تشكل المناسبات الجماعية في حياة الشعوب موروثا ثقافياً، يعبر عن مدى ترابط وتماسك أفراد المجتمع، بحيث تساهم تلك المناسبات بتوطيد عرى التلاحم والعلاقات الإنسانية، وتكرس لدى أبناء الجيل المجتمع القيم والعادات والتقليد التي تكون بمجملها ثقافة المجتمع، كما وتؤسس لبناء مجتمع متماسك، يكون نواةً لأسر مستقرة، والذي ينطلق من طريقة اختيار الأزواج والعادات التي تحكم تلك الظاهرة.
وفي مدينة العين باتت الأعراس الجماعية مواسم حب ووفاء وولاء، وهي واحدة من المظاهر المجتمعية المتميزة على مستوى المنطقة، وقد تميزت مدينة العين من بين مختلف مدن الدولة بتكريس هذه الظاهرة المجتمعية التي ساهمت في فتح آفاق واسعة أمام الشباب والشابات المقبلين على الزواج، مما خفف عليهم الأعباء المادية والالتزامات الكبيرة التي ترهق الشباب عادة، سيما في ظل الدعم الكبير الذي يقدم من قبل الجهات الرسمية، ممثلة في صندوق الزواج ومؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، وباتت أعراس مدينة العين الجماعية محطة هامة تتكرر فيها المناسبات بحضور كبار الشخصيات وأبناء القبائل مما يؤكد اللحمة الوطنية والمجتمعية .
وقد شهدت المدينة هذه الأيام العرس الجماعي الثالث هذا العام، الذي شمل 26 شاباً من أبناء مدينة العين والذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية وبدعم مباشر من سمو الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان للأعمال الخيرية . تحقيق أحلام الشباب تؤكد معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي، وزير الدولة، رئيس مجلس إدارة صندوق الزواج أن مبادرة مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله للأعمال الخيرية والإنسانية بتقديم دعم مادي مباشر للشباب المقبلين على الزواج تكرس النهج الذي اختطه المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بتقديم يد العون والمساعدة لأبناء وبنات الوطن وتخفف المعاناة المالية عن عاتقهم.
مما يساهم في تكوين أسرة تكون نواة المجتمع المتماسك والعمل على ترسيخ العادات والتقاليد والموروث الاجتماعي وفق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف. وقد استفاد من هذه المنحة 26 شاباً لم يحصلوا على منحة صندوق الزواج، مشيرة في الوقت ذاته إلى الدعم اللامحدود لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي جعل من أحلام الشباب حقيقة واقعة وأدخل البهجة والسرور على أبناء الأسرة الإماراتية».ودعت معاليها العرسان والشباب كي يتخذوا من هذه المناسبة بداية صحيحة لتكوين اسرة مستقرة قادرة على العطاء والنماء منتمية للوطن الذي أعطى لأبنائه الكثير وينتظر أن يبادلوه العطاء بالحب والوفاء والولاء.
ظاهرة حضارية
من جانبه أشار سالم عبيد الظاهري، مدير عام مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، وبمناسبة دعمها للشباب المقبلين على الزواج ممن لم يستفيدوا من منحة الصندوق، إلى أن مؤسسة زايد تقف اليوم واحدة من المؤسسات الرائدة في الدولة، تواكب الركب الحضاري في شتى المجالات وتؤسس بنيانها على أرضية صلبة مستلهمة خطط وبرامج عملها من رؤى مؤسسها المغفور له - بإذن الله - الشيخ زايد بن سلطان -طيب الله ثراه- والدعم اللامحدود لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
ومتابعة حثيثة من سمو الشيخ الفريق أول محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي، بحيث أصبحت المؤسسة مثلاً ونموذجا متميزاً في مجالات العمل الخيرية والإنسانية على كافة الصعد، سواء داخل الدولة أو خارجها، سيما في قطاعي الصحة والتعليم إضافة للقضايا الاجتماعية، ومنها تقديم الدعم للشباب والشابات من أبناء دولة الإمارات.
وأضاف إن المؤسسة إذ تساهم في دعم العرس الجماعي، فإنها تؤكد التزامها بإستراتيجيتها الهادفة إلى تعزيز العمل الإنساني والخيري والوطني، والعمل على مشاركة الهيئات الرسمية والوطنية والأهلية الهادفة إلى رعاية النشاط التطوعي وإقامة جسور التعاون والتآزر بين مختلف شرائح المجتمع، تحقيقا لمسيرة التنمية الوطنية الشاملة التي يرعها صاحب السمو رئيس الدولة.
روح المشاركة
وقال عبد الله بن عقيدة المهيري عضو مجلس إدارة صندوق الزواج: «لقد أثبتت الخبرة أن الأعراس الجماعية هي أسلوب نموذجي للحد من ظاهرة المغالاة في تكاليف الزواج والتخفيف من آثارها السلبية على الفرد والمجتمع، وهي فرصة للتواصل بين الأجيال بمزيد من المحبة والألفة والمودة، فالشباب هم نصف الحاضر وكل المستقبل، وعلينا أن نقدم لهم لكل الدعم المادي والمعنوي، وبما يوفر لهم حياة مستقرة ومواجهة أعباء الحياة والمساهمة في ركب التطور الحضاري لدولتنا الفتية».
مواسم الفرح
وقد حرصت «البيان» على متابعة أفراح أبناء مدينة العين في عرسهم الجماعي الثالث الذي شمل 26 شاباً تجمعوا في مكان واحد وتحت راية واحدة وبهدف واحدة، بمكرمة إنسانية من مؤسسة زايد الخيرية للإعمال الإنسانية، يتقدمهم حضور رسمي برعاية سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، مثله في الحضور الشيخ هزاع بن طحنون وكيل ديوان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية وعدد من أصحاب السمو الشيوخ واعيان القبائل وأقرباء وأهالي الشباب المعرسين، وسط أجواء من الفرحة والمحبة والألفة.
يقول المعرس محمد يوسف الحوسني، والذي يعمل مهندسا بترولياً، انه لم يتردد للحظة واحدة في القبول بالمشاركة في عرس جماعي مع عدد أبناء مدينة العين، التي باتت تشكل ظاهرة اجتماعية ومناسبة يلتقي فيها أبناء المدينة من مختلف القبائل ليفرحوا معا بالانتقال إلى مرحلة اجتماعية جديدة من حياتهم الأسرية، سيما وأن العرس الجماعي إضافة لتخفيف الأعباء المالية، فهو يكرس علاقات المحبة بين الجميع.
وأشار يوسف خلف الحمادي، والذي يعمل في القوات المسلحة، أنه سعيد جدا باحتفاله مع أصدقائه بالعرس الجماعي، الذي سوف يصبح موعدا سنويا نتذكره جميعا في السنوات القادمة.
وأكد الحمادي أن العرس الجماعي الذي ضمه مع أصدقائه العرسان سيكون مناسبة غالية لها انعكاسات اجتماعية إيجابية، لكونه خفف عنهم أعباء الأعراس الفردية وما تخلفه من ديون وتكليف، فهو ساهم بتكون علاقات مجتمعية بين افراد المجموعة تساهم في توطيد مزيد من علاقات التعاون والتعاضد بيننا إنشاء الله.
ويقول المعرس ياسر عقيدة الظاهري، والذي يعمل في سلك الشرطة، إنه سعيد جداً بالعرس الجماعي الذي يوفر له فرصة الانتقال إلى حياة اجتماعية جديدة بأقل التكاليف ودون مساس بمشاعر الحب والفرح، بل على العكس فقد كانت فرحة جماعية شملت 26 شاباً من أبناء المدينة، عقدوا العزم أن يكون فرحهم في وقت واحد ووسط حضور الأهل والأقرباء من مختلف العائلات والقبائل، مما سهم بتوطيد العلاقة بين الجميع، مشيراً في الوقت نفسه إلى المكرمة الغالية لمؤسسة زايد للأعمال الخيرية التي كرست نهج المغفور له الشيخ زايد بمد يد العون لأبناء وبنات الوطن.
وأشار المعرس محمد مسلم جمعة مبارك إلى أن العرس الجماعي يعد ظاهرة حضارية بعيدا عن بعض التقاليد التي تحمل الشباب المقبلين على الزواج أعباء مالية كبيرة وهو سعيد جدا بمشاركته أبناء مدينته وأصدقاءه بالعرس ال جماعي.
وأضاف عبيد سعيد المقبالي أن العرس الجماعي مشجع للشباب والشابات على حد سواء في البدء بتكوين حياة أسرية مستقرة، خالية من الديون والأعباء المادية والمعنوية، التي تسببها الأعراس الفردية، بل سوف يساهم العرس الجماعي على بناء علاقات مجتمعية حميمية، من جانبه أضاف محمد مسلم جمعة الجنيني ويعمل في إدارة الشرطة أنه يدعو جميع الشباب والشابات في دولة الإمارات لإقامة الأعراس الجماعية لما لها من انعكاسات إيجابية على حياتهم المستقبلية بعيدا عن الأعباء المالية والجهود الفردية المضنية، التي تبذل في إقامة الأعراس الفردية.
كما أن الأعراس الجماعية فرصة لأبناء القبائل والعائلات لتكوين علاقات وصداقات قوية، وعزز علي عبد الله غريب من أهمية هذه الفرصة التي أتاحها له صندوق الزواج ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية راجيا أن يشهد مجتمع الإمارات مزيدا من تلك المبادرات التي تساعد الشباب والشابات للإقبال على الزواج، وتكوين نواة الأسرة الإماراتية القوية والمتماسكة، وتساهم في حركة التنمية الوطنية الشاملة في مختلف مناحي الحياة.
أيادي الخير تمتد داخل الإمارات وخارجها
أشارت معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي، وزير الدولة، رئيس مجلس إدارة صندوق الزواج، إلى أن قيام مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله للأعمال الخيرية والإنسانية، يمثل امتداداً طبيعياً للعطاء الإنساني والخيري اللامحدود للمؤسسة داخل الإمارات وخارجها، مكرسة القيم الإنسانية النبيلة لمساعدة المحتاجين في مجالات شتى. وقالت: «لقد جاءت مبادرة المؤسسة بتقديم دعم مادي مباشر للشباب المقبلين على الزواج لتكرس النهج الذي اختطه المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بتقديم يد العون والمساعدة لأبناء وبنات الوطن وتخفف المعاناة المالية عن عاتقهم.
10 آلاف درهم لكل شاب لم يستفد من منحة الزواج
أكد سالم عبيد الظاهري، مدير عام مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، أن المؤسسة تبنت هذا العام لأول مرة مبادرة بتقديم مبلغ 10 آلاف درهم لكل شاب مقبل على الزواج ولم يستفد من منحة صندوق الزواج، على أمل أن تصبح مبادرة دائمة مما يساهم في مساعدة أبنائنا والتخفيف عنهم أعباء وتكليف إقامة حفلات الزواج الباذخة بشكل فردي، حيث أن الأعراس الجماعية تعد ظاهرة اجتماعية حضارية تحمل مفاهيم ثقافية وتراثية وتساهم في توطيد العلاقات الإنسانية وبناء نواة الأسرة المواطنة الصالحة التي تساهم بدورها في بناء وتطور مجتمع دولة الإمارات المتنامي في شتى المجالات.
الأعراس تجسيد لروح العطاء والمشاركة المجتمعية
أشار عبد الله بن عقيدة المهيري عضو مجلس إدارة صندوق الزواج إلى أن إقامة العرس الجماعي الثالث في مدينة العين يأتي ضمن كوكبة الأعراس الجماعية التي نظمها صندوق الزواج، ليجسد روح العطاء والمشاركة المجتمعية والاحتفاء بأبناء الوطن، الذين عقدوا العزم على البدء ببناء نواة الأسرة المواطنة المتماسكة والمستقرة، بعيداً عن الأعباء المادية والمظاهر الاجتماعية المرهقة، التي ترهق كاهل الشباب بمصاريف لا فائدة منها، مؤكدا إن بناء الأسرة السعيدة هو ضمان لتحقيق المزيد من الاستقرار العائلي والاجتماعي وهو هدف إستراتيجي يسعى إلي تحقيقه صندوق الزواج .
العين - داوود محمد



