بلغت مبيعات النسخة اليابانية المصورة من كتاب كفاحي لأدولف هتلر أكثر من 50 ألف نسخة منذ صدورها في نوفمبر الماضي، وذلك على الرغم من أن الكثيرين طالبوا بسحب الكتاب ذي الحجم الكبير من التداول بحجة أنه ليس من المستحسن أن ينشر ذلك العمل بالحجم المفضل للأطفال.
فلقد أثارت قصة حياة أدولف هتلر «كفاحي» بحجمها الشعبي الكبير المزين بالصور والرسومات جدلا واسع النطاق في هذا البلد الآسيوي لا سيما على شبكة الانترنت، كما أطلقت في ذات الوقت العنان لتوقعات دار النشر حيال حجم المبيعات.
ويقول كوسوكي ماريو، ناشر هذه النسخة المميزة، إن «المقصود هو أن يكون كتاب بهذه الشهرة الواسعة متاحا للجميع وأن يقرأه الناس بسهولة أكبر»، لكنه يقول كذلك: «لا نريد توفير تبرير لبعض الأفكار التي تفضي إلى كارثة، بل نود أن يشكل كل إنسان وجهة نظر» خاصة به.
على الرغم من أن نجاح الكتاب يعتبر متواضعا بالمقارنة مع كتب أخرى من هذا النوع، فإن إصدار «كفاحي» باليابانية قد أعاد، مؤخرا، فتح النقاش على صفحات الانترنت وفي وسائل الإعلام اليابانية حول الشرعية الأخلاقية لنشر كتاب يمتدح في نسخته الأصلية أفكارا شمولية ومعادية للسامية.
لكن مواقع بيع الكتب على الانترنت تظهر كذلك أن مرتاديها يعربون بغالبيتهم عن أنهم يقفون إلى جانب نشر الكتاب، وكأن لسان حالهم يقول» من الأفضل معرفة الحدث للحيلولة دون تكراره»، بينما يرى آخر أنه» ما كان ليقرأه، لو لم يكن مزينا بالصور والرسومات».
من الجدير ذكره أن مبيعات «كفاحي» تجاوزت كتبا ضخمة ومزينة من المجموعة نفسها التي تصدرها دار النشر اليابانية تباعا، على غرار رواية «المسخ» لفرانز كافكا أو «تاجر البندقية» لوليام شكسبير، رغم أنه لم يبلغ شعبية عمل لألماني آخر هو «رأسمال» لكارل ماركس، الذي بيع منه حتى الآن 120 ألف نسخة.
وهذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها جدل حول عمل هتلر في اليابان، حيث توجد منذ عام 1973 نسخة جيب منه. فقبل عشر سنوات مضت، طلبت السفارة الألمانية في طوكيو من دار النشر اليابانية التي ترجمت «كفاحي» بالتوقف عن نشره، لكن بموجب اتفاقية «بيرنا» الخاصة بحماية الأعمال الأدبية، بوسع اليابان نشر أعمال أجنبية صادرة قبل عام 1970 في حال لم تترجم خلال السنوات العشر من إطلاقها.
كما يذكر أن 2004 شهد محاولة لعرض لوحات مائية للدكتاتور الألماني في طوكيو، الأمر الذي أثار، بدوره، حالة واسعة من الجدل حول العالم، ما أدى إلى إلغاء المعرض.
باسل أبو حمدة