علاقة الإنسان بالبحر علاقة أزلية، ولها فلسفتها الخاصة، في التأمل والنظر نحو البعيد، وأحيانا الذهاب إلى أبعد من ذلك، حين يبحث الإنسان في أعماق البحر، هذه العلاقة التي تصل في الغالب، إلى حد كبير من الحب والعشق، تتجسد أكثر في العلاقة بين البحر والصياد، فالحياة عند الصياد من دون البحر لا طعم لها، وبالرغم من المخاطر التي يواجهها الصياد، في سفره الطويل.
والذي يمتد إلى أيام وأسابيع، يبحر فيها إلى أعماق المجهول، بحثا عن رزقه من الصيد، إلا انه ينسى كل هذه المخاطر، متى عاد وقد حفل قاربه بالكثير من أنواع الأسماك، فهو هنا وفي هذه الحال أسعد الناس وأكثرهم فرحا، وحياة البحر والصياد، تختزن في ذكريات الكثير منهم، فلكل صياد ألف ألف حكاية، ولكننا لن نبحر بحثاً عن الذكريات وقصص الصيد والبحر والصياد، وإنما سنسأل عن حال هذا الصياد، بعد عمره الطويل الذي قضاه في البحر، وأنواع الدعم الذي يجده، وهل أصبح لديه مصدر رزق آخر، في ظل الأوضاع الحالية، خاصة وأن صيد السمك وبيعه، أصبح له منافسون كثر من العمالة الآسيوية.أثناء البحث في أم القيوين وتحديدا في الخور الذي يعتبر محطة انطلاق قوارب ولنشات الصيادين، عن موقع الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك، والذي ذهبنا إليها من دون موعد مسبق، وجدنا الأستاذ عبد الكريم محمد عبد الرحمن رئيس مجلس الإدارة، الذي استقبلنا بكل رحابة صدر وتجاوب مع أسلتنا، بل وطرح بكل مسؤولية هموم الصيادين وسعيه الجاد، في البحث عن مصادر أخرى، تساعدهم على تجاوز صعوبة الحياة ومتطلباتها.
التفكير بصوت مسموع
في البدء أشار عبد الكريم محمد عبد الرحمن إلى أنواع الدعم الذي يجدها صيادو الإمارة من وزارة البيئة والمياه، والتي بدأت بمنحهم من 30 إلى 40 محركاً، ازدادت في العام الماضي إلى حوالي 70 محركاً، يتم توزيعها على الصيادين وفق شروط وضوابط معينة، غير انه تطرق للأوضاع التي يعاني منها الصيادون، والذي بلغ عددهم ضمن عضوية الجمعية العمومية 287 صيادا، وهنا أشار إلى أهمية تنويع مصادر الدعم، وبهذا الصدد قال: لا شك هناك جهود كبيرة تبذل لمساعدة الصيادين، في كل إمارات الدولة.
فالصيد ليس فقط مصدر رزق الصيادين، ولكنه أيضا حاجة ماسة للناس وضرورة لا غنى عنها في كل يوم، إذن هل نكتفي هنا بدعم المحركات، بالطبع لا فالدعم يجب أن يؤمن للصياد، حياة آمنة ومستقرة خاصة، إذا ما عرفنا أن غالبية الصيادين هم من «الشواب» وكبار السن، وليسوا جميعهم محظوظين بالصيد، الذي يعد رزقاً من أرزاق الله، إلا أن لكل مجتهد نصيب، وأحيانا الرياح وعوامل الطقس، لا تساعدهم كثيرا على صيد كميات كبيرة، ووجدنا أن نفكر بصوت مسموع، في إيجاد مخارج وحلول لمساعدة الصيادين وخاصة أعضاء جمعية أم القيوين التعاونية لصيادي الأسماك، ومن الحلول التي يمكن أن تساعد في الارتقاء بأوضاع الصيادين، مثلا فتح ورش لإصلاح محركات القوارب، أو بناء جمعيات تعاونية تكون هناك نسب معينة لأعضاء الجمعية، أو التفكير بحلول أخرى وأعتقد أن أفكار مثل هذه تدور في وزارة البيئة والمياه.
توفير معظم المستلزمات
وحول أنواع الدعم المقدم للصيادين من الجمعية قال: بالنسبة للجمعية فإنها تسهم في توفير معظم مستلزمات الصيد، بما في ذلك القوارب والمعدات، وأجهزة الملاحة والسلامة البحرية، وتوفير الخدمات الأساسية من موانئ مجهزة بالأرصفة ومزالق رفع السفن، والوقود ومخازن حفظ الأسماك المبردة، وتسويق منتجات الأعضاء بطرق صحية ومناسبة، لكن ليس كل ذلك هو ما نقدمه، بل نعمل على توسيع مصادر الدخل، ومن هذه الخطوات التنظيم والإشراف على عملية البيع، بدءاً من الصيادين وصولاً إلى المستهلك، مروراً بالمزاد على المواطنين من أصحاب المحال داخل السوق.
والمزاد على الإنتاج السمكي لكل صياد على حدة، دون مبالغة وبصورة ترضي جميع الأطراف الصياد وصاحب المحل والمستهلك، ومتابعة آلية البيع والشراء مع خلال تحرير إيصال خاص بجمعية الصيادين من قبل الدلال، يتضمن اسم البائع والمشتري وكتابة قيمة الصفقة، وتحديد نسبة الدلالة من قبل البلدية ب5 على القيمة الكاملة، ومن هذه النسبة المستقطعة.
والتي تذهب إلى الجمعية، تعود بمردود مالي على الصياد، بنسبة من 55 إلى 60 وبحسب ما يصطاده الصياد، وتوزع عليهم نقدا، ونحن نسير بهذا الاتجاه للسنة الثانية، ونأمل أن تكون هذه الخطوة مرضية للجميع، كما قمنا بالتنسيق مع بلدية أم القيوين بفتح قسم لتنظيف وتقطيع الأسماك، بطرق حديثة وصحية، أيضا يعود ريعه لصالح الجمعية الذي سوف يصب في الأخير لصالح الصيادين.
بيئة خور ام القيوين
ماذا عن مواسم الإكثار من الصيد، وأين توجد الأماكن التي تعتبر بيئة طبيعية للأسماك؟.. يقول رئيس مجلس إدارة جمعية أم القيوين التعاونية لصيادي الأسماك: «أنواع الأسماك التي تصطاد من إمارة أم القيوين، تعتبر الأجود وهي مشهورة عند غالبية الناس، وسبب جودة الأسماك هي أنها تعيش في بيئة طبيعية، وأفضل المواقع والتي يكثر فيها أنواع السمك خور أم القيوين.
وهذا بشهادة الخبراء الذي درسوا مكونات الخور وطبيعته البيئية، وتفرد الخور بمساحات واسعة من أشجار القرم، التي ساعدت على التكاثر في هذا المكان، وخاصة نوعين من الأسماك معروفة بالمنطقة باسمها الشعبي «البياح» و «الصافي» وهذان النوعان وغيرهما من الأسماك، ترمي بيوضها تقريبا من منتصف شهر فبراير حتى نهاية شهر مارس او بداية شهر ابريل، وهذا ما نسميه موسم التكاثر، وتشجيعا لذلك فقد ارتأينا أن نحدد فترة إيقاف الصيد في خور أم القيوين في الفترة من بداية مارس حتى نهاية شهر يونيو، وذلك لتكاثر الأسماك في هذه الفترة، ومن ثم نعطي الفرصة لصيد الأسماك بعد انتهاء هذه الفترة».
الصيادون يبحثون عن مصادر دخل جديدة
حميد إبراهيم عبيد بن بشر أحد الصيادين الذي عاش مع البحر أكثر من 32 سنة، قال يحدثنا عن تجربته: «تجربتي في مجال الصيد لا تختلف عن تجربة الصيادين في إمارة أم القيوين، فأغلب صيادي الإمارة مارس مهنة الصيد منذ الصغر، والبعض لايزال يمارسها حتى اليوم، وفينا من تركها بشكل مؤقت، وجلب لها من العمالة الآسيوية، لكن مهنة الصيد لاتزال باقية في نفوسنا، وأنا ما مازلت أمارسها حتى اليوم».
وحول إذا ما كانت المهنة حاليا مصدر رزق لكثير من الصيادين، قال: «مع تغير نمط الحياة وصعوبة المعيشة، وعوامل الطقس المتغيرة والمتقلبة، وكبر سن البعض من الصيادين، لم تعد هي الوسيلة الوحيدة لمصادر الرزق، أصبح الواحد منا يفكر بمصادر أخرى، واليوم وبفضل من الله وجهود حكامنا، أصبح بإمكان الفرد أن ينوع من مصادر دخله، وهذا سعى له البعض، ومن لم يستطيع على ذلك، فأعتقد أن جمعية أم القيوين التعاونية لصيادي الأسماك، تقوم بدور كبير في خلق وسائل دعم مادية جديدة للصيادين».
جمعية صيادي أم القيوين تثني على جهود وزارة «البيئة»
أكد عبد الكريم محمد عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في أم القيوين أن وزارة البيئة والمياه تبذل جهوداً مباركة وكبيرة لخدمة لصيادين في كافة أنحاء الدولة وليس في القيوين فقط وذلك للارتقاء بالمهنة والحفاظ عليها وتطويرها بما يساعد الصيادين على تأمين أفضل الوسائل لمهنتهم.
وقال إن الوزارة بدأت بمنحهم من 30 إلى 40 محركاً، ازدادت في العام الماضي إلى حوالي 70 محركاً، يتم توزيعها على الصيادين وفق شروط وضوابط معينة، وأشار إلى أهمية تنويع مصادر الدعم، وقال: «لا يجب أن نكتفي بدعم المحركات، فالدعم يجب أن يؤمن للصياد، حياة آمنة ومستقرة خاصة، إذا ما عرفنا أن غالبية الصيادين هم من «الشواب» وكبار السن، وليسوا جميعهم محظوظين بالصيد، الذي يعد رزقاً من أرزاق الله، إلا أن لكل مجتهد نصيب، وأحيانا الرياح وعوامل الطقس، لا تساعدهم كثيرا على صيد كميات كبيرة.
وأضاف أن الجمعية تحاول توفير معظم مستلزمات الصيد، بما في ذلك القوارب والمعدات، وأجهزة الملاحة والسلامة البحرية، وتوفير الخدمات الأساسية من موانئ مجهزة بالأرصفة ومزالق رفع السفن، والوقود ومخازن حفظ الأسماك المبردة، وتسويق منتجات الأعضاء بطرق صحية ومناسبة.
جميل محسن

