ضمن جهودها المتواصلة لتشجيع مساهمة المرأة الإماراتية في تطوير اقتصاد مجتمعها، أطلقت مؤسسة دبي للمرأة المشروع الوطني لرعاية الطفولة عام 2008، وذلك بهدف إيجاد التوازن ما بين حياتها العائلية والمهنية من خلال تأسيس مراكز بمعايير عالية الجودة لرعاية الطفولة بوجود فريق عمل ذو خبرة عالية من السيدات الإماراتيات.
وفي تعليق لها حول الموضوع، أوضحت ميثاء الشامسي، المدير الإداري لمؤسسة دبي للمرأة، سبب انطلاق المشروع الوطني من توجيهات الحكومة الاتحادية من خلال القانون الاتحادي رقم 19 (2006) حول حضانات رعاية الأطفال حيث قالت: «القرار رقم 5 الصادر عن مجلس الوزراء يُلزم جميع الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة بتأسيس مركز لرعاية الأطفال للأمهات العاملات داخل مقر عملهن إذا كان عددهن يصل إلى 50 موظفة وعدد أطفالهن ممن هم في سن الرابعة أو أقل يصل إلى 20 طفلاً».
وأضافت الشامسي: «على الرغم من مرور عامين من إصدار القانون، إلا أنه لم يتم تطبيقه وأظهرت الدراسات أن السبب الرئيس وراء ذلك هو عدم وجود الخبرة الكافية لإنشاء مثل هذه المراكز.
وفي الوقت ذاته، دلت الدراسات على أنه هنالك رغبة ملحة من الأمهات العاملات لإيجاد مراكز عالية الجودة لرعاية أطفالهن خلال أوقات العمل. ولذلك قمنا بإطلاق المشروع الوطني لرعاية الطفولة وأرسينا المعايير الوطنية لمراكز رعاية الطفولة لتقديم أفضل الخدمات وبمعايير عالمية من حيث النظافة والسلامة والصحة».
ثمانية معايير
وتم إطلاق مبادرة المعايير الوطنية في 16 مارس 2009 والمؤلفة من مجموعة من 8 معايير تحدد المتطلبات النوعية والكمية لإنشاء مراكز صحية وآمنة لحضانة الأطفال من شأنها تعزيز نمو الطفل على الصعيد الجسدي والعقلي والنفسي والاجتماعي والعاطفي.
وتم إنشاء أول مركز لرعاية الأطفال بالمعايير العالمية المطلوبة في جمارك دبي في 1 أبريل 2009، واليوم بعد مرور خمسة أشهر، أثبت المشروع نجاحه بالنسبة للأمهات العاملات وكذلك المشرفات المتخصصات وذلك يتماشى، كما ذكرت الشامسي، وأهداف مؤسسة دبي للمرأة.
حيث قالت: «إن المبادرة الوطنية لرعاية الطفولة تدعم هدفين أساسيين لدى مؤسسة دبي للمرأة وهما: أولاً، توفير التوازن ما بين الحياة المهنية والأسرية لدى المرأة من خلال وجود خدمة عالية الجودة لرعاية الأطفال في داخل مقر العمل لتستطيع الأمهات التركيز أكثر على عملهن مطمئنات أن أولادهن يحظون بالرعاية المثلى على أيدي متخصصين.
وثانياً، يدعم المشروع مهمة مؤسسة دبي للمرأة من خلال توفير فرص عمل للسيدات الإماراتيات وكذلك فرصة للتدريب وتطوير مهاراتهن».
جودة عالية
كما عبّرت الأمهات العاملات عن مدى رضاهن عن المنافع التي يقدمها مركز رعاية الأطفال من حيث وجودهم في مكان آمن وموثوق وذي جودة عالية، وقريباً منهن خلال أوقات العمل، وقالت مريم سعيد الرامشي، التي ألحقت طفلتها ذات الثلاث سنوات بمركز رعاية الطفولة: «لديهم طرق تعليمية رائعة ويقومون بتغيير النشاطات والموضوعات بشكل مستمر، فمثلاً يخصصون أسبوعاً لتعلّم أنواع الحيوانات، والأسبوع التالي لتعلّم الأشكال...إلخ. وهذا يساعد الأطفال على التركيز على موضوع معين كل مرة».
أما فاطمة الحمّادي، وهي أم لطفلة في الثانية من عمرها، فقد لاحظت الفرق في نمو ابنتها حيث قالت: «لقد كانت في حضانة من قبل ولكنها لم تتعلم شيئاً، أما الآن فهي تتمتع بالحيوية، كما أنه يوجد دائماً تغيير دائم في النشاطات، لذلك فهي لا تمّل أبداً وتتوق للقدوم يومياً. حتى أنها أصبحت تتكلم الآن وبدأت تتعلم كيف تأكل بنفسها».
وأضافت الحمّادي قائلة: «إن فريق العمل مدرب بشكل جيد والممرضة موجودة دائماً وتقوم بالتحقق من أية علامات مرضية مبكرة وتخبر الأمهات في الحال».
وعبر عدد من الأمهات عن جودة معايير السلامة المتّبعة في مركز رعاية الطفولة، وقالت غنى المطري التي ألحقت ولديها لطيفة «سنتين ونصف» وحارب «سنة ونصف» بالمركز: «أعتقد أن الخدمات ممتازة ومستويات السلامة جيدة جداً، وكذلك النظافة والرعاية الطبية حيث يوجد ممرضة متواجدة لتقدم المساعدة حين يتطلب الأمر.
كما أن الألعاب مُختارة بشكل جيد لتكون آمنة للأطفال بمختلف أعمارهم». وأشارت أماني محمد المنياوي وهي ممرضة في المركز أن الاهتمام بالصحة والسلامة هو أمر في غاية الأهمية.
حيث قالت: «لدينا ملف طبي لكل طفل يتضمن شهادة ميلاده والتقرير الصحي الخاص به وباللقاحات التي أخذها، ولدينا عيادة مجهزة بالكامل تشمل عدة الإسعاف الأولي وأكسجين وكذلك جهاز الاستنشاق الخاص بالأطفال الذين يعانون من ضيق التنفس أو حالات مشابهة.
وأقوم بفحص الأطفال يومياً للتأكد من عدم وجود أية مشاكل صحية، وفي حال وجودها أخبر الأم وأعزل الطفل إذا كان مصاباً بأمراض معدية مثل الالتهابات وغيرها، كما أنني أقوم بجلسة تمارين خاصة للأطفال مرة أو مرتين بالأسبوع للمحافظة على نشاطهم وصحتهم».
خلفية ثقافية
كما أبدت الأمهات راحتهن لتلقي أطفالهن الرعاية من قبل سيدات من نفس الخلفية الثقافية، وعلّقت مريم الرامشي حول الموضوع: «كان لدي قلق دائم من ألا تتعلم ابنتي الكلام باللغة العربية إذا وضعتها في الحضانات التي تعتمد اللغة الإنكليزية لتعدد جنسيات المدرّسات والمشرفات وكذلك الأطفال».
أما فاطمة جمعة والتي لديها طفل بعمر خمسة أشهر فعبرت عن وجهة نظرها قائلة: «إنني أفضّل وجود مشرفات إماراتيات لأنه يمكنني مناقشة أي مشكلة تخص طفلي براحة أكثر مع نساء لديهن نفس الخلفية الثقافية والعادات».
التأثير الإيجابي
كما أن الأمهات أجمعن على أن أهم ميزة لوجود مركز رعاية الطفل داخل مقر العمل هي التأثير الإيجابي في المنزل، حيث علّقت المطري: «أشعر بالطمأنينة لأن أطفالي بأيد أمينة وعلى بعد خطوات مني، فلا أضطر للاتصال بالمنزل بين الحين والآخر للاطمئنان عليهم. كما أصبح الجو العائلي مفعماً بالسعادة لأنني أصطحب الأولاد معي عند الذهاب إلى العمل بدل تركهم في المنزل أو أخذهم إلى مكان بعيد عني».
أما مريم الرامشي فقالت: «أصبحت علاقتي بابنتي أفضل، حيث يمكنني أن أكون معها حتى وأنا أعمل بدل الاعتماد على الخادمة أثناء غيابي خلال النهار».
كما عبّرت فاطمة الحمّادي قائلةً: «أصبحت إنتاجيتي في العمل أفضل لأنني مطمئنة أن ابنتي تحظى برعاية متخصصين وقريباً مني».
وبالنسبة إلى ميثاء الشامسي فإن نجاح أول مركز ضمن المشروع الوطني لرعاية الطفولة فتح قنوات اتصال جديدة مع عدد من المنظمات والمؤسسات التي تلتقي مع مؤسسة دبي للمرأة في استراتيجيتها وأهدافها سواء داخل دولة الإمارات العربية المتحدة أو خارجها من دول الخليج العربي مثل الكويت والبحرين والمنطقة العربية ككل.
وجدير بالذكر أن مؤسسة حكومية أخرى في الدولة وهي هيئة كهرباء ومياه دبي أعلنت تأسيس مركز لرعاية الأطفال يتبع المعايير الوطنية لرعاية الطفولة.
وعلّقت الشامسي بهذا الصدد: «نأمل أن يكون نجاح مشروع المعايير الوطنية لرعاية الطفولة قدوة تتبعها المؤسسات الأخرى في البلدان العربية الأخرى ممن تلتزم تجاه المبادرات الموجهة لتعزيز مسيرة المرأة وتطورها».
تأهيل
فريق عمل المبادرة يحمل خبرات عالمية
يتألف فريق عمل مبادرة المعايير الوطنية من خبراء خضعوا لتدريب مراكز مونتيسوري الخليج التي تمنح متدربيها شهادة محلية تحدد تخصصهم للعناية بالأطفال حسب الفئة العمرية، ما يضمن معرفتهم بالأساليب والمناهج الفعّالة في تطوير مهارات وقدرات الأطفال.
وبالنسبة لإنجي نبيل عبد المطلب، وهي مدرسة مساعدة في مركز رعاية الطفل لدى جمارك دبي، فإن مبادرة الرعاية الوطنية للطفولة والتدريب المناسب قدما لها فرصة كبيرة لممارسة مهاراتها في مجال اختصاصها حيث علّقت قائلة: «إن التدريب الذي حصلنا عليه في المشروع الوطني لرعاية الطفولة ساعدنا كثيراً في تخطيط وتنفيذ النشاطات التعليمية والترفيهية لكل فئة عمرية من الأطفال».
