عقدان من الزمان مرا على إنشاء مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود الباطين للإبداع الشعري، وخلال هذه المدة، قدمت المؤسسة منهجاً مغايراً في ما يخص الجوائز الشعرية، حيث شهدت خطتها الثقافية انعطافاً كبيراً، وذلك حين تبنت في الفترة الأخيرة افكاراً توافقية حول حوار الحضارات وتقارب الثقافات، فعقدت ندوات فكرية حول هذه المواضيع بالتوازي مع الندوات الادبية والشعرية المصاحبة لتوزيع الجوائز.
ثم وسعت المؤسسة نطاق عملها الثقافي اكثر، فأسست مركزا لحوار الحضارات ومركزا للترجمة، وآخر لتحقيق المخطوطات الشعرية، الى جانب انشطة أخرى تتعلق بانشاء كراس لغة العربية في جامعات اوروبية.
وفي الأول من نوفمبر المقبل، تحتفل المؤسسة بالذكرى العشرين لانطلاقتها، وقد اختارت القاهرة مكانا لهذه الاحتفالية كون المؤسسة انطلقت وتأسست فيها. واطلقت المؤسسة على الاحتفالية اسملالاملتقى عبد المنعم خفاجي وعدنان الشايجي، وهما الشخصان اللذان واكبا انطلاقة المؤسسة، وكان الشايجي اول أمين عام لها قبل ان يتسلم المنصب في العام الثاني من عمرها عبد العزيز السريع، والذي تحدث ل«البيان» حول هذه الاحتفالية، والخطوات التي سارتها المؤسسة والاضافات التي قدمتها للساحة الثقافية.
يقول السريع: شهدت المؤسسة منذ أن أسسها الشاعر عبد العزيز سعود البابطين عام 1989 في القاهرة تطوراً في ادائها، وتوسعاً في اهدافها.ولكنها ظلت تحمل الروح التي وجدت لأجلها.
ويضيف: سوف تكون احتفالية العشرين عاما من عمر المؤسسة أكثر زخما، حيث ستلقي شخصيات سياسية وثقافية وفكرية شهادات عن واقع المؤسسة، وما قدمته خلال مشوارها، كما ستكون هناك محاضرات وندوات على مدى يومين لنخبة متميزة من الباحثين،الى جانب بعض الاصدارات.
جائزة عالمية جديدة
ونسأل السريع عن الاضافات التي يرى أن المؤسسة قدمتها للحركة الثقافية فيقول:حين أطلق رئيس المؤسسة الشاعر عبد العزيز سعود البابطين مشروعه الثقافي المتمثل في هذه المؤسسة، كان الشعر في مهب تجاذبات بين قديم وجديد، وكانت اللغة الفصيحة قد بدأت تختفي وراء اللهجات العامية، التي تنطق بها وسائل الاعلام، فكانت الجائزة الشعرية هذه بمثابة الحافز لابراز الابداع الذي يستحق البقاء، كما كانت الحركة الثقافية بحاجة الى مؤسسات خاصة تعمل على خط متواز ورديف للمؤسسات الرسمية.
وبعد فترة من عمل المؤسسة وجدنا انه بامكاننا توسيع دائرة اهتمامنا بما يتواكب وحركة العصر ومستجداته، فعندما شغل المفكر د.صموئيل هنتنغتون العالم بنظريته صراع الحضارات، بادرنا الى اتخاذ منحى جديد في عملنا، فقررنا الخروج الى الغرب ودعوة مفكريه الى جانب المفكرين العرب، ليتحاوروا حول هذا الموضوع، ومن ثم سعينا الى ايجاد بديل عن مفردة صراع الحضارات ب«حوار» الحضارات.
وكانت البداية في قرطبة باسبانيا عام 2004، ثم انشانا بعدها مركزاً لحوار الحضارات كي تكون هناك استمرارية في هذا النهج كما اطلق رئيس المؤسسة جائزة بعنوان «جائزة عبد العزيز سعود البابطين السنوية العالمية للدراسات التاريخية والثقافية في الأندلس».واستكمالاً لهذا النهج وترسيخا له انشأنا مركزا للترجمة ليتواصل القارئ العربي مع فكر الاخر، واصدرنا حتى الان خمسة عشر كتابا.
سراييفو..الوجهة التالية
واختتم السريع تصريحه ل«البيان» بالقول: ان المؤسسة قررت اقامة دورات في الغرب فذهبنا ايضا باريس عام 2006 وسنذهب الى سراييفو عام2010 كنوع من التواصل المباشر او الحوار وجها لوجه مع الجمهور الغربي.
الكويت- عدنان فرزات
