسن مديرة مدرسة الآفاق النموذجية للمرحلة التأسيسية أن وجود مشرفة بالحافلة سواء مقيمة أو مواطنة يقدم خدمة كبيرة للمدرسة ولولي الأمر لأنه يعني الاطمئنان على أطفالنا وأنهم بأيدي أمينة وهم خارج المدرسة والمنزل، بالإضافة إلى أن المشرفة اليوم تتحمل العديد من الأمور الإدارية والإشرافية إلى جانب عملها مما قلل العبء على الإدارة، مشيرة إلى أن خطوة مؤسسة مواصلات الإمارات بتوطين هذه الوظيفة زاد من عامل الاطمئنان لأن ولي الأمر يرى أن هذه المواطنة تركت بيتها وأطفالها لخدمة ابنته وبالتالي فهو سيقدر هذه المشرفة، بالإضافة إلى كونها مواطنة وأن 99 من طالبات المدرسة كذلك مما يخلق جواً من التآلف والتفاهم بينهم.

وتوجه صفية رسالة لكل مواطن ومواطنة بألا يترفعوا عن أي وظيفية مهما كانت بسيطة، فهؤلاء المشرفات لم تأتين بحثا عن الراتب فلديهن أزواج ينفقن عليهن ولكنهن جئن رغبة في العمل لبلدهن، كما أن هذه الوظيفية ليست بسيطة بل مسئولية كبيرة لأنها تهتم بسلامة أهم عنصر في العملية التعليمية.

أبوظبي ـ لبنى أنور