مع التطور التكنولوجي الهائل الذي يتزايد كل لحظة، ومع التسارع الزمني الكبير في إمكانات تقنيات الاتصالات ووسائلها المتعددة من بريد إلكتروني وهواتف متحركة تظهر المحاذير التي تتناسب وضخامة هذه الوسائل وسرعة أدائها وتأثيرها القوي على الشباب خاصة إذا كان التعرض لهذه الوسائل يدوم فترات طويلة دون رقابة محددة من الكبار.
وعلى الرغم من الاطمئنان الذي يسود الأوساط العائلية حيال هذه القضية، ورغم وجود رقابة تكنولوجية متقدمة من جانب مقدم الخدمة حرصاً على العادات والتقاليد العربية والإسلامية في مجتمعنا الشرقي، إلا أن البعض لا يزال يرى أن أنسب وسيلة لتفادي سلبيات التكنولوجيا الحديثة هي الرقابة اللصيقة على كل ما يستقبله الأبناء، خاصة في السن الحرجة، من مواد تستخدم الوسائل الحديثة في توصيلها. خدمة جليلة أحمد اليافعي ينفي أن الأمر يحتاج إلى كل هذه الضجة، مؤكداً أن استخدام الإنترنت في جمع المعلومات وانتقالها يوفر خدمة جليلة للبشرية نجحت هذه الخدمة في توصيل شرق الكرة الأرضية بغربها وشمالها بجنوبها، والهدف الأول والأهم من استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة سواء الانترنت أو الهواتف المجهزة لنقل الصور والمعلومات هو تسهيل التواصل في الأساس، أما استغلال البعض لهذه الوسائل في بث أو نقل مواد محظورة من دعايات مغرضة أو صور خليعة أو غير ذلك من الممنوعات فيعتبر من قبيل سوء الاستخدام الذي يتطلب نصوصاً قانونية تحاسب هؤلاء وتردعهم.
ويضيف اليافعي: أما فرض أية رقابة منزلية على الشباب أو البنات من مستخدمي الانترنت فيعتبر من الإجراءات غير العملية لأنه مضيعة لوقت الوالدين فيما لا يفيد وفيه انتقاص من الثقة بين الآباء والأبناء ومن الناحية العملية من المستحيل توفير رقابة على الصغار خلال اليوم كله، وإلا فإن الأمر يتطلب تفرغا تاما من الوالدين لهذه المهمة، وبصفة خاصة إذا كان الابن يقضي فترات طويلة أمام الشاشة لاعتماده على الشبكة في استذكار دروسه، وأعتقد أن الأفضل وجود صيغة من التفاهم بين الآباء والأبناء حول ما يجب تصفحه وما لا يجب، وهي مسألة ودية في المقام الأول لا يجدي معها فرض أي نوع من الرقابة.
الرقابة موجودة
الأمر لا يحتاج إلى رقابة من الوالدين لأن الرقابة موجودة بالفعل كما يقول محمد عبد الشافي، ويضيف: وضعت شركة الاتصالات قيوداً على بعض المواقع وحجبت بعضها حرصاً منها على التقاليد الشرقية والتعاليم الإسلامية، وأعتقد أن ذلك يكفي..
أما ملاحقة الأبناء فيما يتصفحون فأتصور أنه سلوك يتنافى مع المنطق السليم، فهناك طرق عديدة للهروب من هذه الرقابة قد يجد الشاب منا نفسه مندفع نحو استخدامها إذا قرر الوالدان فرض أسلوب محدد لاستخدام الكمبيوتر والإنترنت عليه. ويشير عبد الشافي إلى وجوب التفاهم بين الشاب أو الفتاة وذويهم على المواقع المسموح بها وحدود التصفح وذلك لتجنب الخلافات التي قد تنشأ نتيجة عدم الاتفاق على ذلك، ويضيف أن هناك العديد من التجارب المتعلقة بذات الأمر فرض خلالها الوالدان قيوداً عديدة على الأبناء ولكن جاءت بنتائج عكسية.
كانت هذه وجهة نظر الشباب.. أما الآباء فلهم في الأمر رأي مغاير، يقول إبراهيم نجيب أن الإنترنت شبكة دولية توفر المعلومات لكل المتصلين من أي جهة في العالم، وبالتالي فهي غير معنية بعاداتنا الشرقية وقيمنا الأصيلة التي تحافظ على الآداب العامة، والكثير منا يتعامل مع مواد إعلامية غربية ولكن نحن نفهم محتواها لأننا بالغون ولنا في الحياة من الخبرات ما يقينا الوقوع ضحايا لهذه المواد التي يمكن أن نطلق على البعض منها أنه سطحي وتافه والبعض الآخر خلاعي.. أما الأبناء فلا يمتلكون هذه الخبرات مما يستوجب وقايتهم بالرقابة والمتابعة.
يضيف نجيب: هناك مشكلة تواجه بعض الآباء في هذه الناحية وهي نقص المعلومات والخبرات عن هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة وفقدان التواصل معها، وبعض الآباء يفتقر أيضاً للغة الأجنبية التي تساعده على متابعة استخدام الإنترنت المنزلي.. في هذه الحالة أنصح الآباء بالاستعانة بأحد الأبناء الكبار ليكون رقيباً على إخوته الأصغر، يرشدهم للأسلوب الأمثل في استخدام الشبكة ويحذرهم من أضرار التصفح الإباحي إن وجد ويساعدهم على الاستفادة من هذه الوسائل دون التعرض لأضرارها.
وقال إن الرقابة هنا لا تستهدف حرمان الأبناء من الاستمتاع بما تبثه الشبكة ولكن ترشيد التعرض لهذا الكم الكبير من المعلومات في وقت واحد.. أيضاً هدف الرقابة ليس فقط الوقاية من المواد الإباحية .
ولكن هناك عدة أهداف أهمها تجنب الانحراف الفكري خاصة مع انتشار المواقع التي تقدم أفكاراً هدامة تتوجه بها إلى فئات الشباب من عديمي الخبرة وتقوم بزرع الشك داخلهم فيما يرتبط بتقاليدهم ومعتقداتهم، وهذه المواقع تجد في الأبناء صغار السن وحديثي التجربة صيداً ثميناً وسهلاً للعبث في اتجاهاتهم الفكرية، والحل هو متابعة الأهل لأبنائهم فيما يتصفحون وإرشادهم لضرورة تجنب المواقع التي لا تسير في الاتجاه الفكري الصحيح.
رقابة غير مباشرة مجدي منصور يرى أن الرقابة المباشرة للأبناء قد تفهم بصورة غير صحيحة على أنها تتعارض مع الحريات الشخصية وقد تدفعهم للتصرف بشكل مضاد أو تضطرهم للعناد، الحل الأمثل هو الرقابة غير المباشرة على تصفح الأبناء بمعنى توجيههم التوجيه المناسب، والحرص على فتح قنوات التواصل بيننا وبينهم لتشجيعهم على استشارتنا فيما يستعصي على فهمهم، وشرح الفارق في استخدامات الشبكة بين الاستخدام الإيجابي والآخر السلبي وعلينا أن نزرع بداخلهم الشعور بالمسؤولية وتولي زمام الأمور حتى نساعد على نضجهم الفكري.
ويؤكد منصور على أن الرقابة المباشرة قد يترتب عليها لجوء المراهق إلى أماكن تصفح بديلة عن منزله.. ويبتسم وهو يتذكر أحد أصدقائه حين كان يحادثه بكل فخر عن ابنه الذي يستخدم الانترنت فقط في استذكار دروسه عملاً بنصيحته حيث كان يجلس إلى جواره أثناء استخدام الكمبيوتر.
وبعد فترة اكتشف بالمصادفة أنه يتصفح المواقع التي تحلو له من خلال النت كافيه الذي يقع في أسفل نفس البناية التي يقيم فيها! ويضيف منصور أن هناك عوامل يجب علينا كآباء مراعاتها في هذه المسألة أهمها أن نربي أبناءنا على الصدق والوضوح ونحاول بقدر الإمكان تضييق المسافات المعنوية بيننا وبينهم حتى نضمن أن يلجأوا إلينا حال احتياجهم للمشورة ولا يلجؤون إلى مصادر مشوهة أو غير صحيحة..
ويشير إلى وجود علاقة طردية بين الثقة المتبادلة بين الآباء وأبنائهم من جهة والعوامل المساعدة على الوقاية من تأثير المواقع الضارة من ناحية أخرى، بمعنى أن الابن كلما كانت علاقته بوالده أو والدته علاقة تحكمها عوامل الثقة كلما سارع إلى الاستشارة عندما يتوقف أمام فكرة محددة أو موضوع شاذ أو حتى عندما يتلقى رسالة على الهاتف المتحرك يشك في محتواها.
الرقابة اللصيقة
وينفي مجدي منصور جدوى الرقابة اللصيقة في الحد من الخسائر الأخلاقية عند استخدام الشبكة العنكبوتية، ويؤكد أن تربية الأبناء تربية جيدة وتدريبهم على اتباع السلوك القويم يريحنا من مشكلات عديدة، ويؤكد أن استخدام الانترنت يشبه الكثير من السلوكيات التي تحتمل الوجهين، الإيجابي والسلبي، ولا يمكننا عملياً فرض الرقابة عليها وعلى سبيل المثال أنا لا أصطحب ابني كل يوم عند ذهابه إلى الجامعة لأضمن سلوكه القويم، ولكني أضمن ذلك بطريقة أفضل .
وهي حسن تربيته وتقويمه منذ الصغر مما يجعلني على ثقة تامة من سلوكه خارج المنزل، أيضاً عندما أربي ابني على الفضيلة سأضمن حسن استخدامه للعديد من الأجهزة التكنولوجية دون تجاوز، بل على العكس فهو يعتبرني أحد أقرب الأصدقاء إليه مما يشجعه على استشارتي في القضايا الفكرية التي قد تلتبس عليه.
«مواهب وطموح» برنامج تربوي يحتضن طلبة كلباء
نظم أول من أمس قسم النشاط الثقافي بكلباء وبالتعاون مع مكتبة كلباء العامة برنامجاً تربوياً ثقافياً بعنوان «مواهب وطموح». ويأتي هذا البرنامج ضمن أنشطة دائرة الثقافة والإعلام للشهر الجاري، حيث أقيم للطلاب في مدرسة الفرقان للتعليم الأساسي بنين، وطالبات مدرسة كلباء التأسيسية وذلك بمقر المدرسة، كما أقيم هذا البرنامج أيضاً بمدرسة كلباء، بهدف إيجاد بيئة جاذبة ومشوقة للطلبة من بداية العام الدراسي وتعزيز روح الانتماء للمدرسة واعطائهم انطباع جيد عن المدرسة في ذهنهم.
وتضمن البرنامج فعاليات عديدة ومتنوعة منها الترحيب بالطلاب الجدد وذلك بهدف تشجيعهم على حب العلم والمثابرة.كما احتوى البرنامج على العديد من الورش الفنية منها رسم حر بعنوان «المبدع الصغير»، ورشة «تلوين الألواح الجبسية» ورشة «التشكيل بالصلصال» وورشة مكتبية، حيث استفاد الطلاب من هذه الورش الفنية التي تنمي قدرات الطلاب في هذه المرحلة.
كما اشتمل البرنامج أيضاً على العديد من المسابقات منها المسابقات الثقافية: «مسابقة لوحة المعرفة » و«مسابقة الحكمة الناقصة» و«مسابقة حقيبة المنوعات»، بالإضافة إلى المسابقات الترفيهية: مسابقة شد الحبل ومسابقة خيش ومسابقة تقليد الصوت ومسابقة لعبة الكراسي ومسابقة شرب العصير.وفي نهاية البرنامج تم توزيع الهدايا على الطلاب المشاركين في البرنامج.
أيمن حجازي

