شهد المجمع الثقافي مساء أول من أمس، انطلاق معرض «صناعة الكتب الإسلامية القديمة» الذي افتتحه السفير التركي حقي عقيل يرافقه سامي المصري نائب المدير العام لشؤون الثقافة والفنون والتراث في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

ويشارك فيه مجموعة فنانين أتراك في مختلف مراحل وفنون صناعة الكتاب الإسلامي التقليدية، وتعرض فيه عشرات الأعمال الفنية من لوحات «المنمنمات» و«المذهبات» وفنون «القطع» و«الإبرو» و«التجليد» والخط العربي، ويستمر المعرض حتى 6 أكتوبر المقبل.

تطالعك في بداية قاعة العرض مجموعة من لوحات «المنمنمات»، التي تصوّر الحركات المولوية، ورسوم تجمع الحرمين الشريفين في مكة والمدينة المنورة، ومناظر طبيعية والمشغولة بالطريقة العثمانية التقليدية على يد الفنان تينر ألاكس، الذي أوضح أن هذا النوع الفني الذي كانت تزين به الكتب القديمة، بدأ قبل حوالي 5 قرون، وأنه يميز المدارس الشرقية خصوصاً في إيران وتركيا.

وأضاف قائلاً: إن ما يميز بين المدرستين التركية والفارسية في فن المنمنمات، هو أن الأخيرة تعتمد بصورة كلية على الأفق الخيالي بينما ترتكز المدرسة التركية وتقرب من الواقعية بصورة أكبر.

وفي جناح آخر من المعرض، تعرض الفنانة التركية آسيا قفالي آر لوحات اشتغلت عليها بما يعرض بفن التذهيب، وهو من أقدم الفنون في صناعة الكتب الإسلامية، وتشير الفنانة إلى أن هذا النوع الفني في تزيين الكتب القديمة ظهر في منتصف القرن 15 بما عُرف إلى هذه اللحظة بأسلوب حيرات وأن الفنان الذي يحترفه يطلق عليه المُذهّب اشتقاقاً من الكلمة العربية الذهب، وتمثل اللوحات التي ذهّبتها الفنانة مجموعة لوحات من الخط بصورة الطغراء، التي انتشرت أيام السلطان سليمان القانوني في بدايات الدولة العثمانية.

تأخذنا جولة المعرض التركي من التذهيب إلى فن القطع، الذي قدمت فيه الفنانة التركية ديليك كاتيلز أعمالاً عدة في هذا النوع الفني، الذي انتشر في أوائل القرن 16، واستطاع هذا النمط الكلاسيكي في تزيين الكتب من الحفاظ على طرقه التقليدية إلى العصر الحالي. تقول كاتيلز: إن الأدوات التي استخدمها الفنانون القدامى لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا كالورق الرخامي والأوريغامي وورق تريجامي والمقصات والملاقط والإطارات، وتدخل جميع لوحات القطع في تزيين أغلفة الكتب القديمة وصفحاتها الداخلية.

وتجلس سيرا أوزكان المتخصصة بتجليد وتغليف الكتب إلى طاولتها، التي نثرت عليها عدتها من مقصات وسكاكين بأنواع مختلفة وآنية، وضعت فيها ماء الذهب لتزيين الأغلفة. وتتحدث الفنانة التركية عن فن التجليد بقولها: إن الطرق التقليدية في كل من آسيا الوسطى وإيران، انتشرت لتنتقل بعدها إلى بلاد الأناضول، فظهرت هناك أساليب عدة في التجليد الذي يستخدم بالدرجة الأولى جلود الماعز التي تجرى عليها مراحل متعددة، ومن تلك الأساليب الأرابيسك، هيرات، الرومي، السجلوقي، العثماني، المملوكي، وغيرها، ويتم زخرفة الجلد بماء الذهب خصوصاً القرآن الكريم والحديث الشريف.

أما الفنانة عايشة ساريكام فهي تحتضن الركن ما قبل الأخير في المعرض، حيث تمارس فيه فن الإبرو الذي تقول إنه بدأ في تركستان قبل 6 قرون لينتشر فيما بعد إلى جميع أنحاء الدولة العثمانية، واللفظ يعني بالتركية الرسم على الرخام. وتضيف قائلة: يشار بهذه الكلمة إلى القماش أو الورق المموج الذي كان يستخدم في تغليف الكتب المقدسة والكتب ذات قيمة.

أما الختام فكان مسكاً، كما شاع التعبير مع لوحات «الحلية الشريفة» والآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي خطتها أنامل الخطاط التركي طوران سيفيجلي، الذي يعتبر من أبرز خطاطي المدرسة التركية، وتظهر أناقة خطوطه والروحانية المتوهجة منها من خلال أساليب عدة كالمدور في الحلية الشريفة، التي تعرض لأوصاف الرسول الأعظم وحياته الشريفة، وتمتاز خطوط طوران بأصالتها، من حيث الطرق التقليدية في الخط، وبحداثتها من حيث الشكل الخارجي المتمثل باللون والخلفيات الرائعة..

أبو ظبي- محمد الأنصاري