دعا الكاتب البيروفي ماريو فارغاس لوسا، أثناء توقيع كتاب أبحاثه المدوي «سيوف وطوباويات، رؤى من أميركا اللاتينية» في مدريد مؤخرا، كتاب أميركا اللاتينية إلى الانغماس أكثر في النقاش السياسي العام، لأن «كل شيء قد يتقهقر في ظل نقص الصلابة الديمقرطية في المنطقة».

على هذا النحو أشار مؤلف «حفلة التيس» إلى الواقع الأميركي الجنوبي من العاصمة الاسبانية، حيث قام بالتوقيع على كتابه الجديد الذي يقع في 479 صفحة والمكون من مجموعة من الأبحاث والمقالات حول أميركا اللاتينية يمكن وصفها بأنها شاهد حي على التحول الايديولوجي في فكر المؤلف.

واعتبر لوسا، المعروف برواياته بقدر ما هو مشهور بتحليلاته النقدية للواقع، أنه على عكس ما يجري في إسبانيا في ظل «ديمقراطية صلبة وجذور عميقة» وباستثناء تشيلي، فإن «كل شيء يمكن أن يتراجع إلى الوراء في اميركا اللاتينية» في ظل عدم وجود صلابة مؤسسية. رؤية قال مؤلف «محادثة في الكاتدرائية» إنه لا يريد لها أن تكون تشاؤمية بحكم واقع يشي بأن بلدان أميركا اللاتينية قد خطت خطوة «متقدمة» بحكومات يسارية مثل حكومة البرازيل أو أروغواي، حيث جاءت تلك الخطوة في «سياق براغماتي بغية التكيف مع مستجدات الواقع المعاصر».

لكنه أشار، في الوقت نفسه، إلى أن أميركا اللاتينية فيها نماذج من «عدم التطور» مثلما يحدث في نيكارغوا وفنزويلا وبولوفيا، الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام حالة من الشك والريبة توقع لها الكاتب أن تمتمد لتطال كذلك الأرجنتين وبلدانا أخرى.

«من واجب المثقف التدخل في الجدل الأهلي وفي نقاش الأفكار، نقاش من شأنه تحديد الوجهة السياسية للمجتمع بمجمله»، على حد تعبير لوسا. في موازاة ذلك، رأى المؤلف، الذي يجمع بين كتابة الرواية وبين كتابة المقالات في الصحف الأميركية اللاتينية والأوروبية، في مساهمة السياسة في الميدان «الفني والأدبي» ضرورة ملحة كي ليسجل تراجعا بدوره.

كتاب «سيوف وطوباويات»، الذي قدم له الكاتب المكسيكي كارلوس فوينتيس، الذي أخذ على عاتقه مهمة جمع واستعادة مقالات لوسا، يقول فيه «دافعت عن الثورة الكوبية في بداياتها»، هكذا يتذكر المؤلف قبل أن يقول إنه رأى في «الرجال الملتحين في هافانا» نموذجا للاشتراكية الكونية أو في حرب العصابات في بلاده «ضمانة لإصلاحات عميقة». لكن في إطار إبراء تلك الأخطاء راحت تظهر التعديلات، كما أشار مؤلف «مدينة الكلاب».

في سياق تحليله الحالي للواقع الأميركي اللاتيني، تحدث فارغاس لوسا عن شؤون شائكة مثل تجارة المخدرات، التي وصفها بأنها إحدى أكبر المشاكل، التي تجعل الدولة تتقهقر في بعض البلدان على غرار المكسيك وكولومبيا.

باسل أبو حمدة