كرمت إدارة التراث والشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في دار الندوة أول من أمس كوكبة جديدة من الرواة والإعلاميين الذين قدموا خدمات مميزة في مسيرة جمع التراث الوطني وتدوينه وتسجيله والمحافظة عليه، وذلك ضمن الدورة التاسعة في احتفالات الدائرة بيوم الراوي الذي يصادف السادس والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام، والذي خصصته إدارة التراث لدعم مسيرة حفظ وجمع التراث الشفاهي للدولة والعاملين في مجاله.
فقد كرم عبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة كلاً من الروائيين راشد الزري ومحمد المسافري، ومحمد خليفة الكعبي كدليل ميداني وراوي، وجمعة بن ثابت باحث في مجال التراث، والإعلاميين طارق الحداد من مجلة «جواهر» وماجد الحاج من جريدة «الاتحاد» والمصور يوسف العدان، ومجلة «هماليل». كما اشتملت احتفالية على افتتاح معرض للصور والإصدارات والمقتنيات التي تعكس منجزات البحث الميداني في مجال جمع وتدوين التراث الشفاهي في الدولة.
وألقى عبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية كلمة بهذا المناسبة أشار فيها إلى الثورة الثقافية التي تنعم بها الإمارات في هذا العقد من الزمن بالذات مؤكدا على ان التراث المحلي ما زال بحاجة إلى مزيد من الجهود لجمعه وتدوينه، وقال المسلم: المخزون في الصدور اكبر بكثير مما جمع أو بحث أو درس، والهمة ليست عالية للمضي في طريق التوثيق للمادة الشعبية كما هو ملاحظ على الساعة.
ان الأيام تمر وتحصد المنية مزيدا من ذلك الرعيل الذي يختزن الذاكرة الإماراتية بمعارفها وفنونها وحرفها وتقاليدها العريقة، ورغم الجهود الحثيثة التي نراها هنا وهناك في دولتنا الحبيبة الا ان ذلك الجهد لم يستوعب مجمل المخزون ولم يصل إلى مرحلة كمال العقد المعرفي الشعبي.
وأضاف المسلم: في كل دورة نترحم على أسماء كانت معنا في دورات سابقة، في البداية كان وداعنا للمرحوم الوالد راشد الشوق من الشارقة، تبعه سلطان بن زويد من دبي، تبعهما المرحوم راشد الصوري من كلباء، ويتوالى الفراق وفقدان صفحات من التراث الثقافي الإماراتي.
وجاء في تقرير إدارة التراث المتضمن جهود المكرمين في الدورة التاسعة ليوم الراوي حول مجلة «هماليل» انها أول صحيفة أسبوعية إماراتية تعنى بشؤون الأدب والثقافة في الإمارات، أصدرت عددها الأول في العاشر من يونيو 2008، وقد ساهمت في فتح آفاق واسعة أمام الثقافة الوطنية واستقطاب الكتابات والكتاب المحليين.
أما الراوي راشد الزري فيعد من وجوه التراث والذاكرة الشعبية في الإمارات وتحديدا في منطقة المرقاب بالشارقة ويحتفظ الزري في ذاكرته بكم كبير من حديث الذاكرة عن حياة البحر ومهنه وأناسه وذاكرة العديد من الاحياء السكنية، وقدم معلومات غنية ساهمت في تسجيل جزء مهم من التراث الشفاهي المحلي.
اما الرواي محمد المسافري فقد ساهم بشكل كبير إلقاء الضوء على حياة البادية معتمدا على ذاكرته التي تشبعت بثقافتها وتفاصيلها الدقيقة.. أما حمد خليفة الكعبي فهو من سكان منطقة المدام ويتمتع بفراسة في فن اقتفاء الأثر، وهو من الاخباريين المهمين لما جمعه في حياته من أخبار وحكايات في طبيعة الحياة وبدائيتها، كما واكب التدريجي والسريع ويحفظ في ذاكرته الكثير من الأحداث والسير الشخصية.
أما الباحث جمعة بن ثالث فيعد احد الدارسين والممارسين لمهنة الغوص وهو محاضر في فنونه وثقافته وله عضويات في جمعيات تعنى بالتراث البحري وقد أقام مجموعة من المعارض وقد معجم المصطلحات البحرية في دولة الإمارات كجزء من جهود عديدة ساهم من خلالها في إثراء ونشر الوعي حول ثقافة البحر..
اما الإعلامي طارق الحداد فقد ساهم في كتابة تراث الإمارات ونقله عبر العديد من القنوات منها الصحافة والمؤتمرات والورش، وتمثل إنتاجه إضافة للمخزون التوثيقي للموروث الشعبي.. أما الإعلامي ماجد الحاج فقد ساهم في خدمة التراث الشفاهي من خلال عمله الإعلامي وعمله على نشر العديد من المواضيع والمقالات التي دونت جانبا من الموروث، اما يوسف العدان فهو من منطقة دبا الحصن وقد ساهم بالصورة والكتابة في انتاج العديد من الكتب المطعمة بالصور تناول فيها الألعاب الشعبية الإماراتية والحرف والمهن الشعبية.
الشارقة ـ مرعي الحليان
