يعتبر اقتناء الحيوانات الأليفة عادة قديمة مألوفة ومتوارثة تخدم احتياجات أساسية لدى الناس تتعلق في المأكل والمشرب ولأغراض أخرى تمثل مصدر رزق رئيسي، وكانت تساعد في تحقيق الاكتفاء المعيشي لعدد كبير من الأفراد والأسر في مختلف دول العالم.

وتختلف أنواع الحيوانات المستخدمة لتلك الأغراض من دولة لأخرى، فكانت قوائم تلك الحيوانات تتمثل في الأغنام والماعز والأبقار والجواميس والحمير والأحصنة والدجاج والحمام والأرانب وغيرها، ثم بدأت تدريجيا تأخذ طابعاً جديد في الاقتناء يتمثل في وضعها كحيوانات خاصة للزينة مثل الأسماك والسلاحف والفئران والببغاء. ولكن الآن الوضع اختلف ودخلت تربية الحيوانات دائرة الاهتمامات الرئيسية خلال السنوات الأخيرة لعدد من الأفراد، وأصبح اقتناؤها من باب الموضة الدارجة هذه الأيام، وباتت هواية محببة لعدد من الشباب والشابات، حيث امتدت من هواية تربية الحيوانات الأليفة لبعضهم لتشمل تربية الحيوانات المفترسة.

وتجدر الإشارة إلى أن المجتمعات الخليجية وفي الماضي القريب لم يكن هناك توجه ملحوظ نحو هواية تربية الحيوانات على النحو السائد في المجتمعات الأوروبية، وكانت المعتقدات الدينية وكذلك العادات الاجتماعية تلعب دورا كبيرا في تحجيم هذا التوجه إلا للضرورة الملحة ولما تقتضيه حاجات معينة كالصيد، ولكن تسارع وتيرة الحياة والمتغيرات البيئية والجغرافية وتعدد اهتمامات وأذواق الناس، جعل هذه الهواية تعود وتظهر على السطح شيئا فشيئا وبقوالب وأشكال جديدة ومختلفة، دون أن تبقى منحصرة على نخب معينة من المجتمع كالسابق.

ويلاحظ أن الإقبال عليها حالياً لا يدخل في إطار الرفق بالحيوان أو الاعتناء بالحيوانات الأليفة، ولكن بهدف مواكبة الموضة وتقليد الشباب الغربي في هوسه باقتناء القطط والكلاب الأليفة وحيوانات أخرى، وحتى أيضا أصبح الصديق يقلد صديقه في ذلك. والمتجول في كل من كورنيش خورفكان والفجيرة وأحيانا في كلباء وخصوصا في إجازة نهاية الأسبوع والمناسبات يشاهد قيام البعض بحمل حيوانه المفضل متمشيا معه في مشاويره أو جارا إياه خلفه.

فهود وأسود

وقد ازدادت في السنوات الأخيرة ظاهرة اقتناء الحيوانات غير الأليفة فضلاً عن الأليفة، وأصبحت تربيتها الهواية المفضلة للعديد من الشباب والفتيات، حيث تضم تلك القائمة الأفاعي والكلاب والقطط والسلاحف البرية والبحرية، وطيور زينة متعددة الألوان والصقور والأسماك، وغيرها من الحيوانات التي أصبحت جزءا من الحياة اليومية.

وضمن إطار السعي وراء التميز أصبح هناك عدد من الشباب يسعى إلى تربية الحيوانات النادرة والمتميزة فهناك من يهتم بتربية السحالي والثعابين والعرس والفهود والأسود، ورغم وجود هذا الوضع الجديد إلا أن هناك نقصا في عدد المؤسسات والمراكز التثقيفية والعيادات التي تعلم كيفية تربية الحيوانات والاهتمام بها؟. وفي السياق ذاته طالب عدد من هواة ومحبي وبائعي الحيوانات الأليفة بالمنطقة الشرقية بإنشاء سوق مخصص لبيع وعرض مثل هذه الحيوانات، حتى يستفيد منه كل محبي امتلاك أي حيوان يرغب به.

موضة العصر

وقالت المواطنة مريم علي النقبي أنها كانت برفقه زوجها لقيامهما برياضة المشي على كورنيش خورفكان، حيث أنها سمعت أحد الشباب من خلفهما يقول لرفيقه بصوت عالٍ «رفقا عليها»، خيل إليها بأنه يحمل طفلة صغيرة أو ما شابه. غير أنها عندما التفتت إلى ذلك الشاب وجدته يحمل أفعى كبيرة «الاناكوندا» يلفها على رقبته ويتباهى بها أمام رفاقه ومرتادي الكورنيش. ولم يسعها إلا أن تحتمي بزوجها وتخبره بالأمر حيث استغربا من هذا التصرف، الذي وصفاه - تعبيرا عنه - قد يؤذي مرتادي المكان خوفا ورهبة، وإن كان تدخل هذه الحيوانات ضمن قائمة الأليفة.

ما يتطلب إجراء سريعا تجاه مقتني مثل هذه الحيوانات والرقابة من قبل الجهات المعنية في الأماكن التي تشهد إقبالا كبير من الزوار من مختلف الأعمار والجنسيات.وأشارت النقبي بأن هذا المنظر ترك لها انطباعا بأن امتلاك حيوان أصبح موضة العصر، وأصبح بمقدور أي شخص أن يحول الحيوان غير الأليف إلى أليف، ما يعني ربما سيشاهد خلال الأعوام القادمة المنطقة تعج بالحيوانات الكثيرة والمتنوعة.

رحلات السفر

ويتم استقدام هذه الأنواع من الحيوانات خلال رحلات السفر أو من خلال استخدام وسيط تجاري أو على شبكة الانترنت وتحدد مواصفات معينة من النوع والعمر واللون والهوية. وتتراوح أسعار القطط ما بين الألف إلى أكثر من 10 آلاف درهم، وذلك حسب المواصفات المطلوبة ويرتفع السعر إذا كان من سلالات نادرة، وبالأخص إذا كانت من داخل الدولة أو من خارجها، ولدينا بعض الشباب إذا ما توجهت إلى منازلهم يعطيك انطباعا بأنك في حديقة حيوانات متكاملة وظهر الآن ميل شديد نحو تربية الحيوانات الأليفة.

ومن بين الهواة الطفلة لطيفة وليد البالغة من العمر 10 سنوات التي تقول إنها اقتنت قطتها كهدية من والدها لها، حيث أنها تعتبر من فصيلة الشيرازي ولونها أبيض وكان عمرها عندما أحضرها لها سنة واحدة فقط ما خلق ألفة كبيرة بينها وبين القطة، والآن لدى قطتها 3 أبناء. وذكرت في السياق ذاته لطيفة بأن قطتها مهذبة جدا فهي تمشي على قواعد وآداب النظافة والاهتمام بنفسها والمكان الذي تعيش فيه، لافتة إلى دخولها الحمام وقضاء حاجتها لوحدها، هذا إلى جانب اهتمام لطيفة بها من الأكل بتخصيص وجبات صحية متنوعة ووضع الإكسسوارات وتوفير بيت خاص لها وأدوات التنظيف مع إخضاعها لفحص طبي دوري وتطعيم خاص منعا للأمراض.

كما بينت الطفلة حصة محمد أنها سعيدة جدا باقتناء جرو صغير لكونها تهوى الحيوانات والطيور الأليفة منذ نعومة أظفارها، إذ تقوم بالعناية به وبنظافته وترتب له مظهره الخارجي وهو من النوع الأليف جدا، وتعتبره هدية قيمة من أهلها. لافتة بأنها لا تفارقه لحظة فهو أصبح صديقها المخلص ؟ على حد تعبيرها - .

كما يؤكد خبراء التربية إلى أن اقتناء حيوان أليف كالقطة شيء محبب للأطفال وتنمي لديهم تحمل المسؤولية عن طريق تغذيتها والاهتمام بها ورعايتها، وهذا السلوك أداة جيدة لتعليم الأطفال الرحمة، هذا بالإضافة إلى ما تنطوي عليه من فوائد علاجية عند اقتنائها في المنازل فهي تساهم في تخفيض ارتفاع ضغط الدم والحد من نوبات التوتر والاكتئاب.

فيما قال الاختصاصيين الاجتماعيين إن ظاهرة اقتناء الحيوانات المنزلية الأليفة وانتشارها بشكل واسع أخيرا شيء طبيعي، فالإنسان ميال منذ القديم لمصاحبة هذه الحيوانات، ولكن الاهتمام بها بهذا الشكل واصطحابها في المشاوير والزيارات من قبل الفتيات والشباب يعود إلى التقليد والمظاهر، فيما البعض منهم يحاول تقليد ما يشاهدونه في أفلام السينما وعلى شاشات التلفزيون، التي تظهر أشهر الممثلين يقتنون عدداً من الحيوانات الأليفة في أفلامهم. إضافة لذلك فإن طغيان الحياة المادية وانحسار العلاقات الاجتماعية المختلفة جعلت البعض يتجه لصداقة مثل هذه الحيوانات ومرافقتها لفترات طويلة، وهناك من يدربها على التأقلم مع حاجياته وسلوكه فيداعبها طيلة الوقت فتسليه وتملأ فراغه الذي يعاني منه.

فيما يرى الرأي الديني بأنه تجوز تربية الحيوانات الأليفة، بشرط أن ترعى ويعتني بها، ولا تترك حتى تموت. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: '' أن امرأة عُذِّبَت في هِرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض .'' رواه البخاري ومسلم.

وفي حديث صحيح آخر قال أنس رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقا، وكان لي أخ يُقال له أبو عمير- قال: أحسبه فطيم - وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟! نَغْرٌ كان يلعب به.

وأما الكلاب فلا تجوز تربيتها في البيوت، ويَجوز أن تُربّى للماشية وحراسة الزرع، ونحو ذلك مما أباحته الشريعة. هذا والله أعلم.يذكر أخيرا، أن الكثير من هذه الكلاب والقطط يجلبها أصحابها من بلدان عديدة ويعمدون إلى تسجيلها لدى دوائر البيطرة بحيث تجرى لها فحوص بيطرية بشكل دائم، كما تعطى اللقاحات الضرورية لحمايتها من الأمراض وحماية أصحابها من نقل أي مرض عن طريقها. ولكل من هذه الحيوانات المقتناة سجل خاص يسجل فيه كافة المعلومات عن الحيوان الأليف من العمر وحتى الوضع الصحي وغير ذلك.

ناهد مبارك