قليلة هي الأحداث المدهشة في هذا العصر، إن لم تكن نادرة، لكنها ليست معدومة.

وتنقل لنا وسائل الاتصال الحديثة تجارب الإنسان في هذه المعمورة.. تجارب تأخذنا إلى أبعد حدود الدهشة، بل إلى حدود التراجيديا المدهشة إن جاز التعبير.

فهي تجربة تدلل على عمق المحبة والبر بالآباء، وحجم الوفاء في زمن عز فيه حقاً الوفاء. فقد كان الأب مسناً مقعداً يعيش مع ابنه الشاب الذي يرعاه في كبره، أما الابن فقد كان يستعد للمشاركة في مسابقة رياضية شاقة، ويعد نفسه بالمنافسة على المراكز المتقدمة إن لم يكن المركز الأول، لكنه لا يحتمل فكرة وجود أبيه بعيداً عن حلبة السباق.

ولا أن يكون بعيداً عن رعايته، خاصة أن المسابقة لها مراحل مختلفة، ومتنوعة تبدأ الجولة بالجري على أرض سهلة لقطع المرحلة الأولى من السباق، ثم تأتي المرحلة الثانية فتكون سباحة يقطع المتسابق فيها بحيرة، ثم يكمل السباق بعد اجتياز البحيرة على دراجة هوائية يتخللها صعود وهبوط على أراض مختلفة التضاريس.

فما كان من الابن إلا أن قرر اصطحاب والده المسن والمقعد معه، ليحظى ببركته وتشجيعه وصحبته، فاستعد بمقعد ذي عجلات وضع الوالد فيه وقام بربطه في كتفه أثناء الجري حتى اجتاز المرحلة الأولى، ليضع والده بعد ذلك في قارب مطاطي ربطه في قدمه أثناء السباحة في البحيرة حتى اجتاز المرحلة الثانية، وعند المرحلة الأخيرة كان قد جهز الدراجة الهوائية بما يشبه السلة وهو عبارة عن مقعد في مقدمة الدراجة وضع والده فيه وأكمل المسابقة التي حظيت بتشجيع والده المتواصل طوال مراحل السباق، الذي جاءت نتيجته المرتبة الأولى لهذا الشاب الذي أبكى إصراره وبره بأبيه كثيراً من الرجال.

ناصر محمد ـ الإمارات