الحزن خفقات القلب ويلون الألم حنايا الروح، ويتطاير الأمل كفقاعات الصابون، فتحتضنني مسافات الخوف والأسى، اليوم أقسمت أمام أمي بأن احرق نفسي إن رفع أخي يده وضربني. نعم اليوم تشاجرت مع أخي الذي يكبرني بسنتين. وأنا لي أخوان أحدهما يكبرني بسنتين والآخر يبلغ الثانية عشرة عاما من العمر. تشاجرت مع الأول، فضربني وضربته أنا أيضا، فجاءت أمي لتقف في صفه كالعادة، فهو كما تقول أخي الأكبر ولا يجوز أن أرفع صوتي في وجهه، فكيف اضربه!
لكنه ضربني أهانني، بالرغم من أن أبي لا يزال على قيد الحياة. فهل هو بشر لأنه ذكر وأنا لست كذلك؟! هل هو يشعر ويحس وأنا لا؟! هل له كرامة وأنا لا املكها! لقد ضربني أخي.. لقد ضربتني يا أخي.
أقسمت لأمي بأن أرتكب جرماً على نفسي لو أعادها ثانية، نعم سأضر نفسي، وسأفعل ذلك ولن يهمني ما سيقوله الناس، فإذا ذبحت الشاة فالسلخ لا يؤلمها.
وهاأنذا أصبحت لا أطيق أن انظر إليه، وهو أخي ونعيش معا في البيت نفسه، فلقد صرنا أعداء. فهو كلما رفع يده عليّ ساندته أمي باعتبار مفهوم الذكورة والرجولة الذي يمنحه حق التسلط، لكنها تغفل مبدأ ومفهوم وقاعدة الأخوة، الذي ينبغي أن يسود بيننا بالرحمة والمؤازرة والحماية. لطالما فكرت أن ارفع وضعي كقضية تنظرها العدالة، فلست الأنثى الوحيدة التي ترزح تحت مفاهيم السيادة الخاطئة، لنخرج نحن النساء بعد ذلك إلى بيوت أزواجنا شخصيات مشوهة ومعطوبة، يستكمل الزوج دور الأخ، ونفقد مصيرنا الطبيعي، والنتيجة أجيال يشوبها العطب والهشاشة، عاجزة عن بناء نفسها ومجتمعاتها.
لمياء سليمان - سوريا