على الرغم من غزارة الإنتاج المعرفي الذي يتدفق عبر مئات الإصدارات الجديدة، إلا أن ما قدمه لنا التاريخ يظل له الكلمة الفصل في كثير من القضايا، وخصوصاً الأدبية أو الفلسفية، وحتى العلمية، وذلك من خلال كتب أصبحت اليوم في عداد الكتب النادرة، سواء الندرة المتعلقة بالمضامين التي لم يعد أحد يتطرق إليها اليوم؛ لصعوبة البحث فيها، أو من حيث فقدان هذه الكتب من رفوف المكتبات. لذلك أصبحت هذه النوادر في عداد الكنوز الثقافية.

ويوجد عدد لا بأس به من نوادر الكتب في مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي في الكويت، وهي تعود إلى قرون مضت، وقد حصلت المكتبة على هذه الكتب من عبد الكريم سعود البابطين شقيق مؤسس المكتبة، ورئيس مجلس إدارتها الشاعر عبد العزيز سعود البابطين، وقد دأبت المكتبة كل عام على إصدار مجلد يضم نبذاً وشرحاً عن هذه النوادر، تحت عنوان «سلسلة نوادر النوادر من الكتب»، وقد جاء الجزء الخامس الذي صدر هذا العام (2009) غنياً بمحتوياته، ومن شأنه أن يكون مرجعاً مهماً للباحثين والدارسين؛ لما تحتويه صفحاته من وثائق أدبية وتاريخية وعلمية وفقهية، وغير ذلك من المعارف المتنوعة.

ومن هذه النوادر يطالعنا ديوان أبي الطيب المتنبي (965/354)، المطبوع سنة (1866/1283)، البالغ عدد صفحاته (292) صفحة. ويعتبر هذا الديوان من أوفى دواوين الشعر العربي شروحاً، ومن أكثرها إثارة للجدل على مرّ السنين، كما ضمّ نوادر النوادر دواوين أخرى، كديوان إبراهيم الأحدب المطبوع في بيروت سنة ((1867/1284، وديوان البستي المطبوع في بيروت سنة (1877/1294). هذا، مع حضور واضح للكتب الأجنبية نظراً لأهميتها التاريخية والعلمية، ومن ذلك النسخة الفريدة من كتاب «كنوز الصحة ويواقيت المنحة»، للمؤلف الفرنسي الطبيب أنطوان كلوت، وطبع هذا الكتاب في مصر بمطبعة شرف موسى، سنة (1884/1302)، وعدد صفحاته (283).

وتكمن أهمية هذا الكتاب النادر من حيث اعتباره من بواكير الطب الحديث. كما يحتوي المجلد على كتاب هام ونادر، هو كتاب «سرّ النجاح» للمؤلف الإنجليزي صموئيل سميلز، وطبع هذا الكتاب في القاهرة، بمطبعة المقتطف، سنة (1886)، ويتكوّن من (310) صفحات.

ويحتل هذا الكتاب مرتبة مرموقة في أغلب دول العالم، حيث تمّت ترجمته إلى أكثر لغات أوروبا أبّان طباعته مباشرة، ناهيك عن الفوائد الجمّة التي يحتويها، فقد زاده أهمية إضافة معرّبه الدكتور يعقوب بن نقولا، لسير كثير من مشاهير الشرق، ليقرنهم بمشاهير الغرب.

وقد نالت الكتب التاريخية النادرة حيّزاً لا بأس به من المجلد، فمنها النسخة الثمينة من كتاب «تاريخ الدولة العلية العثمانية»، لمؤلفه محمد فريد بك، وطبع في مصر سنة (1893/1311)، وعدد صفحاته (496) صفحة، وتنبعث أهميته من استناده إلى الوثائق والمراجع الأساسية، ومادته المهمة.

ولم يغفل المجلد الكتب الدينية النادرة والهامة، فنجد في الفقه مثلاً «الفتاوى الخيرية لنفع البرية (في الفقه الحنبلي)»، لمؤلفه خير الدين الرّملي، وطبع هذا الكتاب في مصر سنة (1883/1300)، ويحتوي فتاوى مرتبة على أساس أبواب الفقه في كتاب الهداية لبرهان الدين المرغيناني. هذا بعض من كثير من الكتب النادرة جداً التي ذكرت في المجلد الخامس من كتاب «نوادر النوادر من الكتب».

الكويت ـ عدنان فرزات